السبت، 14 مايو 2016

«مرة اضحك ومرة ابكي ومرة اتحمل اساي»**



        هاتفني صديق عزيز مسائلاً، اراك تكثر هذه الايام من إعادة نشــر مكاتــيب د. عبد الله علي ابراهيم، علي قاعدة المشاع الثقافي في (سودان فوراوول)؟ وغضب احد اعضاء  هذا المنبر لنفس السبب. وانا اشكر للصديق حسن الذي لمحه المرمي، وشات صح.
        ولكن يبدو ان ذلك لم يوقف سيلان الاسئلة،
        كنت انوي نشر هذه الكتابة، تحت مساهمة الصديق حسن، ولكن لانها تتحرك علي اثر من مساحة، «فاخونا الكبير» رجل فصيح، وبحره يعج بالامواه، وبالمطبات المائية، والتي اجتيازها يحتاج الي الكثير من الدربة، وعدة سباحة وغوص حداثية، وإلا قد تعرض نفسك وتفاكيرك للغرق. فالكثير من مكاتيبه تدعوا للحيرة، والتي عبر عنها حسن موسي اكثر من مرة، ونحن نبذل مكاتيبه هنا، والتي كنت اظن حتي هذه اللحظ، ان هذا الفضاء هو الاولي بالنسبة لماركسي، او لماركسي لينيني، اوحتي لديمقراطي ساكت (علي باب الديمقراطية).
         ولكن لاسباب في بطن الشاعر، يفضل «اخونا الكبير»،ان يذيع مكاتيبه، هناك ..وهناك، فقلنا علي رأي البعشوم «الدنيا دايرله اتلباجة» فقلنا « نتلبج» ونأتي بهذه المكاتيب، مستفيدين من حق المشاع الثقافي، ونجيبها بي هنا، لتعيم ما فيها فائدة، ولتفادي مزالقها المحتملة. ارجو ان اكون قد ابنت لمن لا يزال السؤآل يجوس في دماغه.
        وهذا لا يمنع ان نعوج علي تلك الرسالة الملغومة، ونشيل مع حسن شوية، وحسب المثل الذي ننتجه للضرورة:« ايد مع ايد تشيل كتير»
        واهو كله في شأن ابن «دوحتنا» الدكتور عبد الله علي ابراهيم،
قليل من الدرمتة
ذات مدخل ليل من ليالي الرب التي من نصيب عاصمة السودان المثلثة، وامام احد منازلها ، والذي تكشفه دهمة الليل، تتاكي باب مدخل ذلك المنزل المبارك، ومن الخلف، ومن عمق الظلام  العميق، يتسلل رقراق من الضوء، لا يكشف، ولكنه يعري الظلام، في مثل هذا الجو، مرقت دهمتان، يستطيع الرائي ان ان يميز شخصين ممتنان جداً لذلك الظلام، وفي البعيد عوي كلب، ومرقت دهمة من الظلام واختفت في الظلام. هذه الحركة، ولوهلة اربكت مشهد الدهمتين.
        توقف الشبحان، ويخيل اليك انهما يتوادعان، ومدّ الشبح الذي كانت رجله اليسري خارج العتبة واليمني بالداخل، مدّ يده (وغمت) في يد الآخر شيئاً يبدو انه صغير جداً، وضعه الآخر يده في جيب جلبابه اليمني، ومضي داخل العتمة لا يلوي علي شئ، وادخل الآخر  رجله اليسري والتي تبعها باقي بدنه واغلق الباب كمن يخشي شيئاً تخبئه العتمة
        ومرت  ايام ذلك الزمان من العام  1978م، بطيئة ومتشابه، ونحن نلوك في جلساتنا، بحسرة ومرارة كمن فقدوا غالياً. كنا نتناول تسريبات عن خروج «الرفيق»  عبد الله علي ابراهيم،  وكان طبيعياً ان نتساءل عن الاستقالة وما كتب فيها، وكنا نمني النفس بنفيس في ادب المغادرة، ودائماً كانت الاجابة واحدة
       «خطي كتبت علينا   ومن كتبت عيه خطي مشاها»
هذا كل ما طفح من تسريبات، فقلنا لعل في الامر تمويه فعبد الله الذي نعرفه قادر علي الابانة،
        وتمسكنا بتصورنا ذلك، وذات يو من تلك الايام المتشابههة، اخذتني قدماي الي الصديق المحامي والشاعر كمال الجزولي، كعادتنا في التزاور تلك الايام. اذكر ان منزله كان في شمبات، غشيته وتآنسنا عن الشعر، والصحة والعائلة، ثم فاجأني كمال بانه علي موعد مع الزميلة سعاد ابراهيم احمد، وانهما بصدد زيارة ودية لصديقنا عبد الله علي ابراهيم، ودايرين (نطقس) بصورة شخصية حكاية: «خطي كتبت..»
فلم يكن عندي ما يمنعني، خاصة وانا في معية سعاد وكمال ويمكن ان اسمع ما يسكت الاسئلة.
       كانت الزيارة بعيد مغادرته مخبئه لآخر مرة، وتمت الزيارة بمنزله ببري المحس، وشربنا شاياً وانساً لطيفاً في حضرة ايقونتنا، دون ان نظفر بمبغانا
        وكرت الايام، لاعرف ان الدهمتان المتسربلتان بالليل: هما لابن دوحتنا الدكتور عبد الله علي ابراهيم، في مخبئه زمن تفرغه موظفاً ثقافياً بالحزب الشيوعي السوداني. ومن تلك الزاوية في دهمة الليل،بدا ان الشخص الآخر هو موظف كبيرفي الحزب ؛ ايّ ان مقامه التراتبي في الحزب اعي  من مقام عبد الله، وعرفنا ايضاً ان «المغموت» ربما مثال التسريبات من انها «خطي كتبت علينا»  خاصة وان حجم «المغموت» لا يسمح باكثر من ذلك. حتي الآن٫ لم يصدر رسمي يؤيد او ينفي ولا حتي عبد الله، تري هل يمكننا ان نتوقع منه ان يجلي الامر؟ «مندري»
        ان صحت هذه الرواية فقد تزيد حيرتي، حيث لم يجد عبد الله الفصيح، في كل الادب الماركسي اللينيني، ما يمن ان يحمل وضعيته تلك؟؟ كنا نتوقع كتابة جديرة بقامته عندنا، وكان يمكن ان يجد مشايعين كما فعل الخاتم عدلان، الذي خرج بالباب، وظل محترماً الي ان رحل،
        كان شباب تلك الايام متعلق بعبد الله، وكان يمكن ان يحافظ علي رصيده الذي اكتسبه بكدحه الثقافي زائداً البروباقندا الحزبية، والتي كانت تصعد من مقامه بحسب كفاءته الثقافية،
        وبدل ان يحْفي حول الشباب «الساير» ويبذل الكثير من التذلل لاسترصئهم بواسطة بلاغة لا تلائم اذواقهم، وكلما صدوه عاد من الشباك! لماذا كل ذلك يا عبد الله، انت «اخونا الكبير» ولا نرضي لك المرمطة علي ابواب الشباب «الساير»
        وفي شأن «خطي...» اتساءل، لم اختار عبد الله ان يرجع الي الخلف تسعة قرون، ليستعين بالشاعر المصري عبد العزيز الدريني، في التعبير عن مشهد مغادرته للحزب؟ اليس بذلك يهدر قيمة الاستقالة كتقليد لحسم المواقف الفكرية؟
         ولكن عبد الله استخدم كامل فطنته في التمويه، حتي في اختياره، فهو اذاع ما هو متبادول من قصيدة** عبد العزيز ، وهو شائع الاستعمال في موافق كثيرة ليس من بيها الاستقالة، ولكن عبد الله يرمي الي ما لم يكتبه من الابيات وهو:
        «عجبت لمن يقيم بدار ذلٍ... وارض الله واسعة فضاها
         فذاك من الرجال قليل عقل...بليد ليس يدري ما طماها
       فنفسك فز بها ان خفت ضيماً...  وخلي الدار تنعي من بناها»
       
      وهنا ندرك ما سكت عنه عبد الله دهراً، ويفسر ما غمض من ملابسات.               
        المهم في مشهد الدهمة، دخل عبدالله بنفس جلبابه الذي كتب فيه  تلك الوريقة الملتبسة، وخرج حاملاً حقيقة صغيرة يبدو ان بها متعلقاته، وترك خلفة عبد الله الموظف بالحزب الشوعي السوداني خلفه واشياء اخري ليست بذات شأن.  ولكن تبين لاحقاً ان مع متعلقاته الخاصة عدداً من المغلفات القديمة المؤطرة بمتوازيي مستطيلات بالاحمر والازق، وهي المظاريف التي كان عبد الله يعبئها برسائله ذات البلاغة المميزة ، وكنا نعرفها بلمحة، ونفض ونقرأ وتطغي سطوة الايقونة علي ما نقرأ. هذه المغلفات حملها عمداً، فهو يعرف مذا يعمل بها.
         وخرج عبد الله الي ارض الميعاد، الي امريكات ذات العماد، ونال جنسيتها بكل ما يترتب علي ذلك من مزايا.
         وحال عودته لم ينس ان يحمل معه تلك المظاريف، فما تزال مهمتها قيد الانجاز،، ولكن وطيلة بقائه في امريكا ظل عبد الله يذيع بلاغياته في نفس المظاريف، ويتغيا تجمعات وسائط الاتصال الجماهيري السودانية، العامرة بكل من هب ودب من المتعاملين مع تلك المواقع، علّ  بلاغياته تصيب فيؤسس، قاعدة من المعجبن بتلك البلاغيات قد يحتاجها ذات «حملة»، إلا موقع (سودان فوراوول) المحترم فانه استبعده من مفاضلاته بين المواقع،
 وتصور عبد الله ان استعمال المغلفات القديمة، كفيل بان يعيد له سطوته الايقونية، سواء علينا نحن الذين «هرمنا» ولم نتبدل، او علي الشباب « الساير» والذي  تصور ان طعم البلاغة المُزَوِّر ، سيكون صيداً سهلاً لتشكيل قاعدة جماهيرية تدعمه لمستقبل سياسي يتوهمه.
         وعرف الشباب ان ذلك الطعم مفخخ بما لا يحصي من «السنارات» والتي قد تعلق في الحلق ، مسببة نزيفاً فكرياً،  وربما عاهاتٍ فكرية مستديم.
        عاد عبد الله 2010م، مواطناً امريكياً كامل الدسم والمواطنة، ويبدو ان مسألة قنص الشباب هذه تشكل استراتيجية في مشروع (؟) عبد الله الوجودي، ففي الايام الاولي لعودته، طلب ان يجمع له شباب، ويريد ان يتحدث اليهم، وفعلاً دعاهم في فندق New Horizon  بالخرطوم وبعد  والمشروبات والتي كان علي حسابه، ارد ان يطمئن علي مافعلت بلاغياته المموهة في تلك الاغلفة القديمة، فسأل عن صورته، لدي الشارع وكيف ينظرون إليه، وكانت الصدمةالموجعة والتي يبدو انها لم تردع طموحات عبد الله الـ.... فوقف شاب من الشباب «الساير» وقال لعبد الله:« والله يا استاذ سمعنا قالو انت انفنست» ويبدو ان الشباب كانوا واعين لكل الفخاخ فمفردة «المنفنسين» وردت علي قلم عبد الله في مقال له بعوان :« في غضبة صلاح وفي حلم عبد الخالق» حيث ورد فيها مانصه:«. ... اعتدالهم قد وصفوهم بـ «المُنْفَنِسين» أي الذين تراخت ظهورهم وأصلابهم من حمل المبادئ والرسالة»
الرابط   
    http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=83577:2015-05-28-09-05-09&catid=56&Itemi..................................»
        وهنا يا ابن دوحتنا (تكس راجع)
        وعودة الي الرسالة المسمومة. استوقفني في العنوان «في ذكري 22 يوليو»
فارتبكت للإختيار،!!؟؟؟
        يا عبد الله يا ابن دوحتنا، بعد ربع قرن من الصمت، ومن الاصطفاف خلف انقلاب الانقاذ، تعود بالشباب الناهض صباح، شباب «قرفنا» تعود بهم اربعين عاماً  فلو كان منهم شاب عمر(44)  فيكون عمره سنة واحدة زمن احداث قصر الضيافة ،كأنما تلفت وجهك، جهة واحدة لاتري غيرها، حتي كأن بك عسماً، اليست هناك ذكري قريبة تتفوقون علي بشاعتها وقد تجد من الشباب من يدعمك في ذلك؟؟
        مثلاً مارأيك دام فضلك في مجزة 28 رمضان 1990حيث قضي في ليلة واحدة 28 ضابطاً من خيرة ابناء القوات المسلحة  السودانية، و54 جندياً ،  كلهم اغتيلوا بدم مسلم بارد ، ولم يراعوا حرمة الموتي، فقبروا جميعاً في قبر واحد. انت طبعاً ، اخذتهم  بعيداً الي الوراء ولا تريدهم ان يروا الواقع، تريد ان تبقي (GURU) وملقناً حتي لا حداثنا التاريخية؟ ما الذي يجري يا عبد الله؟؟!!
        يا عبد الله، في 25 سنةسال دم كثير، وارهق الوطن الذي تدعو له بالدوام؟ ايُّ وطن يا عبدالله؟ وطن الخاطر ام الوطن الذي اصبح كالكعكة القديمة؟؟ ام الوطن الذي يتشظي الآن امام عينيك، وانت وانت ذاهب في غييك، وفي بلاغة ما عادت تجدي!!؟؟
        يا ابن دوحتنا ، ومع اعترافك بهرمك، الم تقتنع بعد ان لكل عصر بلاغته. وانت الانثروبولوجي الفصيح والذي يعرف الكثير عن تبدلات الوقت والناس، وان لكل وقت رجاله وبلاغته؟؟
        بم اقسم لتصدقني؟ في تلك الامسية؛ امسية «مشيناها خطي..» لو خلعت جلباب الماركسية، ونسيت امر مغلفاتك،، لظللت علي العين والراس، كونك رجل قيمة. لكن (دا الله ودي حكمته،)
        اما ان يصل بك الامر للتدليس، فهذا مما يخصم من رصيدك الثقافي والسياسي في ان؟؟
         ففي كلمتك :«النعيم ود حمد مسخت علينا كولومبيا» 2/ يونيو 2012م
« وكان يضحك حين احكي له عن اسلامي».
       طبعاً لا احد ينازعك اسلامك، اما ان تحكي عن اسلامك «للدكتور مبارك حمد مدير وكالة الإغاثة الأفريقية الأمريكية المحلولة منذ 2005، والمسجون في امريكا بتهمة دعم الارهاب، يعني انه مسجون في امريكا والتي دعا يوماً عبد الله    «امريكا انشاالله يوم شكره ما يجي»
     والله ياابن دوحتي لوجا يوم شكره لكف عن العالم اذي كثير.
 «فمبارك حركة إسلامية للنخاع: مثلاً كان موكلاً بإيقاظ نيامها في معسكر شمبات بجامعة الخرطوم لصلاة الصبح.»
     هذه هي الميزات التي تجعل عبدالله يكتب عن هذا النعيم، واضحك حين تدفع لي ذاكرتي  كلمة لعبد الله عن: « الحاج ود عبد الرحمن ودتور» ويتغزل في شلوخه « كأنما نخلة قبلته علي خديه» حين انظر الشخصيتين اضحك، وحق لمثلي الضحك!!
     ان تحكي عن اسلامك لهكذا رجل،فلا بدَّ ان بين اسلامك واسلامه لحمة عقيدة، فلوكنت اباضياً، ما حكيت له عن اسلامك، ولو كنت من اهل الحديث، لاخذت حذرك اكثر مما لو كنت شيوعياً.
ثم حال ترشيحك لرئاسة الجمهورية وفي حوار مع اسماعيل آدم من جريدة الشرق الاوسط، قلت انك لاتزال ماركسياً، وتترشح كماركسي مستقل!؟ وبعدين يا ابن دوحتي، مالو لينين مارقو من حلبة الرقص السياسي، ؟ بس عشان تتفادي مسألة «الحزب» ، يا الراجل ده قدم مسهمة صعدته ان يقترن اسمه بماركس.
     طبعاً ابن دوحتنا الدكتور عبد الله علي ابراهيم ، رجل متعدد المشارب، فمتي ما شربت من مشرب بحثت عن آخر!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**  محمد سراج شاعر سوداني

الخميس، 12 مايو 2016

آتيكم من امري إدّاً

الي ابن دوحتنا عبد الله علي ابراهيم



24 يوليو 2013 هاتفني زميل (مشترك) بين عبد الله وشخصي، وفهمت من المكالمة ان هناك رسالة من عبد الله لشخصي، وكلنا، الزميل المشترك وعبد الله وانا تجمعنا هموم العمل العام، والثقافي، غير ان عبد الله افقهنا وافصحنا، واكثرنا دربة في مجال الكتابة بنوعيها : الاكاديمية والابداعية.
وفرحت بخبر الرسالة وبمرسلها، كونها امراً إدّا(*)، إذ هي المرة الاولي، خلال اربعين عاماً تصلني رسالة من عبد الله! خاصة وانني كنت بحاحة الي جرعة فرح لروحي وبدني، كوني خارج قبل اقل من سبعة اشهر من علّة استهدفت بدني بكل ما يحتويه من شعر ورسم وكتابات وصداقات. وربما زادت جرعة المعافاة ذلك اليوم، فكون وصول رسالة لي من عبد الله، هذا هو الإدُّ الحقيقي يا عبد الله،وليس «.. إفتتاحية مجلة المصور وآخر ساعة» واللتين ذكرتهما في ما ذكرت من كرامات سعد امير التعليمية. ولولا ان استاذنا سعد امير احتفظ بكراساتنا (للمتفرقات)، هكذا كان يسمها، لكان عندي ما يثبت امام ظنونك، انني لم آتِ امراً إدّا، ولنجوت من تهمة غليظة في حقي وفي حق استاذي! هل ابهت استاذي بعد كل الذي كتبته عنه، والذي استوقفك؟ ام ان وراء هذا الإدّ امرٌ مسكوت عنه لضرورة فقهية؟ الله اعلم
وصلتني فعلاً الرسالة(****)، والتي توهمتها اولاً رسالة خاصة؛ وكذلك فعل بدني، ـ والتي لم اعثر لها علي اثر مما اذاع عبد الله من مكاتيب ـ وعند قراءتها تبين لي انها خلوٌ من الخصوصية التي توهمتها ( كونها خاصة، وغير خصة) علي صيغة حلو مر، الخوصوصية والتي عبر عبد الله عنها ذات كتابة :« لما الصاحب يلقي الصاحب....» فهو لم يذعها ؟ فقلت لنفسي: لعلها من العموم الذي في مكان الخصوص! خاصة وانا رجل كنت اعتقد في عبد الله هذا قبل ان التقيه كبشر يأكل الطعام، ويمشي في الاسوق، ويحادث الناس ويكتب.
عرفته اواسط ستينات القرن الماضي، من الصفحة الاخيرة من جريدة «الصحافة»، وكنت اتباهي بحفظ ما يكتب علي مسند القلب، حيث كانت سلطة كتاباته آسرة.
بذلك فرحاً‮ ‬بمعقتدي‮ ‬فيه‮.. ‬ومنذ ذلك الزمن‮ «‬الجميل‮» ‬اصبحت لي‮ ‬نسختي‮ ‬الخاصة من عبدالله،‮ ‬والتي‮ ‬قد‮ ‬يشاركني‮ ‬فيها قراء متفرقون،‮ ‬ولكننا شباب تلك الأيام كنا على قناعة بفرادته الأدبية، والتي‮ ‬تجبرنا على حفظ مكاتبته وملاحقتها في‮ ‬مظانها‮.‬
في‮ ‬ذلك الزمان كان عبدالله‮ ‬يكتب، وكنت أقرأ وهذا ما‮ ‬يميز زمالتنا،‮ ‬فأنا من هذه الناحية، آراه أكثر مما‮ ‬يراني، واعرفه اكثر مما يعرفني‮ ‬كان‮ ‬يراني‮ ‬تشكيلياً‮ ‬بشعر (قجة) وذقن معشوشبة عاكساً‮ ‬الأثر‮ «‬غزارة في‮ ‬الانتاج وعدالة في‮ ‬التوزيع‮» ‬وخرتاية، فيها متاعي ‬المعرفي،‮ ‬وربما كانت فيها بعض مكاتب عبدالله‮. ‬كانت هذه صورتي لدى عبدالله،‮ ‬على الرغم من أنني‮ ‬كنت أكتب وارسم ولي‮ ‬غوايات أخرى كثيرة،‮ ‬ولكن عبدالله لم‮ ‬يحتفظ إلا بصورة‮ «‬التشكيلي‮» ‬والتي‮ ‬وصفني‮ ‬بها في‮ ‬كلمتيه بتاريخ‮ ‬4‮ ‬أغسطس‮ «‬2013‮ ‬سعد أمير‮: ‬هذا سحُرُ‮ ‬يؤثر‮»(** ) الرابط
http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=56958:CaABAC$&catid=56&Itemid=55
وفي‮ ‬كلمة الثانية الموجهة لي،‮ ‬والتي‮ ‬حيرني‮ ‬تصنيفها،‮ ‬وأكثر حيرني‮ ‬مرماها‮.‬
نعم أنا تشكيلي،‮ ‬تخرجت في‮ ‬كلية الفنون،‮ ‬وبشهادتي‮ ‬من الكلية، أكسب عيشي‮ ‬ولكن‮ ‬يا عبدالله صدقني‮ ‬أن مناهج كلية الفنون لم تزد على ما زودني‮ ‬به سعد أمير طه من معارف تشكيلية وفي‮ ‬كلمتي‮ ‬تلك، إشارة لهذا‮.‬
ثم أن عبدالله مثقف بمكانة عالية لدى،‮ ‬ولكنه درس الانثروبولجي‮.. ‬ونال فيها الشهادات الكبيرة،‮ ‬على لغة الأفلام المصرية ولكني‮ ‬لم اخاطبه‮ ‬يوماً‮ ‬بالانثروبولي‮ ‬عبدالله ولاحد‮ ‬غيري‮ ‬قرأت له هذا النوع من المخاطبة،‮ ‬كما إني‮ ‬لم أقرأ‮ ‬يوماً‮ لعبد الله في‮ ‬مخاطبته احد أصدقائنا التشكيليين‮ «بالتشكيلي‮» ‬هذا ما دفع الاسئلة في‮ ‬رأس،‮ ‬هل‮ ‬يا‮ ‬يترى هذه التشكيلي‮ ‬مدح؟ أم ذم؟ مندري، على لازمة صديقنا حسن محمد موسى.‮
الأكثر،‮ ‬وخلال الـ‮ (04‮) ‬عاماً‮ ‬التي‮ ‬ذكرها عبدالله‮. ‬لم اقرأ له كلمة عن التشكيل،‮ ‬أو عند أحد المشكلين استوقفه‮ عمله.. ‬نعم‮ ‬يا عبدالله أنا تشكيلي،‮ ‬ولكن بغوايات متعددة،‮ ‬ولم أكتب ما كتبته عن سعيد امير بهذه الصفة،‮ ‬ولكن بصفة الكاتب،‮ ‬والذي‮ ‬الكتابة إحدى‮ ‬غواياته،‮ ‬وكأني‮ ‬بك تستكثر على تشكيلي مثلي‮ ‬أن‮ ‬يكتب،‮ ‬خاصة وأن علاقتينا تسير على متوازين،‮ ‬أنا قارئ‮ ‬يعتقد في‮ ‬كاتبه،‮ ‬ويصِفُّه ضمن اللائحة القصيرة‮ (‬الطويلة) لكتاب ذائقته القرائية، وألاحق مكاتيبه، وأنت تراني‮ ‬التشكيلي‮ ‬أب تفة و(خرتاية)،‮ و‬لم تجهد نفسك‮ ‬يوماً‮ ‬أن تعرفني. ‬على الرغم من انني‮ ‬حاولت أكثر من مرة لفت نظرك إلى‮ ‬غواياني‮ ‬الأخرى والتي‮ ‬قد‮ «‬تقرب المسافات‮» ‬بيننا‮‮ -:
‬1/ في‮ ‬أوائل هذا القرن الحادي‮ ‬والعشرين،‮ ‬وأنا اتسقط أخبارك‮. ‬عرفت أنك في‮ ‬الإمارات،‮ ‬وإن لك نشاطاً في‮ ‬الشارقة‮. ‬سعيت ذلك اليوم إليك،‮ ‬وكان في‮ ‬معيتك‮.. ‬العبيد أحمد مروح،‮ ‬المسؤول الإعلامي‮ ‬بقنصليتنا في‮ ‬دبي‮. ‬كان همي‮ ‬أن أجد النسخة التي‮ تخصني ‬من عبدالله،‮ ‬وأن أُمَكِّن تلك الصورة بإهدائه كتابي‮ ‬الأول‮ «‬سهو الآتي‮» ‬ولكن خابت آمالي، ‬حيث كان نسختي‮ ‬القديمة مغايرة تماماً‮ للنسخة التي لقيتها تلك الامسية. لم أحس بدفء الاحضان ولا بحميمية اللقاء،‮ ‬ولجأت للتسامح النصرانى‮!‬
2/ ثم ومرة ثانية جاءت صديقة مشتركة‮. ‬وحملتها كتابين لك «سبابة وقافلة وترجمتها محاولة لتصريف فعل ماضى»والتي وكتب أهداءها لمعلمي‮ ‬سعد أمير طه‮. ‬و«مكاتب النور للحمر‮ - ‬الجزء الأول».‬
ولكنك‮ ‬لم تلتفت، حتى ظننت أن بك (عسماً) او حساسية من الإلتفات،‮ ‬فعرفت أن برنامجك القرائي ليس فيه فسحة لكاتابات امثالي، وهذا وارد ومشروع.‬
كل ذلك لم‮ ‬يمنعني‮ ‬من ملاحقة نسختي‮ ‬الخاصة من عبدالله،‮ ‬وقراءة كل ما‮ ‬يقع تحت‮ ‬يدي‮ ‬من مكاتيبه،‮ ‬على الرغم من أن مكاتيبه التي اسست ايْقَنَتَه عندي ‬،‮ ‬كانت أدبية بامتياز،‮ ‬ومن الأدب الرفيع، والذي‮ ‬يوافق مزاجي‮ ‬القرائي،‮ ‬غير أنني‮ ‬افتقد تلك الرائحة،‮ ‬في‮ ‬مكاتبته الأقرب حداثة، فسبحان مغير الأحوال،‮ ‬على أنني‮ ‬عدت بعد هذا الزمن لإعادة قراءة تلك الرسالة التي‮ ‬عجزت عن تصنيفها،‮ ‬وعلى ضوء ما لحق بنسختي‮ ‬من عبدالله من تحولات،‮ ‬خاصة وأنه في‮ ‬رسالة سعيد أمير طه اتخذني‮ عتبة ليعيد نشر كتابة قديمة بعنوان: «سعد امير طه‮: ‬هذا سحر يؤثر» بهذه الصيغة التي‮ ‬تخلو من حميمة ومن رائحة الزمالة المتطاولة لـ‮ ‬40‮ ‬عاماً‮: «(كتب التشكيلي النور أحمد على عن ذكرياته في مدرسة النيل الأبيض الثانوية في الستينات كان مدارها أستاذه سعد أمير طه وطرائقه العجيبة في التدريس بغير التفات للمقرر. وأثار ذكريات لنا مع سعد الذي درّسنا اللغة العربية في عطبرة الوسطى. وهذه كلمة قديمة عن هذا المعلم ممن أسمي رهطه بخت الرضا المضادة)
‮....»‬
ووفي الثانية ( الرسالة)‮: «‬فوجئت بعد نحو 40 عاماً من الزمالة، بأنني والتشكيلي النور أحمد علي ننتظم في سلسلة واحدة أصلها دوحة المرحوم سعد أمير طه: المعلم من طراز فريد. فلم يأت ذكره على لساننا قط حتى كتب قبل أيام بمنبر «سودانفورأول» عن خيال سعد التربوي »
‬ما عنصر المفاجأة‮ ‬يا عبدالله؟ وهذا‮ ‬يؤكد‮: ‬أنني‮ ‬أعرفك،‮ ‬وأنت تعرف (كونتور) النور أحمد علي،‮ ‬أنا اقرأك فأراك،‮ ‬وأنت لا تقرأني‮ ‬ولذلك لا تراني‮ ‬ولا تعرفني‮.‬
نحن‮ ‬يا عبدالله كنا عندما نلتقي،‮ ‬نرغب أن نحصل الفائدة القصوى من رجل هو كاتبي‮ ‬المفضل،‮ ‬وأميز المثقفين الذين أثروا ذائقتنا الثقافية،‮ ‬وأغلبها كان قعدات مزاج تكون انت فيها فاكهة، ونحن المتناولون؟ ولذلك لم تفتش من ما عند هؤلاء الشباب من متاع؟
ربما‮ ‬1982‮ ‬لقيتكما أنت وعبدالله جلاب أمام مدخل مصلحة الثقافة،‮ ‬وقفنا تبادلنا بعض الكلمات والضحكات،‮ ‬وسألني‮ ‬خلاب عن نص‮ «‬نشيد المغارة‮» ‬وكان قد نشرته مجلة‮ »‬الثقافة السودانية‮« ‬كلمني‮ ‬بإعجاب بذلك النص،‮ ‬ونظرتك في‮ ‬عينك، قلت هذه فرصة أن‮ ‬يعرف عبدالله بعض‮ ‬غواياتي،‮ ‬ولكن‮ ‬يبدو أن ذهنك كان مشغولاً‮ ‬بما هو أهم‮.. ‬ولذلك وحتى عندما سألني‮ ‬جلاب إن كان ذلك هو (النص المفتوح)،‮ ‬لم أجب احباطاً‮، ‬وعدم رغبة في‮ ‬الإجابة،‮ ‬فأنا لم أكن، وحتى اليوم أكتب تحت عناوين معينة للكتابة،‮ ‬حتى أنني‮ ‬بدأت أشك أن كان ذلك النص ـ نص سعد امير ـ قد وصلك كفاحاً‮ ‬من سودان فور أول،‮ ‬أم عبر طرف ثالث نبهك إليه؟
ثم ذهبت‮ «‬لم‮ ‬يترك النور فرضاً‮ ‬ناقصاً‮ ‬في‮ ‬دعم نظريتي‮.....‬؟‮» ‬يا عبدالله، هل تستكثر أن‮ ‬يكون‮ «‬التشكيلي» قادر علي اختراع نظرية، في‮ ‬شأن معلمه؟ أولاً‮ ‬يا عبدالله، أنا لم أقرأ نظريتك تلك،‮ ‬ولا اعرف فرائضها ولا سننها،‮ ‬ولا نوافلها،‮ ‬أنا كتبت بصدق، تجربة وجودية مع معلم ظاهرة،‮ ‬كنت صادقاً‮ ‬يا عبدالله ولم أدع أنني‮ ‬اكتشف نظرية في‮ ‬التعرف إلى معلم من معالم التربية في‮ ‬ذلك الزمان وعن فرادته التربوية‮.‬
وفي شأن الإد الذي استوقفك؟ هل هو فعلاً إدُّ (مقدمتي المصور وآخرساعة) واللتين ذكرت ضمن ما ذكرت عن مآثر معلمي واستاذي؟ ام هو دُّ ان يكتب احد غيرك كتابة مميزة عن استاذنا (سعد امير طه)؟ يا عبد الله، دوحة سعد اميردوحة نادرة، اشبة بصور الديني عن شجر الجنة،«لكل مدينة من تلك المدائن ثلاثة آلاف الف الف الف مرج،في كل مرج مائةروضة، وفي كل روضة مائة حديقة مائة الف شجرة علي كل شجرة مائة الف نوع من الثمر علي كل ثمرة مائة الف نوع من نواع الورق، وقد خلق الله سبحانه علي كل ورقة سريراً يرحلون الي اهلهم عليها ، فإذا وصلو إليهاتطأطأت الاشجار حتي تبقي رؤوسها علي وجه الارض، فيصعدون الاسرةويجلسون فيها، فكلما جلس منهم واحد ارتفعت الورقة عن وجه الارض، فلم تزل ترفع ورقة بعد الاخري حتي يتكامل القوم الذين يريدون الصعود والمبيت......)(***) دوحة كهذه ينتظمها الكثير، وينال من خيرها المعرفي الكثير كلٌ حسب كدحه.
او كنت تري ان كل من يكتب عن (حكرك)، يجب ان يخرج من معطفك، وان يشير الي تفرد ما تكتبه! وهذا هو الإدُّ
عبد الله ان لسعد امير طه جنود من تلاميذ اوفياء لسيرته ومساره التربوي، انت لا تعرفهم، وانا اولهم. انك تدفعني دفعاً يا عبد الله لهذه (الانا!) والتي لا احبها، ولكنها الضرورة التي تبيح المحظورات.
لقد كنت ايقونة ثقافية لنا علي عهد الصبا، وإذا كنا نحفظ ما تكتب، ليس بغرض التلاوية، ولا نقدس ما تكتب. اما اليوم، فنحن نقرأ ما تكتتب، ونتدبر ما تكتب، وقد نرتاب، ثم نتيقن، ثم ننظر اين تنظر، واين (تشوت؟
(يا زميل)، كلمتك القديمة عن سعد امير طه: سحر يؤتي، لم تستوقفني، كما كانت تستوقفني كتاباتك علي عهد الشاب، رغم بلاغة العنوان والمغرية لكل من يقرأه، في الوقت الذي استوقفتني كلمتي عن استاذي سعد امير كما استوقفتك. مرة ثانية، وبقانون الضرورة : ان كلمتي عنه، لا لا تقارن بكلمتك القديمة!
اما إذا كنت تعتبر ان كتابتي عن سعدامير هي الامرُ الإِدُّ؟ فلله الامر من قبل ومن قبل؟
وكلمتي وكلمتك منشورتان علي المشاع الثقافي، وكل القراء حشاشون، ولكلٍ شبكته.
يا عبدالله سأخبرك إداً‮ ثانياً: ‬أنا أصدقكم وأأمنكم على سيرة استاذي‮ ‬سعيد أمير طه،‮ ‬وهذا من فيك‮ «فلم يأت ذكره على لساننا قط، حتى كتب قبل أيام بمنبر «سودانفورأول» عن خيال سعد التربوي ‮..».‬
وأنا استحضر سعد أميراً‮ ‬حضوراً صاحياً،‮ ‬كلما قرأت وكلما كتبت،‮ ‬ولم أهده كتابي‮ ‬الثاني‮ ‬اقتداء بنظريتك المزعومة،‮ ‬اللهم إلا إذا كان ذلك اعتماداً‮ ‬على مكانتك الأكاديمية والتي‮ ‬تسمح لك باختراع النظريات‮.‬
يا عبدالله أنا ما زلت أكتب عن سعيد أمير طه،‮ ‬وإن لم‮ ارقم فهو دائماً‮ ‬يشغل الخاطر،‮ ‬كون لحم اكتافي‮ ‬الثقافي من خبراته‮.‬
بقي‮ ‬أمر،‮ ‬أرجوك أن تعينني‮ ‬عليه وإن بدا لي‮ ‬إداً؟ سعيد أمير جاء من القاهرة في‮ ‬صندوق،‮ ‬وهذه أول مرة اسمع عن أحد المناضلين هرب من القاهرة في‮ ‬صندوق،‮ ‬فإن كان تحت‮ ‬يدك ما‮ ‬يوثق لهذه الحادثة مدني‮ ‬به وينالك ثواب كوني‮ ‬أريد أن أكتب في‮ ‬أمر الصندوقين‮: ‬صندوق موسى،‮ ‬وصندوق سعيد أمير طه،‮ ‬وكلا الصندوقين حوى رسالة معرفية انسانية‮ ‬يحرص على تبليغها موسى ألواحاً‮ ‬كتبها الرب بيديه الكريمتين،‮ ‬أما سعيد أمير طه فهو كل نص تربوي‮ ‬عالي‮ ‬القيمة بلغ‮ ‬منه ما بلغ،‮ ‬ورحل بما تبقي من معارفه وتجربته التربوية،‮ ‬ذلك أننا أمة مشافهة بذاكرة من مطاط،‮ ‬لأثبت المعلومة ولا المناهج ولا الشخصيات «إلاّ‮ ‬بمقدار ما تنداح دائرة من الماء‮ ‬يلغى فيه بالحجر‮.‬»

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) إدّا «٨٩ مريم» إدّا: عوجا، فظيعا، عظيما. و قال ابن عباس: قولا عظيما، ويئدّه أدّا: دهاه، و أدّه الأمر: أثقله و عظم عليه، و الإدّ و الإدّة: الأمر الفظيع، و الداهية و الشدة، و آدّني: أثقلني. يقال: جاء بأمر إدّ: يقع فيه جلبة و صياح، و الأديد: الجلبة
(**) http://www.sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=56958:CaABAC$&catid=56&Itemid=55
(***) كتاب الادب العجائبي والعالم الغرائبي (ص23/24)
كمال ابو ديب
(****) http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?p=64053&highlight=&sid=4e46074f8a58c8a8986bc0bc72416f63#64053
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة

الأحد، 1 مايو 2016

  1. وَطَنُ الزُومْبِي


الحَمْقي المُتَضَامِنُون عَلَي كِتَابَتِه وَرَسْمِه، [عماد محمد عبد الله، بلّة محمد الفَضْل، والمدعو النور احمد علي؛
الرَجُلُ الّذِي مرَّ  من امَامِي؛ وانا اقِفُ عَلَي كَتِفِ الطَرِيق، اُغَنِّي فِي صَمْتْ؛  غِناءً صِرفَاً بِلا كَلِماتْ. وانَا اقْرأُ الشَارِعَ َسراً. مرَّ مرّةً ثَانِية. لمْ انْتَبِه كَيْفَ انْهي مرَّتَه الاولي. ولكِنْ، عندما مرَّ مَرّتَه الثَانِية، قُلْتُ حيَّ علي الكَلَامْ: اغْبَرَ، اعْفَرَ، حَتَّي كأنَّهُ نسخةً لاحْدَثَ اختِرَاعَاتْ الألم. جسدٌ ينْتَسِبُ مباشرةً اِلي عَائِلة الثُمَامْ، اكثرَ مِنْهُ الي الجِنْسِ البشري.          
الرأسُ مُثْقَلٌ بِمَا لا اعْرِف!. حَتَّي انني تمنيتُ ان اكونَ احدَ مواطِني رأسِهِ. حتي اتمكنَ قُرْباً من الكائناتِ المُثْقِلة والتي تَسكُنُ رأسَ الرَجُل الـ......!، ثِقلُ الرأسِ قوَّسَ البَدَنَ الذيْ للرجلِ الثُمام.. قوَّسَ الثِقلُ الجسدَ، حتَّي تَخَاله كَمَنْ يَتَفَحصَ الطَرِيقَ تَحْتَ قَدَميه، كَمَنْ اضاعَ وطناً. اوْ كأنَّهُ في حالةِ ركوعٍ قسريٍّ ابدي. فِي هذه اللّحْظَة بالتحديد؛ كانَ امةً يَحْتَلُّ كَامِلَ المَشْهَدْ، من الزاويةِ التي كنتُ اقرأُ مِنْها الشَارِعْ.
وَفِي هَذِهِ الَّلحْظَة بالتحْدِيدْ كانَ الرجُلُ الَّذِي احتلَّ كامِلَ المَشْهد، وَطَنُ نَفْسِهِ ومُوَاطِنِيها. كانَ هُوَ الغُزَاةُ والمَغْزُويينْ، لِهَذَا الإفْرَاطِ في المحوِ لَمْ يَلْحَظْني.
وَفِي هَذِه الَّلحْظَة بِالْتَحْدِيد؛ ايضا،ً خُيِّلَ اليَّ انَّ الرجلَ يُكَلِمُ كَائِناً اِفْتِراضِّياً، مِنْ مُتَحَرِكٍ اِفْتِراضِي.او ارْتَكَبَ الرَجُلُ كُلَّ هَذَا التَقَمُص الفَالِح،  مُكْراً بِي اوْ بالتَقَمُصْ اوْ........كَانَ يَتَكَلَّمُ بِلا صوتٍ ولا إيماءآت. هُوَ اِحْتَلَّ المَشْهَدَ وَترَكَ الدَهْشَةَ تَحْتََلَّنِي، مُتَضَافِرَةً مَعَ الظُنُونْ وَالاسْئِلة.
وَمِن الطَرَفْ الايمَنْ لِعَيْنِي اليُمْنَي. انَا الَّذِي اقِفُ عَلَي كَتِفِ الطريق، الَّذِي لَا نَصِيبَ لَه مِنْ الِاتِجَاهَات، حَتّي تَظُنَّ انَّ الآلِهَة لَحْظَةَ تَوْزِيعِ الاتِّجَاهَات اِسْتَثْنَتْ هَذَا الطَّرِيقْ،/ لَعْنَةً / اوْ اِخْتِبَاراً. وحتَّي الآنْ لَمْ يُولَدْ مَنْ يَرْقُمَ فِقْهَ تِلْكَ الَّلحْظَة، او يُعِيدَ تَرْتِيبَ سِيَاقَاتِها. وانَا حَيْثُ الزَّاوِيةَ اليُمْنَي لِعَيني اليُمْني، اعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَي رَصِيدِي مِنْ مَعْرِفَة بجُغرافية بَدَنِي واتجَاهَاتِهَا. والَّتي لا عِلَاقَةَ لَها بِاتجَاهَات الَّلحْظة مَثَار هَذِة الكِتَابَة، والُممَوّهَة لاسْبَابٍ، مُجَمَعُ الآلِهة وَحْدَه هُوَ الّذِي يُدْرِكفهَا، والَّتِي رُبما يَخبئُ فِيهَا سِرّاً مِنْ اسْرَارِ الوجُودْ.
وَفَجْأةً اقْتَحَمَتْ الرَأسَ خَاطٍرةٌ ـ طَبْعَاً، وكَعَادِةِ الخَوَاطِرِ المُتَمَكِنَة مِنْهَا، لَمْ تَسْتَأذِنْ ـ : مَادَام هَذَا الطَّرِيقُ بِلَا اتِّجَاهِات، ولا عَلَامَاتْ اِرْشَادِيّة مِنْ ايِّ جِنس، فَلَابُدَّ انْ يَكُوُنَ فِي الامْرِ امْرٌ.
هَلْ كَانَ الرَجُلُ يَسْتَجْدِي اتِّجَاهَاتٍ مِنْ الطَرَفِ الخَفِيِّ فِي تِلْكَ الُمحَادَثَة الاِفْتِرَاضِّية؟ وهَلْ كَانَ الطَّرَفُ الآخَرْ هُو مسؤول الاتِّجاهات؟ وتَقَوُلُ الخاطرة: لا بُدَّ انَّ الرَجُلُ الثُمَامِي،قَدْ لَاحَظَ ارْتِبَاكَ الاشْجَارْ عَلَي جَانِبَي الطَّرِيقْ، كَمَا لَاحَظَ ارْتِبَاكَ كائنات الله،  ايْقُونَةْ الحُرِيَّة: العَصَافِير. وَهُو يَرَي انَّ ارْتِبَاكَ العَصَافِير كَارِثَة لَا تَحْتَمِلُها الآلهة. كَانَ ارْتِبَاكُ العَصَافِيرِ ظَاهِراً فِي تَحْلِيقِهَا الدَوَائِرِي،. وَالظِّلَالُ هِي الاُخْرَي لَمْ تَنْجُ مِنْ خَبَثْ الارْتِبَاكْ> فِقَدْ لَاحَظْتُ انّ السَيِّد ظِلِّي مُعَاكِسٌ لِظِّلِ الرَجُلِ الثُمَامِي، صَاحِبَ الرَأسِ المُثْقَلِ، وَتَيَقَنُْ انَّ الرَجُلَ كَانَ يُحَادِثُ الرَبَّ المُوكَلَ اليهِ مِنْ مُجَمَعِ الآلِهَة شَأْنَ الاِتِجَاَهَاتْ، عَرَفْتُ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الخَضَةِ الفَادِحَة الَّتِي كَادَتْ انْ تَقْصِفَ كَامِلَ بَدَنَ الرَجُلِ الثُمَامِي صَاحِبَ الرأْسِ المُثْقَلِ بِمَا لا اعْرِفْ. كَاَن المَشْهَدُ كُلُّهُ مُرْعِبَاً، لَحِقَ ذَلِكَ مُبَاشَرَةً، انْ بَدأتْ اطْرَافُ الرَجُلِ التساقط، طَرَفَاً إثْرَ طَرَفْ.
بَدَي لِي انَّ قَطِيعَةً كَامِلَةً اِحْتَلَت المَسَافَة بَيْنَ الرَجُلِ وَاطْرَافِهِ؛ فالاطْرَافُ تَتَسَاقَطُ وَهُوَ لَا يَكْتَرِثْ. كَانَتْ الاطْرَافْ تَمْشِي عَكْسَ مَشْيَ الرَجُلِ. تُرَي هَلْ فِي الامْرِ مُخَاَصَمًةً امْ مُنَازَعَة؟  امْ انَّ الامْرَ لَا يَعْدُو انْ يَكُونَ  مُجَرَدْ التِبَاسْ اِتِجَاهَاتْ؟ الرَجُلُ وَحْدَهُ يَعْلَمَُُ.
نَسِيتُ انْ اقُولَ مَا لَحِظْتُ مِنْ الطَّرِفِ اليَمِينِ لِعَيْنِي اليُمُني. فَقَدْ لَحِظْتُ؛ وَعَلي مَسَافَةٍ غَيْرُ مَقْرُوءَة، مِنْ مُوْقِعِي فِي تِلْكَ الّلحْظَة: اجْيَاشاً مِنْ الزُومبِي تَسِيرف فِي نَفْسِ الاتِّجَاه الّذِي يَسِيرُ فِيهِ الرَجُُلُ الَّذِي تَسَاقَطَتْ اطرَافُه كُلُّهَا وضَنّ عَلَيْها بالانْتِبََاه.
ظلَّ يَمْشِي واطْرَافُهُ ظَلَّت تَتَسَاقَطُ، حَتّي اضْحَي كَرَحَيً ضَرَبَتْهَا اسَافِيَ اللهِ زَمَنَاً.
واهَمُ مَا سَقَطَ مِنْ الرَجُلِ الثَُمَامي المُتَسَاقِطُ اطرَافُهُ: وَطَنٌ كَامِلُ الاهِْلِيةِ الوَطَنِيَةِ.وطنٌ بِنَاسِه وغُبَارِه، بَسُهُولِه ومَرَِيه وجِبَالِهِ. بِكِلَابِهِ ومُدَِرِبي كِلَابِه. الشَئُ الوَحِيدُ الّذِي انْتَبَهَ لَهُ ـ اوْهَكَذَا خُيِّلَ لِي ـ هُوَ ذَلِكَ الوَطَنْ. اجْتَهَدَ انْ يَفْعَلَ شَئاً كَانَ يَدورُ فِي رأسِهِ الَّذِي سََقَطَ قَبْلَ هَذِهِ الَّلحْظَة بِكَثِير، وانَا لَا اعْرِفُ حَقِيْقَةَ ما كَانَ يَدُورُ فِي ذَلِكَ الرأسِ الَّذِي سَقَطَ قَبْلَ هَذِهِ الَّلحْظَة.
امَا انَا الشَاهِدُ المُرْتَبِكُ، فَقُلْتُ متشفعاً: يَا رَبُّ اينَ شعب ذلك الوطن؟ تُري ايُّها الربُّ ايُمْكِنُ انْ يَكَُنَ هؤلاءِ هُمْ مُوَاطِنُو ذلكَ الوَطَنُ الَّذِي سَقَطَ مِنْ الرَّجُلِ الثُّمَامِيِّ؟ امْ تُرَي انَّ  الزّومْبِي فَصِيلٌ اخْتَرَعْتَّهُ بِعِنَايَتِكَ وَتَدْبِيرِكَ الُمْحكَمَينْ لِيَكُونَ يَدُكَ الحَدِيدْ/ الَّتِي بِهَا تَقْضِي عَلًي مَاتَبَقّي مِنْ وَطَنْ/ وَمَا تَبَقّي مِنْ مُوَاطِنِينْ؟ هَلْ كُنْتَ ايُّهَا الرِبُّ بِحَاجَةٍ الي كُلِّ هَذَا التَمْوِيه؟ وَانْتَ تَدْرِي انَّ بَعْضَاً مِنْ عَبِيدِكَ انْتَحَلُوكَ كَامِلاً، حَتَّي اهْتَزَّتْ صُورَتُكَ العَالِيةِ المَقَامْ عِنْدَنَا، فَبِتْنَا لَا نَفْرُزُ هَلْ هُمْ انت، امْ انْتَ هُمْ. وَهَذَا الرَّجُلَ المُتَسَاقِطَ اطْرَافُهُ؛ لِمَاذا جَرَّدْتَهُ مِنْ الصُّرَاخْ؟/ وَارْبَكْتَ اتِّجَاهَاتَه؟ فَقَدْ كانَ الصُّرَاخُ حِلَتُهُ الوَحِيدَة لِيَذِّيعَ فِي الوُجُودِ آلامُهُ؟
يَا إلَهَ الزُّومْبِي، الزُّومْبِي مُرْهَقُوُنْ/ والرَّجُلُ الثُّمَامِيِّ مُرْهَقْ/، وَوَطَنُهُ مُرْهَقْ/ والوَطَنُ الَّذِي سَقَطَ مِنْهُ مُرْهَقْ/ وَانَا ايُّهَا الرَبُّ، المُتَابِعُ لِهَذِهِ الاحْوَالِ الُمرْهَقَةِ، مُرْهَق/؟
تري هل من حكمة (؟) وراء كل هذا الرهق؟
مَعْذِرَةً اله الزُّومْبِي، انَا رَجُلٌ امْتَهِنُ الاسئلة؛ فَقَطْ الاَسْئلِةْ/ انْثُرُها فِي الفَضَاء كَبَذَاْرْ  الحِنْطَةِ. لَا انْتَظِرُ الاِجَابَات؛ ولاكُونَ دَقِيقَاً؛ الاِجَابَاتِ مِنْ الآلِهَة. لانَهم يَتََكَلَّمُونَ لُغَةً لَا اجِيدُها.
مَعْذِرَةً اله الزّومْبِي، فِي هَذِهِ الّلحَظَاتِ الحَرِجَةِ، وانَا ارْقُمُ يَوْمِيَاتَنَا؛ نَحْنُ الحَمْقَي الثلاثة: ع. م. ع. و ب.  م. ف. والمَدْعو النُّور احَمَدْ عَلِي.
انَا اعْتَرِفُ نِيَابَةً عَنْهُم، دُونَ رُخْصَةٍ اوْ تَكْلِيفٍ مِنْهُم: انَنَا حَمْقَي. لانَنَا قَرَّرنا التَصَدِي لِمِهْنَةِ الحَيَاة بِمِهَنٍ خِطَرَة، ذَات عَائدٍ مُكْلِفٍ لِلبَدَنِ والروح. هِي مِهَنُ المجَانينِ وشَخْصِيَاتِ التَّارِيخِ البَشَرِيِّ القَلِقَة. مِهَنٌ تَجْعَلُكَ خَفِيفاً، حَتَّي تَخَالك مَصْدَرَ الخِفَّةِ. اُغْنِيَةً تَاهَتْ مِنْ مِجَرَّةِ الغِنَاء، وَمَشَتْ فِي الكَوْنِ، مُتََحَلِّلةً مِنْ كُلِّ ارْتِبَاطَاتِهَا المِزَاجِيَّة.
الُمْفتَرَضْ: انا المَدْعُو النُّور احْمَد علي؛ وَصَدِيقَيَّ ع، م.  ع. و ب. م. ف، انْ نَكُونَ معاً  نَتَشَارَكْ رَقْمَ هَذِه الاحْوَال.  وَلَكِنْ وَبِمَا انَُّم رُعَاٌة؛ اتَخَيَّلَهم الآنْ يَسْعَونَ خَلفَ سَعِيَتِهِم. يُرَبُونَ الكَلَامَ عَلَي مَهْلٍ.  يُدَرِبٌونَهُ عَلَي الحَيَاءِ وَ عَلي الحَيَاة، وَيُراقِبُونَ بِبَدنٍ يَقِظٍ المُتَرَبِصَ بِكَلَامِهِمْ مِنْ الكَلَام!ْ
انَا اعْذِرْهُمْ، فَمِثْلِ سَعَِيَتِهِم لا يُمْكِنْ تَسْعَي هُمَّلْ.
... ايُّها الرَّجُلُ الوَهْم.. وَطَنٌ بِرِجْلَينِ خَشَبِيَّتينِ! وَيَلْقَي مِنْكَ كُلَّ هَذَا الرَّعْيَ؟ هَلْ كَانَتْ اِصَابَتُه مُجَرَّدَ حَادِثَ سَيْرٍ عَادِي؟  امْ تُرَي غَضْبَةً بَدَنِيةٍ اوْرَدَتْهُ كُلَّ ذَلِك؟
انَا اعْرِفُ انَّك لنْ تُجِيبَ، لانَّ حَوَاسَكَ تَسَاقَطَتْ مُلْحَقَةً بِاطْرَافِكَ المُتَسَاقِطَة.
ثُمَ صَرَخْتُ فيَّ: يَا اِلَه الاوْطَانْ/ هَذَا حَمْلٌ  يَتَطَلَّبُ تَضَامُنَ كُلَّ غِنَاَء العَالَمِ وَرَسْمَهُ وَكِتَابَتَهُ وَرَسَّامِيهِ وَكُتَّابَه، حَتَّي يَتَسَنّي حَمْلُه.
ايُّهَا الرَبُّ، هَلْ تَرَانِي عَلَي صَوَابٍ؟ وَهَلْ تَدْبِيرِي السَابِقِ ذِكْرُه مُصِيبْ؟ امْ تَرَانِي اتَخَبَطُ كَمَنْ ضَرَبَتْهُ كِتَابَةْ.
.....................
حَسَنٌ، إذا كَانَ الَامْرُ كَمَا تَري، فَلَا بُدَّ انَّ لَبْسَاً مَا قَدْ الْتَبَسْ/  فَبِأىِّ الاءِ اوْطَانِنَا نُكَذِبْ؟.
وَجَرَي الكَلَامْ.
ايُّهَا الرَبُّ، انَا اعِْرفُ الغِنَاءَ الصَامِتْ/  واعْرِفُ الغِنَاءَ  بِدُونِ كَلَامْ/ واعْرِفُ الكَلَامَ بِلَا غِنَاءْ/ اعْرِفُ تَدْوِيرَ الصَمْتْ/وَجِنْسِيَّاتِ الرِيَاحْ وَاجْنَاسَهَا، الفَحْلَ مِنْهَا والمُخَنَّثَ. اعْرِفُ انْ اخْتَرِعَ عُشْبَاً،  واشَكِّلَ مِنْهُ امْشَاجاً، ورُبَّما نَوَافِذَ تُطِلُّ مِنهَا العَصَافِيرُ عَلَي فَضَائِي.
 لَدَّيَ خِبْرَةٌ فِي تضرْمِيمِ الاتِّجَاهَاتِ، واخْتِرَاعِها. وَمِن هَذِه الزَّاوِيَة قَدْ اكُونُ فِي سَعْيٍ لِفَكِّ كُرْبَةِ الرَجُلِ الثُّمَامِيِّ صَاحِبِ الرَأسِ المُثْقَلِ بِمَا لَا اعْرِفُ. واعْرِفُ جَبْرَ عَطَبِ الشَّجَرِ إذَا عَطُبْ/ المَغْبُونُ اُعْطِيهِ لِسَاناً وَشَفَتَينْ. واتْرُكُهُ يَتَدَبََرَ ماذا يَفْعَلٌ بِكُلِّ نِعَمِي هَذِه عَلَيْهِ.  وَرُبَّمَا اسْتَطِيعُ ارتِجَالَ مَدِيحٍ عالٍ لِصَاحِبِيَّ ع. م. ع؛ ب. م. ف، بِمَا لا يَحْتَاجَانِه مِنْ المَدِيحْ/وهَذَا فضلٌ.
وَجَرَي الكَلَامْ.
اعْرفُ كُلَّ ذَلِكْ وَرُبَّمَا اعْلي قَلِيلَاً.  وَلَكِنْ، وَطَنٌ بِهَذَا الاِتِّسَاعِ وَالاتِّسَاخِ، لَا اعْرِفُ كَيْفَ اتَدَبَرُ امْرَه.
..لَحْظَةً رَجَاءً، قَبْلَ رَِحِيلِكَ المُزْمَعِ،  فَقَدْ لَا نَلْتَقِي ثَانِيةً، خَاصَةً وَانَّ The God Particle قَدْ دَخَلَ الِخدْمَةَ قَبْلَ قَلِيلْ. الامْرُ الَّذِي يُدْخِلُكُم حَارَة الإحَالَة الي الصَالِح العَام.
بَقِيَ امْرٌ.  هَلْ كُلُّ مَا جََرَي هُنَا عَلَي هَذَا المُسْنَدِ كَانَ بِقَصْدِ اخْتِبَارِي؟  وهَلْ يَعْنِي هَذَا انَكَ تُعَجِلُ بِقِيَامَتِي، الامرُ لا يَخْلُو مِنْ حِيرة.
.........................
الوَطَنُ الَّذِي سَقَطَ مِنْ الرَجُلِ، الَّذِي يَسِيرُ فِي شَارِعٍ مَنْزُوعِ الِاتِّجَاهَاتِ/ والَّذِي لَمْ يَلْحَظَنِي وانَا اقِفُ عَلَي كَتِفِ الطَرٍيقِ./ الطَرِيقُ الَّذِي يَسِيرُ هُوَ ايْضاً، والَّذِي لا مُنْتَصَفَ لَه، عَلَي العَكْسِ مِنْ مَا يَزْعَمُ صَدِيقُنَا مازن مصطفي.  ذَلِكَ الوَطَنُ؛ وَبَعْدَ حَفْرِيَاتٍ وفَحْصٍ، اتَضَحَ انَّ وَصِيّةً مُلْحَقَةً به. كَانَتْ وَصِيّةً اوْصَاهَا احَدُ احْفَادِ الرَجُلِ الَّذِي لَمْ يَلْحَظَنِي..... والَّذِي كَانَ اصْلاً عَقِيمَاً، حَسْبَ الوَثَائِقَ الطِّبَيَّةَ المُرْفَقَة بِالوَصِيِّةِ والمُوَثَّقَة مِنْ جِهَاتٍ مُمَوَهَةٍ فِي الُّلغَةِ العَجَائِبِيّّةِ المَكْتُوَبَةِ فِيها.
وَمِنْ بَيْنَ الوَثَائِقِ الكَثِيرَةِ الُمُلْحَقَةِ بالوَطَنِ السَاقِطِ، وَثِيقَةٌ تَنُصُّ:«انَّهُ مَاتَ قَرِيباً مِنْ شَوَاطِئ العُهُودِ المَطِيرَة،  وَقَبْلَ اكْتِمًالِ قِصَّةِ الخَلْقِ...
والحَفِيدُ الافْتِرَاضِيُّ، الَّذِي ارْتَكَبَ الوَطَنَ عَلي هَيْئَةِ طَائِر، مَسَافَةُ مَا بَيْنَ قَوَادِمِ جَنَاحَيهِ، تَمْتَدُّ سِرَاطَاً مُسْتَقِيماً عَرْضُه مِئةُ الفْ الفْ الفْ عَام مِمَّا تَعُدُون. وَتَرَكَ مَعَ جَدِّهِ الِاْفِتَرَاضِي، وَثِيقَةً اُخْرَي يَصِفُ فِيهَا الفَضَاءَ المُقْتَرَحَ والَّذِي يَلِيقُ بِهَكَذَا طَائِرٍ وَطَنْ. ومُرْفَقَةً بِنِوتَةٍ مُوسِيقِيَّةٍ بِلَحْنِ النَّشِيدِ الوَطَنيِّ لِلوَطَنِ الطَائِرِ/ مُدَوْزَنَةٌ بِدِقّةٍ عَلي المِسَاحَةِ الصَوْتَّيةِ لِذَلِكَ الطَائِرِ.
امَّا الاغْرَبُ مِنْ كُلَّ ذَلِكَ، تِلْكَ الوَثِيقَةُ العَجَائِبِيّةِ والَّتِي تَقُولُ: «..ثُمَّ اطْبَقَ ذَلِكَ الهَوي بارضً مِنْ بَلُّورٍ، وجَعَلَ طُولَها ثَلَاَثمَائة الفْ الفْ الفْ سَنَة، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا رِجالاً وَنِسَاءً مِنْ البَلُّور ،فَيَلْقَي الرُّجُلُ مِنْهُم المَرْأةَ فَيَقْبُضْهَا فَتَحْمَلُ فَتَضَعُ  وَهُمْ  ثَابِتُونْ.  والرَّجُلُ والمَرْأة مِثْلُ ذَلِكْ، فإذا وَضَعَتْ غُلاماً اوْ جَارِيةً تَنْبُتُ فِي الَارْضِ ، فإذا ارادَ انْقِضَاءهِا عَنه تَرَاجَعَ الي حَالِهِ فِي الصِّغَرِ، فَيَطُولُ الي خَمْسمِئةِ سَنَة، والعَرْضُ مِثْلُهُ،  ويَلْحَسُ بَعْضَهُمْ بَعْضاً فَيَشْبَعُونَ. فإذَا قَضَي اللهُ عَلَي احَدِهِمْ بِالمَوتِ غَاصَ فِي الارْضِ فَلَا يَعْرِفُونَ لَه اثَر/ وَيَنْبُتُ مَوْضِعَهُ وَلَُدُه»***
ايُّها الرَبُّ الَمعَاشِيِّ، الآنَ  اسْتضحْقَقَتَ ربَّ مَعَاشٍ عَنْ كَفَاءة.
وَلَكِنْ دَعْنِي يَا ربَّ المَعَاشِ اقُولُ: هَذَا الوَطَنُ اوْ قُلْ هَذِهِ الوَصَايَا العَجَائِبِيِّة، والّتِي سَقَطَتْ مِنْ الرَجُلِ الّذِي لَمْ يَلْحَظَنِي وانَا اقِفٌ عَلَي كَتِفِ الطّرِيقْ، كُلُّ ذَلِكَ اوسَعُ مِنْ طَاقَةِ رأسِي الِاسْتِيعَابِيّة. بَلْ وَاوْسَعُ مِنْ حِيلَةِ صَدِيقَيَّ ب. ف.  وع،م.ع . بل اوسَعُ مِنْ رؤوسِ كُلِّ مَجَانِينِ العَالَم.
ايُّها... انَا ضْيَقْ... والتَكْلِيفُ وَاسِعٌ، والخَلَلُ فادحٌ.
انتَ لَمْ تَطْلُبْ مِنِّي التَدْلِيلْ، وانَا.لَمْ اُدَلّلل؟
وَلَكِنْ؛ خُذْ مَثَلاً، صَدِيقِي ب، الفَاضِلُ قَبْلُ الاخِيرِ مِنْ حَفَدَةِ الجِنِّ، نَسْلٌ دَمِهِ الَّذِين حَمَلُوا عَرْشَ بَلْقَيسَ مِنْ مَأرِبِ الي سُهُولِ فِلِسْطِينَ قَبْلَ انْ يَرْتَدَّ طَرْفُ سُلَيمَان
ب. ف.  حَارسُ غَابَاتِ الكَلَامْ،  وَرَاعِي صَهِيلِ اعْشَِابه، والِّذِي يَقُودُ سَعِيَتَهُ مِنْ الابْجَدِيَةِ  بِكَفَاءةِ ذِئبٍ جَائِعٍ، فِي مُوَاجَهَةِ طريدة.
ب.ف. طَرَّادُ طَرَائِد الَاخْيِلة، بِمَهَارَةِ نهر نَزِقٍ، صَيَادٌ يُحِيلُ الغَمَامَ حَمَامْ/ والحَمَامَ كَلَامْ/.
رَشِيقُ المَشْيَ عَلَي الماء.
يُعَلِمُ الِجبَالَ الرَكْضَ المَارِيثُونِي، وَيُشَكِلُ مِنْ اخْلاطِ الحَجَرِ والماءِ سِراطاً الي مَهَاجِعِ الملِيكَاتِ، فِي غَيْبةِ الآلِهَةِ الاجْبَارِيّة. ويُسَافِدُ مَا يَشَاءُ  مِنْهُنّ بِقَصْدِ تَحْسِينِ نَسْلِ الآلةِ ونَسْلِ الكَلَامْ/، وقَبَائِلِ الاخْيِلَة/. هُو يَرْتَكِبٌ كُلَّ ذَلِك ويَشْكُو ضِيقَ العِبَارَةِ، وَضِيقَ ابْوَابِ الغِنَاء/.  وَيَتَدَاعَي بِغَرَضِ التّمْوِيه/  فَيَزْعَمُ انَّ نَوْرَسَاً اخْتَرَعَ دَرْباً نَسَبَهُ اِلَيّهِ وَمَشَي فِيهِ.  بَلْ هُوَ مُتَّهَمٌ بإغْوَاءِ صِغَارِ النَوَارِسِ بِالتَشَيُّعِ والِانْضِمَامِ الي الشِّيعَةِ الإمَامِيَّة الاِثْنَيْ عَشْرِيَّةِ.......
يَمْشي عَلي المَاءِ، لايَخْذِلُهُ المْاء/ فَيَسْتَحِيلُ حِبْرَاً، وَتَتَحَوَُّلُ البَسِيطَةُ مُسْنَدَاً يُدَوِّنُ عَلَيْهِ غِوَايَاتَهُ الالفْ/ وَيُشَكِلُ مِنْ هَذِه الغِوَايَاتِ المْجنُونَةِ عَلَماً بِسِعَةِ الخَيَالْ/  ويُطْلِقُه فَيَحْتَلُّ السَمَاءَ  وَيُعْلِنُهَا مُسْتَعْمَرَةً لِخَفْقِهِ.
امَّا صَدِيقُنَا الآخَرُ  ع. م. ع. المَنْسُوبُ قَصْدَاً الي اِرَمَ؛ المَدِينَةُ الَّتِي لَمْ يَلْتَقِهَا احدٌ وَلَا حَتَّي بُناتُها،  إلّا شَخْصٌ وَاحِدٌ يُسَمِّيهِ ابْنُ خَلدون (عبداللهِ بنِ قَلَاية)، فِي المُقَدِّمَة/.  وَعَلَيّهِ  فَهْيَ  مَدِينَةٌ عَجَائِبِيّة، وَإن شِئْتَ سَمِهَا قَصِيدَةً مَدْحٍ فِي مَفَاِتِنِ الخَيَالِ وَتَعْلِيِةً لِمَقَامِهِ لَا ازْيَدَ.
لَا تَلْقِ بَالاً  لِشَطْحِ الِمْخيَاِل الدِّينِيِّ فَهْو مُغْرَمٌ بِالإغْرَابِ؛ يُحَاجِجُ بِه الوَاقِعَ،  وَيُغْلِظُ فِي اعْتِقَادِه. هَذا المِخْيَالُ الوَارِثُ لِكُلِّ جِينَاتِ الظَّلَامِ فِي الكَوْنِ،  والمُجِدُ فِي تَصْنِيعٍ اللَّيْلِ، حَتَّي انَّهُ يَطْمَحُ ان يَخْتَرِعَ لَيْلاً مُتَّصِلاً.  امّا صَدِيقُنَا  ع. م. ع.  فَقَدْ ارْتَكَبَ الخَيَالَ المُضَادْ كَلَاِزِمَةِ صَدِيقِنَا عبد الله علي ابراهيم، ع. يَرْتَكِبُ الخَيَالَ المُضَادَّ عَنْ سَبْقِ اِصْرَارٍ وَتَرَصُدْ، حَتَّي انَّ اَلَالِفَ الَّذِي يَتَوَسَطُ اسْمَهُ جَعَلَ زَعْمِيَ  حَقّاً.  هَذَا الاَلِفُ؛ وَالَّذِي هُوَ ايْضَاً عَلَي حَقْ/  وَصَلَ الاَرْضَ المُنْغَرِسُ فِيَها ع. م. ع.  بِالْاُفِقِ الَّذِي يَحْتَلَّهُ عَلَمُ ب. م. ف.، حَيْثُ الخَيَالُ هُوَ العُمْدَة.
بَقِيَ سُؤآلٌ بِرأسِي المُثْقَلِ هُوَ الآخر.
مَاذَا يَفْعَلُ رَجُلٌ مِثْلِي بِامَانَةٍ كَالَّتِي تَعْرِفُ، فِي طَرِيقٍ يَحْتَلَّه الزُومْبِي؟
وَهَلْ الزُوْمْبِي هُمْ شَعْبُ الوَطَنِ الَّذِي سَقَطَ مِنْ الرَجُلِ الثُّمَامِيِّ؟
امْ هَلْ الرَجُلُ المُتُجَزِّئُ هُوَ الَّذِي تَنَاسَخَ مَيِّتاً حَيَّاً لِلْتَمْوِيهِ عَلَي مَا يَجْهَلُ مِنْ سُهُوبِ بَدَنِهِ؟

بعضي…..


من اسمائي العديدة، بعضاً اقتطف،لاتوكأ عليه ذات عرج.وحين يعاكسني ظلي، طويلٌ ومُتْعِبٌ،كوطنٍ ارهقه القهر،اعكف علي رسمه بقلم الاردوازعلي صفحة دمي.ثم امشي منكساً روحيعلي الطريق الموازي له،حتي لا يراني.اقوس قامتي، حتي لا تحدث دمعتيصوتاً علي اسفلت بدني، فإذا تكاثر فضول المارة،اتكوم فوقي، حتي لا تراني سخريتهم.اقول، مازحاً لظلي: انتحلني، حتي نموه الطريق الي قبري.مكتوب النور  إلى مأمون التلبعزيزي مامونهل جَربت أن تصحو فجأةً، لتجد أصابعك تَلثَغُ لغةَ المشي؟ وهي غير قادرةٍ عليه، أو على الحبو؟ هل جربت أن تصحو، فجأةً منتصف النهار، لتجد جسدك، كلُّه، قدماً حافيةً، تمشي على صخور ظلِّك الشفرية التكوين، والمجلوبة من جزيرة «الخبيء»: وهي جزيرة لا توجد إلاَّ في رأسي؟. هل جَرَّبت أن تنتبه، فجأةً، إلى ظلِّك المُتَشَكِّل من صخور جزيرة «الخبيء» وهو يركلك، بكل شراسةِ الظلال، ويتهمك بالفجور وخيانة الماعون؟ وقيل المأوى في دعوى ثانية؟.هل جربت أن تنام، وتصحو، لتجد أن كلك مملوءٌ رملاً؟.هل جربت أن يركلك الله؟ ثم تتعجب كيف اهتدى إليك؟ أنت المموه في الشعر والرسم؟ هل جربت أن تصحو منتصف صحوك، لتجد أن كُلّك نمل، وسط غابةٍ من آكلي النمل؟! هل جربت أن تنام، وأنت مملوء عطشاً، وتحلم أنك غابة ممتدة من العطش، ثم يركلك الله، في حلمك وصحوك في محيطٍ عطشيٍّ، وكلك ثقوب سوداء؟ هل جربت أن تنام، وأنت محاصرٌ بزرد الواقع، أملاً أن تحلم بأعشابٍ برِّية، وطيورٍ برِّية، ورياحٍ برِّية، وفضاءٍ برِّيٍّ؛ ثم تصحو مزعوراً وقد رحلت جميع الآلهة، تاركةً لك قبراً هائلاً، بمساحة الكون، ووصيةً برثاء العظام؟؟عزيزي مامونهل جربت أن تصحو ـ لو تُرِكَ لك الخواء مساحةً للنوم ـ فـلا تجدك؟ تبحـث عنك في فضـاء سراويـلك، فلا تجــد إلاَّ «غيمةً» تعصفها الرياح؛ الرياح الحمراء، وكان أكثر مدحك فيها. تدخل ذاكرتك، فلا تجد ألاَّ بقايك من الوجع، ولا تجدك. تحاول إشعال شمسك الخاصة، بما تبقى من جندِ أبجديتك، علَّ ظلَّك يسقط، أو يتدلى من علياء غيابه، وثيقةَ إثباتٍ ونفيٍّ، في آن؟ تسخر منك شمسك، وجندك، وظلّك المثقوب من كل الجهات؟.....عزيزي مأمون؛احتشدت كلّي للكتابة لك، كَونِي مررت على خاطرك، وكونك تذكرت المدعو النور أحمد علي، والذي كنت أعرفه، قبل تحولاتي الأخيرة إلى حالة السيِّد النسي!. ولكن، وفجأة، احتلت كل صخور العالم رأسي، وهرب دمي الحريقة، كثعبان دهمته الزلازل؛ راقبته، وهو في كامل نبوءته، وهو في كامل رعبه الأنيق، وهو يقذفني بنظرةٍ شائكة، كلها أسىً وسخرية! قلت: هذه لحظة شعرية بامتياز، ومجدت غيرتي. لَوَّحتُ لهُ بصخرةِ يدي الخالية إلا مما مَدَّها به الصخرُ من بلاغة! ورجعت إلى كيس عظامي مُحتَلاً بكل «أشياء» العالم. لم أجد فيَّ إلاَّ هامشاً متواضعاً، يسمح لي بشكرك.«الشكر»، هذه الكلمة البائسة، حدّ اللاشيء، بكل حجبه وغيامه، والمذرية حدَّ الإسفاف ببلاغة الأحضان، وبفضاء البصر.أُتابعك..؟ نعم. أَقُصّك أثرك المفضي إلى الحلم؟.. نعم. صداقة الورق خيارٌ جوهريٌّ من خياراتي؛ هناك طائر دمي مهتم جداً بصناعة الملح، وتدجين الرياح، وتشكيل الألوية وفرسانها، وتمجيد الظنون! حتي أنني عرفت في آخر نشراتها، ومن الصديق ثيودور نولدكة: لماذا سحل «الصحابي» الفارس عبد الله بن مسعود، وجُلِدَ حتى حدود العظم ـ وهو والي الكوفة ـ ولماذا  أُحرِقَ مصحفه المعتمد بخاتم (محمد بن عبد الله): ذلك لخلو مصحفه من سوررتي الفاتحة والمعوذتين، باعتبارها أدعية، وليست قرآناً؟!.في الفضاء الورقي، أجد ما تبقى منيّ.تحلصت مؤخراً من جميع حواسي، أودعتها كيس ظلِّي. أمشي. لا أنا! أنام، لا أن! أمّا حين ينام كيس ظلِّي بجانبي، مملوءً بكل حواسي، وظنوني، أراقبه كما أُرَاقِبُ جيفةً يتحاشها العفن.أنا أفتقدني، أشكرك أنك ذكرتني بي ) .النور

مكتوب الي الصديق بلّه الفاضل


يابله: الرب يعرفك أيضاً، ويعرف أيضاً كل الجهات إلا الجهة التي يشير إليها كلامك، فهي اختراع ماكر تموه فيه الرغبات والطوايا والغوابات، خذ مثلاً المرأة التي سألتك تلك الظهيرة، هل سألتك كلامك لم كانت وحيدة؟ ثم هل تأكدت من أنها كانت وحيدة ولم تكن بدنك هو الذي يحتل المقعد المجاور لها، وباستعمال السيد المنطق الذي اتفقنا أنا النور احمد علي، وأنت يله الفاصل على أن لا تزعج غفوته العقلية، أقول: إذا استدعناه عن هذا المنحى، فظل يبدو من وجهة نظر السيد المنطق أقصر في أي وقت، ففي الظل لا علاقة للوقت لمساحة الظل ولا بالغواجات.وبازعاج السيد المنطق: المرأة امرأتك التي تقود لوحدها سيارتها والتي سألتك ذات الظهيرة هي امرأة تعرف أن الليل فاكهة النشوة وهو ظل ساهل يمتد من جهات ليشمل كل جهات الله الذي يعرف المرأة كما يعرفك.يايله المرأة التي تقود وحدها سياراتها التي سألتك ذات ظهيرة السؤال نفسه الذي سأله الرب لعيسي (عل): »أنت قلتها الناس أعبدوني وأمس الهيم من دون الله، فالرب الذي يعرف المرأة ويعرفك ويعرف الظلال مشى تاركاً عيسى في حيرته دون أن ينتظر إجابة. هل أدركت الآن أن المرأة في بعض الأحوال يمكن أن تكون رباً وتكون كل الجهات وتربكك فلا تعرف إن كان السؤال جواباً أم الجهات أسئلة.أنت يايله تنظر الحافلة لتقلك إلى مكان، هلا تدبرت اكتمال ظلك أولاً، أي فخ أوقعتك فيه المرأة الجهات، أنت تريد الذهاب إلى مكان.. المرأة تعرف ذلك المكان، ولذلك هي تربكك بما هو خارج سباق الزمن وهي بذلك تربك مفهوم المكان عندك فهي تشير من جهة ما إلى أنها هي المكان الذي أنت تقصده، وأنت تموه وعيك بأسئلة للرب حتى لا ترى الفخاخ المنصوبة على مدار الوقت لتسقط فيها راضياً بدعوى العماد. ومن العماد لا جهات ولا وقت ولا رجل ولا أمره. وفي العماء تختلط الاسئلة بالأجوبة والأجناس بعتمتها وتبقى وحدك ألقاً يقود هذه دك من الأبجدية صوب غوايات ماكرة تعللها بالظلال حيتاً وبالتغاضي حيناً آخر، وبتغير وجهتك مرات ومرات، وتقف مع نفسك موقف النوه.معللاً لنفسك ولقارئك خدعة »الجهة الثانية« وأنت تدري أنك تمكر به وتمكر بالكلام لتتفادى موج المنطق وجراحة أسئلته.أنت يايله تجهد الكلام وتقوده تجاه متقاده مؤهل له، وأنت تعرف أن قارئك وستعادي الكلام المحتوف ولكه يمد لك وهو يعرف أنك تقوده نوح ظل كثيف، قريب الشبه بالليل، وهو يبدو سعيداً بالمزالق التي تقوده نحوها، بل ويعزبك: بالمجهود أكثر غواية من المكشوف، وليل المرأة نهار مضاد لكل الشهارات، أنت تعرف ذلك جيداً.فلو أخذنا مثلك »بينما النهار في اغفاءته، تتسلى عصافير الليل الماكرة بارتعاشات الماءة، على مرايا الأقبلة«، فهو يتفادى استنتاجاتك التي تقوده بها تجاه عماه وهو يدرك ذلك وبه فرح. وهو يعرف أن تربك قاصداً، فهم السيد المنطق والذي اعتاش عليه ردحاً من عمره، تبتسم بدنه ويقول لك في صمت ماكر: خذ بظلي إلى ما تريد في الجهات فأنا رهن غواياتك كلها.يا صديقي كل الجهات تضح، فحيث يقف كلامك تقف مفاهيم الجهات وإذا تحرك كلامك تربتك كل الجهات ولا بعض إلا كلامك مفرداً وفريداً، يسمى جهات وأضدادها يسمى أبناءه ورسله وتابعيه ويسميك نبرة على حرف. ويسمى كل الحروف حروفاً.ليست كل جهة إلا جهة لما يليها من الجهات، الأخيلة يا صاحب هي كل الواقع القادم من الأمام المفارق لكل واقع.الأخيلة يا صديقي هي المائدة التي نخترعها بدأب وكدح لا يملك وندعو إليها المؤتدبين من عيال القراءة علهم جهاد الأرباب من أرجل كلام يليق بمنطق الحيوان.دعنا نرب على مهل عشب الأخيلة وندعو المعتشبين إلى موائدنا.يحيا العشب والمعتشبونالجهات يا صديقي هي حتى الكتابة، نموت في البدن بقية في عشب فيد الاثبات.

وضع الحروف تحت النقاط



مرّ زمن والخاطر مشغول بفكرة: ان اضع الحروف تحت النقاط، وهذا يتطلب تنسيقاً عالياً يسبق هذه المغامرة.

هكذا بدأت: وضعت النقاط كحقل رقمي، محولاً جهدي ان تكون كل نقطة علي خارطة التجريب  مضبوطة ومتوفقة مع الحرف الذي يوافقها عند وضعه تحتها، حتي لا تقع نقطة مثلاً مكان التنويت آخر(مثلاً)، وإلا جاء المولود مشوهاً.

وكنت كل لحظة ابتعد خطوتين من ما صنعت يداي، كرسام يصطنع موقفاً امام خلقه وجمهوره. بحيث تكون المسافة الذهنية التي ابعدها كافية لفحص نتيجة مغامرتي. ولكن، في كل مرة، ترتبك الابجدية، ويرتبك اداء الحروف الرقمي، وارتبك انا، وترتبك مكاتيبي، وحتي دمي يرتبك ويغير مساراته الطبيعية، باحثا عن مسارات جديدة خارج بدني، مستغلاً فتحتي انفي!

الذي يحدث كل ذلك، ان المخلوقات التي كنت اتصورها تكتمل في هيئة كلمات، تخرج شائهة، وتتناسل مشكلة مخلوقاً لغوياً اشبه بكائنات الخيال العلمي. فاعيد النظر، واصرخ فيَّ : يا إله الكتابة، ان قاموساً جدير بالشعر يخرج الآن من بين يدي الكريمتين، ولكنه غريب عن اعراف الانشاء العربي.

اعيد النظر كرةً تلو كرة، وفي كل كوة احاول إحكام خارطة النقاط. واكدح كدحاً متصلاً، حتي يضجر مني بدني، وتضجر مني روحي. ثم اتوكل علي الكتابة، وابدأ. اضع الحروف تحت النقاط... خطوة... خطوتان...ثم يصفع اله الرقم كامل جغرافية بدني، بما فيها من اخلاط وحساسيات وروح،. فاتقرفص كمن هبطت السماء بكامل رجمها وكائناتها علي كامل بدني،

اتنفس ببطء كأن الهواء رغام.

كأني ضيف علي بدني ثقيل المقام.

حجر يلثغ حين يلقي السلام.

احتمي بجبل اشكله في الخاطر ، قادر علي حمايتي حتي اكمل مغامرتي.

عند هذا الحد من محاولاتي، تجمعت لدي المئآت من اوراق تلك المحاولات. فانن في مغامرتي هذه  لا استعمل الكمبيوتر، ولكن عدت لاصلي الورقي.

وقلت حين تجمع لدي هذا الكم من مسودات مغامرتي، قلت: قد تصلح للسادة الحروفيين، حيث تمنحهم للابتعاد مسافة معقولة عن غوايات النصوص، التي قد تتسرب من وراءخواطرهم التشكيلية، حيث يراودهم المقدس المختبئ خلف النصوص عن نفسه، فيقعون في المحظور من المقدسات. ولكن باعتماد هذه المسودات فهما اجروا من تجاريب خطوطية، فهم بعيدون عن متشابهات المقدس.

وإذا نجح هذا المسعي،فقد اسجل براءة اختراعه لحفظ حقوقي المادية(!) والادبية.

اعود الي تجاريبي: رأيت في ما يري اليقظان، ان محاولة وضع خارطة لكل نقاط الابجدية العربية (22 نقطة) لهو امر يرهق الذهن والبدن. وعليه ساقوم بمحاولة التجزئه ( القطاعي) فاقسم الابجدية الي ثلاث مجموعات[من الالف حتي الراء، 9 نقاط] ومن [الزاي حتي الفاء، 7 نقاط] ومن [ القاف حتي الياء، 6 نقاط]. هذا الامر قد يرفع عن بدني ما يرهقه. فقد يحدث ان اقارب فكوتي، واقازب النجاح.وبذلك اتقدم خطوة في التجريب. فالمجمعة الاولي من الابجدية هي اكبر المجموعات نقاطاً وإذا نجحت في رسم خارطتها النقطية اكون قد قطعت اكثر من ثلثي المغامرة.

فرحت عند هذا المنحني كاول طفل اخترع اللعب. وانا ادرك اهمية النقاط بالنسبة للاجدية العربية. وعلي فان بدأ الرقم بها له الاولوية.

وبدأت. لم اتقدم سوي خطوة واحدة حتي اصابتني خيبة الملك الذي اراد ان يكافئ الشخص الذي اخترعله لعبة الشطرنج، حيث تصور فيه تواضعاً حين طلب المخترع منه ان يضع في اول مربعات رقعة الشطرنج حبة قمح ، ثم يضاعف الحبوب  بدءً من المربع الثاني حتي المربع الرابع والستين. فرح الملك واشار خازن حبوبه ان يتولي امر مكافأة المخترع.واصابته الخيبة حين عرف من الخازن ان محصول المملكة في عام لن يكافئ المخترع.

وهنا تذكرت اسطورة الشطرنج، اقول اسطورة، لان احتمالات حركة قطع الشطرنج علي الرقعة، حسب قراءة السيد المبجل الكمبيوتر = الرقم1 وامامه120صفراً.تري لو القمت السيد الكمبيوتر محاولتي طالباً منه حساب الاحتملات التي يمكن حسابها حتي احصل علي نتيجة إيجابية؟ اشك انه سيحيبني. وبدلاً سينفجر في وجهي.

وبدأت كل افكار الضبط تتباطأ. فلكي ينجح الامر، علي ان اختار كتابة مفيدة؛ اعني نقاط كتابة مفيدة، بحيث  لا تتخطي حدود مقترح التجزئه الذي اقترحته علي نفسي.

ايُّ كتابة مفيدة ، تلك التي تقتنع بهذا الاقتراح القمعي للكتابة وللإفادة؟!

بداهة كل هذا التجريب يجب ان يتم، اولاً، في الرأس، وإذا تم الامر  بايِّ اسلوبٍ آخر، تخطت التجربة آلياتها، وبالتالي مصداقيتها .......

وبدأت التجريب، وإن شئت، قل المعاناة، المضافة لمعاناة الوجود نفسه.

هل انا مؤهل لكل لكل هذه المعاناة؟..........

تكدس الورق حولي، مشكلاً فوضي في المنزل. الامر جدُّ محرج، كيف  أسوغ ما افعل، وهل يتطلب الامر كل هذه الفوضي؟ دون نتيجة اطمئن لها، وتخفف عني لسع المؤآخذة؟

كل ما حصلت عليه هو زيادة انصبة المشكلين الحروفيين.  غير ذلك، لا عائد مباشر يخص فكرتي الاساسية: من وضع الحرف تحت النقاط.

كأن العائد = كدح ناقص.لا اريد ان احبط نفسي واقول :حرث علي اديم الماء!

ولا اريد ايضاً ان اقول : عاد حنين حافياً.

وعدت انا معفراً بغبار تجربتي!

ولكن اعاهد نفسي انني ساحاول مرة اخري!

.................................................................................................................................................................................................

*** اصدقائي: الشعرة غير قابلة للفتق؟ وغيرقابلة للرتق، ايضاً؟؟

***اصدقائي: إذا؟ وصلتكم من طرفي [طرفي المجرب] رسالة نقطية، فاعلموا ان ليس في الامر (غلوتية) او ملحة، او(همبلة).هي محاولة مني لتعميم مغامرتي، فقد اجد من بينكم من يتضامن مع فكرتي ويمد لك فكر العون؛ فكرة معاونة. فقد اعثر علي ضالةٍ في شعاب تفاكيركم.

في شعاب تاريخ الرسم توجد ( التنقيطية). إذن هناك من سبقني، وبرر لي مغامرتي. *** وإذا عانيتم معارضة من حرفي ال (ج) والـ (ي)، والـ(ب) كون كيانتها الرقمية تضعهم فرق النقاط، فلا تلقوا بالاً لمثل هذه الاعتراضات. كونها، اولاً لم تعترض، حين رضيت بوضعية النقطة في الاثر: «وضع النقاط فوق الحروف». ثانياً، ساتدبر مسألة مراضاتها، كوني انا صاحب هذه الفكرة . فقط لنتظر ان تتقدم فكرتي جهة النجاح،

*** اتدبر الآن اجنحة، لاتمكن من التقاط صورة فوقية للألم، ومسسباته العديدة بغرض الدرس.

*** اتدبر الآن مهنة لنفسي يمكن تصنيفها ضمن اسوأ المهن في التاريخ، لاجد منفذاً لرووحي.

*** اتدبر لنفسي غابة لا تنتج ظلالاً، لاسكنها وصديقتي الشمس.

*** انا آخر سلالة احمد علي دفع اللة الدمِّية، واول سلالته الراقمة الراسمة... وربما آخرها.

*** اتدبر الآن نعياً يليق بي.

‪..‬ الدرديري محمد فضل ..

 يأتي مع المطر بصلوات كل ركعاتها سهوٌ


حدث ما حدث في المسافة الزمنية الواقعة ما بين: 22 يونيو/ ومنتصف يوليو 1979 باليونان. هو لا يعرف التاريخ تحديداً، ولكنه يقرب ذلك تقريباً.
كنت والصديقة سيدة ابراهيم الشيخ، نقضي اول ايامنا معاً، منذ ان اخترنا طواعية ان نعكف علي تكوين عائلة. كنا قد اخترنا بلاد الإغريق ، لقضاء تلك الايام بها، بحوافز اصدقائي: ايسوب وكازنتناكس،
(ايسوب) الشهير بالخرافات  التي تحمل اسمه ، والمعروفة في تاريخ الادب؛ وكنت قد ترجمت احدي تلك الخرافات، المسماة: « عربة البلية» ونشرتها في جريدة الاتحاد ثمانينات القرن المنصرم. اما صديقي الآخر والذي وقعت في غرامه ستينات ذلك القرن ايضاً،حينما شاهدت ( زوربا الاغريقي» والتي هو مؤلفها. ومنذ ذلك الزمن رحت اتقصي آثاره العديدة. تم الامر بخبيئة ان اشتم رائحتهما، وهما يجوبان تلك الاصقاع، ويوزعان فيها من خيرهما الثقافي.
ملابسات عديدة رجحت كفة بلاد الاغريق عن غيرها، مع اننا امضينا ما يقرب الاسبوع  في القاهرة.
عودة:ـ
وفي احدى الصباحات الرائقة، من ذلك الوقت الرائق، وبعد جولة صباحية علي الاكروبول، عجنا علي احدي المقاهي التي تشتهر بها اثينا، تحت سفح الاوكروبول، نستمتع بايامنا هناك  وبدفء  اثينا، وبحركة الاغريق النشطة، وبحركة السياح المتمهلة. وبكرم الجغرافيا الاغريقية.
وفجأة هطل علينا من حيث لا ندري، ،في تلك الفجأة  نفسها احتل كامل المشهد، بمنطال جينز اعرج، واظنه فقد نصف رجله اليسري في ثورة قرارات مجنونة، من تلك التي نتوقع ان ترتكبها امثال هذه الشخصيات، غير المقروءة التصرفات!  صحب ذلك العرج انسلالات عدة وفي اكثر من موقع من جسد ذلك المنطال! يحتل الكتف الايسر من الرجل ، حقيبة كتف من تلك التي عرفتها، زمن طلب العلم الشحيح! ذلك ان ما كنا نناله من علم تلك الايام كان شحيحاً بحق، حتي انه لا يستحق تسميته بعلم " من دون تحفظ"..
ومع اشياء كثيرة كانت تميز ذلك الهاطل، إلا ان إطار النظارة بدون عدسات احتل مكانة مميزة من صورة ذلك الهاطل،وابقتها حية  في الذاكرة طيلة هذه الفترة.
وهذه احدي مميزات الذاكرة البصرية عن ما عداها من ذاكرات. وهي الاحتفاظ بالمشهد المتذكر كاملاً بعد تجريده من كل الزوائد البصرية التي تعوق التخزين.
اقول: جلس الهاطل الي طاولتنا، حتي كأنه يعرفنا، او كأنه يقول لنا : تذكروا هذه الهيئة فانا رسول للجميع، بما فيهم السودانيون، وانشغلت انا بتلك الهيئة، وبالاسئلة المجنونة عن هوية ذلك الهاطل، وانشغلت اكثر بالذهاب مباشرة الي عينيه، حتي كأن عدم وجود عدستيها فيها كان رسالة واضحة للبحث فيها عن ما توحيان به الي الرائي،
وحيث ان الذاكرة في ذلك الزمان الواقعبين 22/يونيو، ومنتصف يوليو من العام 1979م كانت مشغولة، ربما بالصحبة، وباحلام العائلة، وبنهارات اكثر ضوءاً.
تكاثر الاسئلة حرمني صحبة كان يمكن ان تكون مميزة.
غير انني اكتفيت بكامل العجز: ربما شبهنا.
لم تنبهني الذاكرة العاطلة، الي انني امام سرٍّ من اسرار الالهة الاغاريق! وربما صديقي ايسوب اراد ان يقول لي : من قال ان زمن الاساطير ولي؛ فالاساطير قد تكون معاصرة علي نهج العصر في الاسطرة.
جلس الرجل قليلاً ومشي لشأنه. ربما لمح نفوراً او انشغالاً من قبلنا، او.........  ومشت تلك اللحظة كاملة الي ارشيف الذاكرة.
و مشي هو يخترع زمناً علي مزاجه ويعيشه علي هواه.
انا ممتن لذاكرتي، فرغم الاهوال التي ضربتها، إلا انها حفظت لي تلك الحظة!
ومشي الزمن ايضاً لشأنه، ومشيت انا في تيهي، اكون عائلة، وارعي غنم السيد الشيطان. الي ان اعادني اليَّ الصديق حسن محمد موسي. فعدت لاتعرف علي انواتي، وبدأت اجني ثمار تلك العودة.
حتي كان 31/7/2012م  اليوم الذي توفي فيه شقيقي ( محمد الفضل احمد علي) وحين قرأت اسمه علي صفحات الفيسبوك ، اعادني الي مربع الحزن، فاوجعني ذلك ايَّما وجع، غير ان متابعتي له برغم الوجع الذي ايقظته  في كامل البدن،  دعتني اكتشفت ان هناك ما يشغل الفكر والسمع والبصر  في تلك المتابعة.  وعلي الرغم من ان ما القاه في متابعتي لذلك الرجل من خيرٍ إلا ان كل ذلك لم يعصمني من الحزن.
لكل ذلك رحت اتابع بنهم يومياً لاثاره، حتي خيل اليَّ ان حلول مشاكلي الوجودية تكمن في هذه الملاحقات النشطة، او كأن وعداً سرياً يقودني الي مخبأ البهجة والمتعة المعرفية، ويبعث ذلك النداء الغامض والشهي، تم كل ذلك بذريعة ان اسمه يكاد يطابق جزئياً اسم شقيقي، او كأنه والده، او بحد ادني ان هناك ما يربطني بعري متينة الي ذلك الكائن الايسوبي!
ثم اصبت بفرح غامر ، حين كتب عنه الصديق حسن،انه - حسن- يقرب المسافة، ويشير الي من طرف خفي، نعم هناك ما يربطك بهذا المبدع، حيث هناك قناعة ان كل ما يعرف حسن لي فيه عود وافر.
فانا اعرف حسن، واعرف ان السير معه يقودك بلا ريب الي اوجار المنفعة والمسرة.
كتب حسن عنه كتابة العارف لفضله من باب الصحبة، وهي من اوثق الاسانيد في الرواية،
وحتي ذلك الوقت الذي نشر فيه حسن شعره، لم استطع ايقاظ تلك اللحظة النائمة بعيداً في تلافيف الذاكرة لاربطها بهذ الذي اصطحبه يومياً واستخلصه لنفسي.
حتي كان نهاية العام السابق، حيث وصلتني رسالة في لغة انجليزية سلسة،مفعمة بالود وبالمحبة، تشير الي الكثير من المشتركات الي تشركنا. تم كل ذلك بواسطة تلك الـ LIKE  ، والتي لم اتصور انني يمكن ان امدحها، ابرر لنفسي: « لم تكن الـLIKE وانما مجازها الذي انجز كل ذلك.
وقبل ذلك، استوطنني انجذاب عجيب ، فانا امام حالة فنية كونية.
** رجل يرسم كما يتنفس.!
**رجل يكتب في اكثر من لغة! .
** ويغني في اكثر من لغة.!** رجل يرقص( وهذه لغة كونية)!
** رجل يعزف باكثر من آلة!
رجل باياد كثيرة، وكلها عاملة!
هذا الرجل لايرسم فقط؛ ولكنه الرجل الوحيد ممن اعرف، الذي اعتمد بدنه مسنداً يجري عليه تكاوينه التشكيلية!
وانا الاحقه، لاحظت   أنه يهتم ضمن دائرة اهتماماته الكثيرة بالجسد الانثوي! وهو الجسد الذي نسجت حوله جبال من المحاذير تجعل الاقتراب منه مغامرة تحمل في طيياتها سوء الظن الاخلاقي.
اما حين نظرت كيف يستخدم الرجل اديم بدنه، ادركت ان الرجل يحتاز رؤية جمالية مغايرة للسائد،
المئات من صور  بدنه تقول الكثير والمغاير عن برنامج الرجل الجمالي.
استأذنني في تلك الرسالة الفتح، انه خارج لتوِّه من مشهد موسيقي حي وانه بحاجة لبعض القهوة، عرفت لحظتها ان انقطاعات تلك الحالة الفنية نادرة كما الاكل والشرب تمثل عنده انقطاعات عن فعل الخلق.
وانا اتابع: خرجت مرة كائنات خشبية، احتلت كامل مشهد المدينة ، حيث عرضت، وتوارت المبصورات المدينية الاخري بكل سطوتها البصرية مفسحة كامل فضاء المشهد البصري لديدي ومخلوقاته الخشبية، انه دائماً حيث توجد كائناته يوجد ، حتي حدود التماهي مع فعله الفني، هو معها  يراعاها، ويلبي احتياجاتها وهي كثيرة، وهو الوحيد في الكون الذي يعرف ماتريد، انه هي،وهي هو، وهذا سلوك صوفي بامتياز، انها صوفية التشكيل!
مرة رأيته مع طائرة خشبية : كتب عنها حسن؛رأيت ان لا يمكن اعتبارها بدونه، هما معاً يبلغان رسالة بصرية تقول الكثير وتخبئ الاكثر.
ثم يبقي وعيه ببدنه، وبالجماليات التي يخبئها، ويكشفها  هو بلغة البصر وحدها، وهو بذلك يدغم نفسه في بصرياته، ضمن المشاع الثقافي، مفارقاً بذلك الكثير من تقاليد المبصورات الاوربية.
*** اسمعه وهو يغني، يغني كله، ويعزف كله، مبذول كله لمشروعه الجمالي،
حتي يخيّل اليّ انه يفعل كل ذلك بنفس الطريقة التي يؤدي بها بدنه وظائفه البيولوجية.
*** لا انقطاعات في عملي الخلق لديه.
*** هو يفعل كل ذلك الخير ويمشي.
*** انه ايها الناس، بشر  سوي يمشي بيننا، ولكن خشيتي؛ بل رعبي كله، اننا ننتظر الموت ليعلن عن وجود حياة!! كانت؟ حتي كأن الموت هو الوكيل الاعلاني المعتمد، لتذكيرنا بقيمة من يرحلون! وبقيمة الحياة.
*** اصدقائي ؛ انه DIDI.  الدرديري محمد فضل، رجل نعيش زمنه ولا نعرفه.
***شكراً للصديق حسن، رجل يعرفه ويعرف به.
متي نعرف اقدار الرجال وهم بين ظهرانينا؛ يأكلون الطعام، ويرسمون ويكتبون ويغنون للحياة.
***الدرديري محمد فضل؛ هل هو انت؟ الرجل الذي خبأته الذاكرة الي ذات احتياج؟
*** هل انت الرجل الذي هطل علي جفافنا ذات وقت من 22 يونيو الي منتصف يوليو 1979م. حتي كأن ذاكرتي  كانت تبشر بقدومك!
 منشغلٌ قلبي بالغناءْ.
اُطارِدُهُ في كلِّ جهاته،
انا الطرّادُ،
والطريدةُ المطاردة.
اطاردُ ظنوني،
 والظِّلالَ الهاربة كأنها الذُعرْ.
وتطاردني الظُّنونُ الآثمة!