الأحد، 1 مايو 2016

بعضي…..


من اسمائي العديدة، بعضاً اقتطف،لاتوكأ عليه ذات عرج.وحين يعاكسني ظلي، طويلٌ ومُتْعِبٌ،كوطنٍ ارهقه القهر،اعكف علي رسمه بقلم الاردوازعلي صفحة دمي.ثم امشي منكساً روحيعلي الطريق الموازي له،حتي لا يراني.اقوس قامتي، حتي لا تحدث دمعتيصوتاً علي اسفلت بدني، فإذا تكاثر فضول المارة،اتكوم فوقي، حتي لا تراني سخريتهم.اقول، مازحاً لظلي: انتحلني، حتي نموه الطريق الي قبري.مكتوب النور  إلى مأمون التلبعزيزي مامونهل جَربت أن تصحو فجأةً، لتجد أصابعك تَلثَغُ لغةَ المشي؟ وهي غير قادرةٍ عليه، أو على الحبو؟ هل جربت أن تصحو، فجأةً منتصف النهار، لتجد جسدك، كلُّه، قدماً حافيةً، تمشي على صخور ظلِّك الشفرية التكوين، والمجلوبة من جزيرة «الخبيء»: وهي جزيرة لا توجد إلاَّ في رأسي؟. هل جَرَّبت أن تنتبه، فجأةً، إلى ظلِّك المُتَشَكِّل من صخور جزيرة «الخبيء» وهو يركلك، بكل شراسةِ الظلال، ويتهمك بالفجور وخيانة الماعون؟ وقيل المأوى في دعوى ثانية؟.هل جربت أن تنام، وتصحو، لتجد أن كلك مملوءٌ رملاً؟.هل جربت أن يركلك الله؟ ثم تتعجب كيف اهتدى إليك؟ أنت المموه في الشعر والرسم؟ هل جربت أن تصحو منتصف صحوك، لتجد أن كُلّك نمل، وسط غابةٍ من آكلي النمل؟! هل جربت أن تنام، وأنت مملوء عطشاً، وتحلم أنك غابة ممتدة من العطش، ثم يركلك الله، في حلمك وصحوك في محيطٍ عطشيٍّ، وكلك ثقوب سوداء؟ هل جربت أن تنام، وأنت محاصرٌ بزرد الواقع، أملاً أن تحلم بأعشابٍ برِّية، وطيورٍ برِّية، ورياحٍ برِّية، وفضاءٍ برِّيٍّ؛ ثم تصحو مزعوراً وقد رحلت جميع الآلهة، تاركةً لك قبراً هائلاً، بمساحة الكون، ووصيةً برثاء العظام؟؟عزيزي مامونهل جربت أن تصحو ـ لو تُرِكَ لك الخواء مساحةً للنوم ـ فـلا تجدك؟ تبحـث عنك في فضـاء سراويـلك، فلا تجــد إلاَّ «غيمةً» تعصفها الرياح؛ الرياح الحمراء، وكان أكثر مدحك فيها. تدخل ذاكرتك، فلا تجد ألاَّ بقايك من الوجع، ولا تجدك. تحاول إشعال شمسك الخاصة، بما تبقى من جندِ أبجديتك، علَّ ظلَّك يسقط، أو يتدلى من علياء غيابه، وثيقةَ إثباتٍ ونفيٍّ، في آن؟ تسخر منك شمسك، وجندك، وظلّك المثقوب من كل الجهات؟.....عزيزي مأمون؛احتشدت كلّي للكتابة لك، كَونِي مررت على خاطرك، وكونك تذكرت المدعو النور أحمد علي، والذي كنت أعرفه، قبل تحولاتي الأخيرة إلى حالة السيِّد النسي!. ولكن، وفجأة، احتلت كل صخور العالم رأسي، وهرب دمي الحريقة، كثعبان دهمته الزلازل؛ راقبته، وهو في كامل نبوءته، وهو في كامل رعبه الأنيق، وهو يقذفني بنظرةٍ شائكة، كلها أسىً وسخرية! قلت: هذه لحظة شعرية بامتياز، ومجدت غيرتي. لَوَّحتُ لهُ بصخرةِ يدي الخالية إلا مما مَدَّها به الصخرُ من بلاغة! ورجعت إلى كيس عظامي مُحتَلاً بكل «أشياء» العالم. لم أجد فيَّ إلاَّ هامشاً متواضعاً، يسمح لي بشكرك.«الشكر»، هذه الكلمة البائسة، حدّ اللاشيء، بكل حجبه وغيامه، والمذرية حدَّ الإسفاف ببلاغة الأحضان، وبفضاء البصر.أُتابعك..؟ نعم. أَقُصّك أثرك المفضي إلى الحلم؟.. نعم. صداقة الورق خيارٌ جوهريٌّ من خياراتي؛ هناك طائر دمي مهتم جداً بصناعة الملح، وتدجين الرياح، وتشكيل الألوية وفرسانها، وتمجيد الظنون! حتي أنني عرفت في آخر نشراتها، ومن الصديق ثيودور نولدكة: لماذا سحل «الصحابي» الفارس عبد الله بن مسعود، وجُلِدَ حتى حدود العظم ـ وهو والي الكوفة ـ ولماذا  أُحرِقَ مصحفه المعتمد بخاتم (محمد بن عبد الله): ذلك لخلو مصحفه من سوررتي الفاتحة والمعوذتين، باعتبارها أدعية، وليست قرآناً؟!.في الفضاء الورقي، أجد ما تبقى منيّ.تحلصت مؤخراً من جميع حواسي، أودعتها كيس ظلِّي. أمشي. لا أنا! أنام، لا أن! أمّا حين ينام كيس ظلِّي بجانبي، مملوءً بكل حواسي، وظنوني، أراقبه كما أُرَاقِبُ جيفةً يتحاشها العفن.أنا أفتقدني، أشكرك أنك ذكرتني بي ) .النور

مكتوب الي الصديق بلّه الفاضل


يابله: الرب يعرفك أيضاً، ويعرف أيضاً كل الجهات إلا الجهة التي يشير إليها كلامك، فهي اختراع ماكر تموه فيه الرغبات والطوايا والغوابات، خذ مثلاً المرأة التي سألتك تلك الظهيرة، هل سألتك كلامك لم كانت وحيدة؟ ثم هل تأكدت من أنها كانت وحيدة ولم تكن بدنك هو الذي يحتل المقعد المجاور لها، وباستعمال السيد المنطق الذي اتفقنا أنا النور احمد علي، وأنت يله الفاصل على أن لا تزعج غفوته العقلية، أقول: إذا استدعناه عن هذا المنحى، فظل يبدو من وجهة نظر السيد المنطق أقصر في أي وقت، ففي الظل لا علاقة للوقت لمساحة الظل ولا بالغواجات.وبازعاج السيد المنطق: المرأة امرأتك التي تقود لوحدها سيارتها والتي سألتك ذات الظهيرة هي امرأة تعرف أن الليل فاكهة النشوة وهو ظل ساهل يمتد من جهات ليشمل كل جهات الله الذي يعرف المرأة كما يعرفك.يايله المرأة التي تقود وحدها سياراتها التي سألتك ذات ظهيرة السؤال نفسه الذي سأله الرب لعيسي (عل): »أنت قلتها الناس أعبدوني وأمس الهيم من دون الله، فالرب الذي يعرف المرأة ويعرفك ويعرف الظلال مشى تاركاً عيسى في حيرته دون أن ينتظر إجابة. هل أدركت الآن أن المرأة في بعض الأحوال يمكن أن تكون رباً وتكون كل الجهات وتربكك فلا تعرف إن كان السؤال جواباً أم الجهات أسئلة.أنت يايله تنظر الحافلة لتقلك إلى مكان، هلا تدبرت اكتمال ظلك أولاً، أي فخ أوقعتك فيه المرأة الجهات، أنت تريد الذهاب إلى مكان.. المرأة تعرف ذلك المكان، ولذلك هي تربكك بما هو خارج سباق الزمن وهي بذلك تربك مفهوم المكان عندك فهي تشير من جهة ما إلى أنها هي المكان الذي أنت تقصده، وأنت تموه وعيك بأسئلة للرب حتى لا ترى الفخاخ المنصوبة على مدار الوقت لتسقط فيها راضياً بدعوى العماد. ومن العماد لا جهات ولا وقت ولا رجل ولا أمره. وفي العماء تختلط الاسئلة بالأجوبة والأجناس بعتمتها وتبقى وحدك ألقاً يقود هذه دك من الأبجدية صوب غوايات ماكرة تعللها بالظلال حيتاً وبالتغاضي حيناً آخر، وبتغير وجهتك مرات ومرات، وتقف مع نفسك موقف النوه.معللاً لنفسك ولقارئك خدعة »الجهة الثانية« وأنت تدري أنك تمكر به وتمكر بالكلام لتتفادى موج المنطق وجراحة أسئلته.أنت يايله تجهد الكلام وتقوده تجاه متقاده مؤهل له، وأنت تعرف أن قارئك وستعادي الكلام المحتوف ولكه يمد لك وهو يعرف أنك تقوده نوح ظل كثيف، قريب الشبه بالليل، وهو يبدو سعيداً بالمزالق التي تقوده نحوها، بل ويعزبك: بالمجهود أكثر غواية من المكشوف، وليل المرأة نهار مضاد لكل الشهارات، أنت تعرف ذلك جيداً.فلو أخذنا مثلك »بينما النهار في اغفاءته، تتسلى عصافير الليل الماكرة بارتعاشات الماءة، على مرايا الأقبلة«، فهو يتفادى استنتاجاتك التي تقوده بها تجاه عماه وهو يدرك ذلك وبه فرح. وهو يعرف أن تربك قاصداً، فهم السيد المنطق والذي اعتاش عليه ردحاً من عمره، تبتسم بدنه ويقول لك في صمت ماكر: خذ بظلي إلى ما تريد في الجهات فأنا رهن غواياتك كلها.يا صديقي كل الجهات تضح، فحيث يقف كلامك تقف مفاهيم الجهات وإذا تحرك كلامك تربتك كل الجهات ولا بعض إلا كلامك مفرداً وفريداً، يسمى جهات وأضدادها يسمى أبناءه ورسله وتابعيه ويسميك نبرة على حرف. ويسمى كل الحروف حروفاً.ليست كل جهة إلا جهة لما يليها من الجهات، الأخيلة يا صاحب هي كل الواقع القادم من الأمام المفارق لكل واقع.الأخيلة يا صديقي هي المائدة التي نخترعها بدأب وكدح لا يملك وندعو إليها المؤتدبين من عيال القراءة علهم جهاد الأرباب من أرجل كلام يليق بمنطق الحيوان.دعنا نرب على مهل عشب الأخيلة وندعو المعتشبين إلى موائدنا.يحيا العشب والمعتشبونالجهات يا صديقي هي حتى الكتابة، نموت في البدن بقية في عشب فيد الاثبات.

وضع الحروف تحت النقاط



مرّ زمن والخاطر مشغول بفكرة: ان اضع الحروف تحت النقاط، وهذا يتطلب تنسيقاً عالياً يسبق هذه المغامرة.

هكذا بدأت: وضعت النقاط كحقل رقمي، محولاً جهدي ان تكون كل نقطة علي خارطة التجريب  مضبوطة ومتوفقة مع الحرف الذي يوافقها عند وضعه تحتها، حتي لا تقع نقطة مثلاً مكان التنويت آخر(مثلاً)، وإلا جاء المولود مشوهاً.

وكنت كل لحظة ابتعد خطوتين من ما صنعت يداي، كرسام يصطنع موقفاً امام خلقه وجمهوره. بحيث تكون المسافة الذهنية التي ابعدها كافية لفحص نتيجة مغامرتي. ولكن، في كل مرة، ترتبك الابجدية، ويرتبك اداء الحروف الرقمي، وارتبك انا، وترتبك مكاتيبي، وحتي دمي يرتبك ويغير مساراته الطبيعية، باحثا عن مسارات جديدة خارج بدني، مستغلاً فتحتي انفي!

الذي يحدث كل ذلك، ان المخلوقات التي كنت اتصورها تكتمل في هيئة كلمات، تخرج شائهة، وتتناسل مشكلة مخلوقاً لغوياً اشبه بكائنات الخيال العلمي. فاعيد النظر، واصرخ فيَّ : يا إله الكتابة، ان قاموساً جدير بالشعر يخرج الآن من بين يدي الكريمتين، ولكنه غريب عن اعراف الانشاء العربي.

اعيد النظر كرةً تلو كرة، وفي كل كوة احاول إحكام خارطة النقاط. واكدح كدحاً متصلاً، حتي يضجر مني بدني، وتضجر مني روحي. ثم اتوكل علي الكتابة، وابدأ. اضع الحروف تحت النقاط... خطوة... خطوتان...ثم يصفع اله الرقم كامل جغرافية بدني، بما فيها من اخلاط وحساسيات وروح،. فاتقرفص كمن هبطت السماء بكامل رجمها وكائناتها علي كامل بدني،

اتنفس ببطء كأن الهواء رغام.

كأني ضيف علي بدني ثقيل المقام.

حجر يلثغ حين يلقي السلام.

احتمي بجبل اشكله في الخاطر ، قادر علي حمايتي حتي اكمل مغامرتي.

عند هذا الحد من محاولاتي، تجمعت لدي المئآت من اوراق تلك المحاولات. فانن في مغامرتي هذه  لا استعمل الكمبيوتر، ولكن عدت لاصلي الورقي.

وقلت حين تجمع لدي هذا الكم من مسودات مغامرتي، قلت: قد تصلح للسادة الحروفيين، حيث تمنحهم للابتعاد مسافة معقولة عن غوايات النصوص، التي قد تتسرب من وراءخواطرهم التشكيلية، حيث يراودهم المقدس المختبئ خلف النصوص عن نفسه، فيقعون في المحظور من المقدسات. ولكن باعتماد هذه المسودات فهما اجروا من تجاريب خطوطية، فهم بعيدون عن متشابهات المقدس.

وإذا نجح هذا المسعي،فقد اسجل براءة اختراعه لحفظ حقوقي المادية(!) والادبية.

اعود الي تجاريبي: رأيت في ما يري اليقظان، ان محاولة وضع خارطة لكل نقاط الابجدية العربية (22 نقطة) لهو امر يرهق الذهن والبدن. وعليه ساقوم بمحاولة التجزئه ( القطاعي) فاقسم الابجدية الي ثلاث مجموعات[من الالف حتي الراء، 9 نقاط] ومن [الزاي حتي الفاء، 7 نقاط] ومن [ القاف حتي الياء، 6 نقاط]. هذا الامر قد يرفع عن بدني ما يرهقه. فقد يحدث ان اقارب فكوتي، واقازب النجاح.وبذلك اتقدم خطوة في التجريب. فالمجمعة الاولي من الابجدية هي اكبر المجموعات نقاطاً وإذا نجحت في رسم خارطتها النقطية اكون قد قطعت اكثر من ثلثي المغامرة.

فرحت عند هذا المنحني كاول طفل اخترع اللعب. وانا ادرك اهمية النقاط بالنسبة للاجدية العربية. وعلي فان بدأ الرقم بها له الاولوية.

وبدأت. لم اتقدم سوي خطوة واحدة حتي اصابتني خيبة الملك الذي اراد ان يكافئ الشخص الذي اخترعله لعبة الشطرنج، حيث تصور فيه تواضعاً حين طلب المخترع منه ان يضع في اول مربعات رقعة الشطرنج حبة قمح ، ثم يضاعف الحبوب  بدءً من المربع الثاني حتي المربع الرابع والستين. فرح الملك واشار خازن حبوبه ان يتولي امر مكافأة المخترع.واصابته الخيبة حين عرف من الخازن ان محصول المملكة في عام لن يكافئ المخترع.

وهنا تذكرت اسطورة الشطرنج، اقول اسطورة، لان احتمالات حركة قطع الشطرنج علي الرقعة، حسب قراءة السيد المبجل الكمبيوتر = الرقم1 وامامه120صفراً.تري لو القمت السيد الكمبيوتر محاولتي طالباً منه حساب الاحتملات التي يمكن حسابها حتي احصل علي نتيجة إيجابية؟ اشك انه سيحيبني. وبدلاً سينفجر في وجهي.

وبدأت كل افكار الضبط تتباطأ. فلكي ينجح الامر، علي ان اختار كتابة مفيدة؛ اعني نقاط كتابة مفيدة، بحيث  لا تتخطي حدود مقترح التجزئه الذي اقترحته علي نفسي.

ايُّ كتابة مفيدة ، تلك التي تقتنع بهذا الاقتراح القمعي للكتابة وللإفادة؟!

بداهة كل هذا التجريب يجب ان يتم، اولاً، في الرأس، وإذا تم الامر  بايِّ اسلوبٍ آخر، تخطت التجربة آلياتها، وبالتالي مصداقيتها .......

وبدأت التجريب، وإن شئت، قل المعاناة، المضافة لمعاناة الوجود نفسه.

هل انا مؤهل لكل لكل هذه المعاناة؟..........

تكدس الورق حولي، مشكلاً فوضي في المنزل. الامر جدُّ محرج، كيف  أسوغ ما افعل، وهل يتطلب الامر كل هذه الفوضي؟ دون نتيجة اطمئن لها، وتخفف عني لسع المؤآخذة؟

كل ما حصلت عليه هو زيادة انصبة المشكلين الحروفيين.  غير ذلك، لا عائد مباشر يخص فكرتي الاساسية: من وضع الحرف تحت النقاط.

كأن العائد = كدح ناقص.لا اريد ان احبط نفسي واقول :حرث علي اديم الماء!

ولا اريد ايضاً ان اقول : عاد حنين حافياً.

وعدت انا معفراً بغبار تجربتي!

ولكن اعاهد نفسي انني ساحاول مرة اخري!

.................................................................................................................................................................................................

*** اصدقائي: الشعرة غير قابلة للفتق؟ وغيرقابلة للرتق، ايضاً؟؟

***اصدقائي: إذا؟ وصلتكم من طرفي [طرفي المجرب] رسالة نقطية، فاعلموا ان ليس في الامر (غلوتية) او ملحة، او(همبلة).هي محاولة مني لتعميم مغامرتي، فقد اجد من بينكم من يتضامن مع فكرتي ويمد لك فكر العون؛ فكرة معاونة. فقد اعثر علي ضالةٍ في شعاب تفاكيركم.

في شعاب تاريخ الرسم توجد ( التنقيطية). إذن هناك من سبقني، وبرر لي مغامرتي. *** وإذا عانيتم معارضة من حرفي ال (ج) والـ (ي)، والـ(ب) كون كيانتها الرقمية تضعهم فرق النقاط، فلا تلقوا بالاً لمثل هذه الاعتراضات. كونها، اولاً لم تعترض، حين رضيت بوضعية النقطة في الاثر: «وضع النقاط فوق الحروف». ثانياً، ساتدبر مسألة مراضاتها، كوني انا صاحب هذه الفكرة . فقط لنتظر ان تتقدم فكرتي جهة النجاح،

*** اتدبر الآن اجنحة، لاتمكن من التقاط صورة فوقية للألم، ومسسباته العديدة بغرض الدرس.

*** اتدبر الآن مهنة لنفسي يمكن تصنيفها ضمن اسوأ المهن في التاريخ، لاجد منفذاً لرووحي.

*** اتدبر لنفسي غابة لا تنتج ظلالاً، لاسكنها وصديقتي الشمس.

*** انا آخر سلالة احمد علي دفع اللة الدمِّية، واول سلالته الراقمة الراسمة... وربما آخرها.

*** اتدبر الآن نعياً يليق بي.

‪..‬ الدرديري محمد فضل ..

 يأتي مع المطر بصلوات كل ركعاتها سهوٌ


حدث ما حدث في المسافة الزمنية الواقعة ما بين: 22 يونيو/ ومنتصف يوليو 1979 باليونان. هو لا يعرف التاريخ تحديداً، ولكنه يقرب ذلك تقريباً.
كنت والصديقة سيدة ابراهيم الشيخ، نقضي اول ايامنا معاً، منذ ان اخترنا طواعية ان نعكف علي تكوين عائلة. كنا قد اخترنا بلاد الإغريق ، لقضاء تلك الايام بها، بحوافز اصدقائي: ايسوب وكازنتناكس،
(ايسوب) الشهير بالخرافات  التي تحمل اسمه ، والمعروفة في تاريخ الادب؛ وكنت قد ترجمت احدي تلك الخرافات، المسماة: « عربة البلية» ونشرتها في جريدة الاتحاد ثمانينات القرن المنصرم. اما صديقي الآخر والذي وقعت في غرامه ستينات ذلك القرن ايضاً،حينما شاهدت ( زوربا الاغريقي» والتي هو مؤلفها. ومنذ ذلك الزمن رحت اتقصي آثاره العديدة. تم الامر بخبيئة ان اشتم رائحتهما، وهما يجوبان تلك الاصقاع، ويوزعان فيها من خيرهما الثقافي.
ملابسات عديدة رجحت كفة بلاد الاغريق عن غيرها، مع اننا امضينا ما يقرب الاسبوع  في القاهرة.
عودة:ـ
وفي احدى الصباحات الرائقة، من ذلك الوقت الرائق، وبعد جولة صباحية علي الاكروبول، عجنا علي احدي المقاهي التي تشتهر بها اثينا، تحت سفح الاوكروبول، نستمتع بايامنا هناك  وبدفء  اثينا، وبحركة الاغريق النشطة، وبحركة السياح المتمهلة. وبكرم الجغرافيا الاغريقية.
وفجأة هطل علينا من حيث لا ندري، ،في تلك الفجأة  نفسها احتل كامل المشهد، بمنطال جينز اعرج، واظنه فقد نصف رجله اليسري في ثورة قرارات مجنونة، من تلك التي نتوقع ان ترتكبها امثال هذه الشخصيات، غير المقروءة التصرفات!  صحب ذلك العرج انسلالات عدة وفي اكثر من موقع من جسد ذلك المنطال! يحتل الكتف الايسر من الرجل ، حقيبة كتف من تلك التي عرفتها، زمن طلب العلم الشحيح! ذلك ان ما كنا نناله من علم تلك الايام كان شحيحاً بحق، حتي انه لا يستحق تسميته بعلم " من دون تحفظ"..
ومع اشياء كثيرة كانت تميز ذلك الهاطل، إلا ان إطار النظارة بدون عدسات احتل مكانة مميزة من صورة ذلك الهاطل،وابقتها حية  في الذاكرة طيلة هذه الفترة.
وهذه احدي مميزات الذاكرة البصرية عن ما عداها من ذاكرات. وهي الاحتفاظ بالمشهد المتذكر كاملاً بعد تجريده من كل الزوائد البصرية التي تعوق التخزين.
اقول: جلس الهاطل الي طاولتنا، حتي كأنه يعرفنا، او كأنه يقول لنا : تذكروا هذه الهيئة فانا رسول للجميع، بما فيهم السودانيون، وانشغلت انا بتلك الهيئة، وبالاسئلة المجنونة عن هوية ذلك الهاطل، وانشغلت اكثر بالذهاب مباشرة الي عينيه، حتي كأن عدم وجود عدستيها فيها كان رسالة واضحة للبحث فيها عن ما توحيان به الي الرائي،
وحيث ان الذاكرة في ذلك الزمان الواقعبين 22/يونيو، ومنتصف يوليو من العام 1979م كانت مشغولة، ربما بالصحبة، وباحلام العائلة، وبنهارات اكثر ضوءاً.
تكاثر الاسئلة حرمني صحبة كان يمكن ان تكون مميزة.
غير انني اكتفيت بكامل العجز: ربما شبهنا.
لم تنبهني الذاكرة العاطلة، الي انني امام سرٍّ من اسرار الالهة الاغاريق! وربما صديقي ايسوب اراد ان يقول لي : من قال ان زمن الاساطير ولي؛ فالاساطير قد تكون معاصرة علي نهج العصر في الاسطرة.
جلس الرجل قليلاً ومشي لشأنه. ربما لمح نفوراً او انشغالاً من قبلنا، او.........  ومشت تلك اللحظة كاملة الي ارشيف الذاكرة.
و مشي هو يخترع زمناً علي مزاجه ويعيشه علي هواه.
انا ممتن لذاكرتي، فرغم الاهوال التي ضربتها، إلا انها حفظت لي تلك الحظة!
ومشي الزمن ايضاً لشأنه، ومشيت انا في تيهي، اكون عائلة، وارعي غنم السيد الشيطان. الي ان اعادني اليَّ الصديق حسن محمد موسي. فعدت لاتعرف علي انواتي، وبدأت اجني ثمار تلك العودة.
حتي كان 31/7/2012م  اليوم الذي توفي فيه شقيقي ( محمد الفضل احمد علي) وحين قرأت اسمه علي صفحات الفيسبوك ، اعادني الي مربع الحزن، فاوجعني ذلك ايَّما وجع، غير ان متابعتي له برغم الوجع الذي ايقظته  في كامل البدن،  دعتني اكتشفت ان هناك ما يشغل الفكر والسمع والبصر  في تلك المتابعة.  وعلي الرغم من ان ما القاه في متابعتي لذلك الرجل من خيرٍ إلا ان كل ذلك لم يعصمني من الحزن.
لكل ذلك رحت اتابع بنهم يومياً لاثاره، حتي خيل اليَّ ان حلول مشاكلي الوجودية تكمن في هذه الملاحقات النشطة، او كأن وعداً سرياً يقودني الي مخبأ البهجة والمتعة المعرفية، ويبعث ذلك النداء الغامض والشهي، تم كل ذلك بذريعة ان اسمه يكاد يطابق جزئياً اسم شقيقي، او كأنه والده، او بحد ادني ان هناك ما يربطني بعري متينة الي ذلك الكائن الايسوبي!
ثم اصبت بفرح غامر ، حين كتب عنه الصديق حسن،انه - حسن- يقرب المسافة، ويشير الي من طرف خفي، نعم هناك ما يربطك بهذا المبدع، حيث هناك قناعة ان كل ما يعرف حسن لي فيه عود وافر.
فانا اعرف حسن، واعرف ان السير معه يقودك بلا ريب الي اوجار المنفعة والمسرة.
كتب حسن عنه كتابة العارف لفضله من باب الصحبة، وهي من اوثق الاسانيد في الرواية،
وحتي ذلك الوقت الذي نشر فيه حسن شعره، لم استطع ايقاظ تلك اللحظة النائمة بعيداً في تلافيف الذاكرة لاربطها بهذ الذي اصطحبه يومياً واستخلصه لنفسي.
حتي كان نهاية العام السابق، حيث وصلتني رسالة في لغة انجليزية سلسة،مفعمة بالود وبالمحبة، تشير الي الكثير من المشتركات الي تشركنا. تم كل ذلك بواسطة تلك الـ LIKE  ، والتي لم اتصور انني يمكن ان امدحها، ابرر لنفسي: « لم تكن الـLIKE وانما مجازها الذي انجز كل ذلك.
وقبل ذلك، استوطنني انجذاب عجيب ، فانا امام حالة فنية كونية.
** رجل يرسم كما يتنفس.!
**رجل يكتب في اكثر من لغة! .
** ويغني في اكثر من لغة.!** رجل يرقص( وهذه لغة كونية)!
** رجل يعزف باكثر من آلة!
رجل باياد كثيرة، وكلها عاملة!
هذا الرجل لايرسم فقط؛ ولكنه الرجل الوحيد ممن اعرف، الذي اعتمد بدنه مسنداً يجري عليه تكاوينه التشكيلية!
وانا الاحقه، لاحظت   أنه يهتم ضمن دائرة اهتماماته الكثيرة بالجسد الانثوي! وهو الجسد الذي نسجت حوله جبال من المحاذير تجعل الاقتراب منه مغامرة تحمل في طيياتها سوء الظن الاخلاقي.
اما حين نظرت كيف يستخدم الرجل اديم بدنه، ادركت ان الرجل يحتاز رؤية جمالية مغايرة للسائد،
المئات من صور  بدنه تقول الكثير والمغاير عن برنامج الرجل الجمالي.
استأذنني في تلك الرسالة الفتح، انه خارج لتوِّه من مشهد موسيقي حي وانه بحاجة لبعض القهوة، عرفت لحظتها ان انقطاعات تلك الحالة الفنية نادرة كما الاكل والشرب تمثل عنده انقطاعات عن فعل الخلق.
وانا اتابع: خرجت مرة كائنات خشبية، احتلت كامل مشهد المدينة ، حيث عرضت، وتوارت المبصورات المدينية الاخري بكل سطوتها البصرية مفسحة كامل فضاء المشهد البصري لديدي ومخلوقاته الخشبية، انه دائماً حيث توجد كائناته يوجد ، حتي حدود التماهي مع فعله الفني، هو معها  يراعاها، ويلبي احتياجاتها وهي كثيرة، وهو الوحيد في الكون الذي يعرف ماتريد، انه هي،وهي هو، وهذا سلوك صوفي بامتياز، انها صوفية التشكيل!
مرة رأيته مع طائرة خشبية : كتب عنها حسن؛رأيت ان لا يمكن اعتبارها بدونه، هما معاً يبلغان رسالة بصرية تقول الكثير وتخبئ الاكثر.
ثم يبقي وعيه ببدنه، وبالجماليات التي يخبئها، ويكشفها  هو بلغة البصر وحدها، وهو بذلك يدغم نفسه في بصرياته، ضمن المشاع الثقافي، مفارقاً بذلك الكثير من تقاليد المبصورات الاوربية.
*** اسمعه وهو يغني، يغني كله، ويعزف كله، مبذول كله لمشروعه الجمالي،
حتي يخيّل اليّ انه يفعل كل ذلك بنفس الطريقة التي يؤدي بها بدنه وظائفه البيولوجية.
*** لا انقطاعات في عملي الخلق لديه.
*** هو يفعل كل ذلك الخير ويمشي.
*** انه ايها الناس، بشر  سوي يمشي بيننا، ولكن خشيتي؛ بل رعبي كله، اننا ننتظر الموت ليعلن عن وجود حياة!! كانت؟ حتي كأن الموت هو الوكيل الاعلاني المعتمد، لتذكيرنا بقيمة من يرحلون! وبقيمة الحياة.
*** اصدقائي ؛ انه DIDI.  الدرديري محمد فضل، رجل نعيش زمنه ولا نعرفه.
***شكراً للصديق حسن، رجل يعرفه ويعرف به.
متي نعرف اقدار الرجال وهم بين ظهرانينا؛ يأكلون الطعام، ويرسمون ويكتبون ويغنون للحياة.
***الدرديري محمد فضل؛ هل هو انت؟ الرجل الذي خبأته الذاكرة الي ذات احتياج؟
*** هل انت الرجل الذي هطل علي جفافنا ذات وقت من 22 يونيو الي منتصف يوليو 1979م. حتي كأن ذاكرتي  كانت تبشر بقدومك!
 منشغلٌ قلبي بالغناءْ.
اُطارِدُهُ في كلِّ جهاته،
انا الطرّادُ،
والطريدةُ المطاردة.
اطاردُ ظنوني،
 والظِّلالَ الهاربة كأنها الذُعرْ.
وتطاردني الظُّنونُ الآثمة!

ضجيج النشيج



اسمعُ ضجيجَ شرخٍ ينصفني سبعةَ انصافٍ
نصفٌ للذكري لا اذكره
ونصفٌ مضمر في التذكر.
ونصفٌ لطائرِ الوقتِ ذاك،
وهو يحلِّقُ بي في جهات القطا
ونصفٌ يُطَأطئُ احلامه كي انام،
 ونصفٌ اخصصه؛ خلسةً علي اطراف الكلامْ.
نصفٌ لامحو..
ونصفٌ لاكتبَ،
ونصفٌ لحلمي، وهو يمشي نائماً.. في سلام،
ونصفٌ للقطا، وهو يخطو حثيثًا فوق جسرِ الغمامْ.
ممتلئٌ بالغناء انا،
للعصافير لا لسواها،
ولي. انا المموهُ في فاصلات الكلام.
نصفٌ للماء وهو يُجهَدُ لاختراعِ المطرْ
لنصفٍ انا نصفُه لامفرْ.
انا قابلٌ للتشظي.
قابلُ ان اكونَ الحجارةَ
وسِفْرَ الترابْ.
رملاً يُفَكِرُ في انتحالِ الغيابْ،
 جنونٌ ماكِرٌ
ينْتَظِرُ الحبو ليكبَرَ مشياً وعدواً نحو ثقب المصيرْ
مصيرُ العصافير وهي تُهَرِّبف الوقت سراً
نحو فضاءٍ وسيعٍ
سعةً لاتطاقْ.
شسعٌ في قماش النطاق.
 شَبِقٌ،
 شَبَقٌ املسٌ انا
شَبَقٌ منفَلِتْ.
موجةٌ من مياه العدم.
إن تهتُ ارشدني المِلْحُ نحوي،
 شَبقٌ عَطِشٌ.
امي ذرّةُ ماءْ
وانا نسل من غزل «كنيش»**
جَدَّتِيَ الاولي. امرأة تعرف كيف تقيسُ العمر علي مغزلها.
ان غنَّتْ.. يَتَخَلقُ غيمُ العالم علماً
يتدلّي الخفْقُ،
لينسج من ثوب بلاغَتِها ثوب طهارتها
ومداداً
ونشيداً للروحِ وللآمادْ.

الثلاثاء، 17 مارس 2015

«غنى العامية وفقر الفصحى»


الأخ الدكتور النور حمد والإخوة المتداخلون،‮
التحية والتقدير.
‬اتتبع دائماً‮ ‬ما‮ ‬يكتب الدكتور النور حمد،‮ ‬كونه رجل درّب نفسه على التفكير،‮ ‬وعلى كتابة ما‮ ‬يفكر به،‮ ‬وأجد متعة خاصة في‮ ‬تتبع ما‮ ‬يكتب‮.‬
وأنا أيضاً‮ ‬ظللت مشغولاً‮ ‬بالمقابلة العجيبة‮ (‬عامية/ فصحى‮) ‬وأشرت كثيراً‮، ‬إشارات مقتضبة إلى فصيحة السودان وإلى عامية قريش. في بعض مساهماتي في هذا المنبر.
وأنا أيضاً‮ ‬لست فقيهاً‮ ‬لغويا،‮ ‬ولكني‮ ‬مراقب حسن المراقبة، للغة التي‮ ‬تعلمت كيف اقرأ فيها، وكيف أكتب،‮ ‬واللغة التي‮ ‬اتكلمها في‮ ‬الحياة العادية البعيدة عن القراءة والكتابة‮. ‬وقد لاحظت ما لاحظه د‮. ‬النور من ثراء‮ (‬فصيحة السودان‮) ‬وعجز‮ (‬عامية قريش‮) ‬في‮ ‬أن تعيش الواقع النسبي‮ ‬والمتحرك دائماً‮ ‬إلى الأمام.‬
ومن مراقباتي‮ ‬أقبل على ماكتبه د‮. ‬النور‮ «‬غنى العامية وفقر الفصحى‮» ‬وتتواصل مراقباتي‮ ‬بالتساؤل عن الاصطلاحين الواردين في العنوان « العامية» و«الفصحي»،‮ ‬
اما طرف المعادلة الاول (العامية) فإنها صفة تقع موقع الذم، إذ هي لغة العوام، والعوام الذين تقول عنهم (الفصحي) هم «عوام ، سوقة ، غوغاء من الناس ، رعاع ، السفلة من الناس ، أوباش» بهذه الصفات الدونية، فإن لغتهم لغة مذمومة، ولذلك استحقت الحاقها بهذه الطبقة، وهذا وحده كاف لوصمها بعدم الكفاءة، والعجز التعبيري، وهكذا كان يجب ان يلحق الاستعلاء العربي الاجتماعي استعلاء لغوي،
هكذا تنظر ( عامية قريش) التي توجت نفسها بعنف لغوي ليس اقل من العنف الدموي الذي ميَّز مسار قريش من القبيلة الي الدولة. وهكذا اصبحت افصح لغات الدنيا، في البلدان التي استعمرتها الامبراطورية العربية الاسلامية، اصبحت تلك الفصحاوات عاميات مذمومات ومتهة بالعيِّ « والعاميات».
قهرت قريش بالسيف كل قبائل جزيرة العرب، وصعَّدت لهجتها الي مكانة (العربية الفصحي) ، ولم يخلو الامر من دم لغوي كثير سال لتنفرد عامية قريش بمركز المتفرد. فصارت لساناً لكل العرب.
ان الاستعلاء العربي، لم يكن من الممكن للهجة قريش ان تتجاوزه، بحيث تتعاون مع لغات العرب الاخري، للاستفادة من خاصية التعدد في اثراء الواقع اللغوي بتكاتف كل تلك اللغات. ولكن كيف السبيل الي ذلك، وقريش لا تريد من يزاحمها، باعتبار لغتها حاضنة لكلام الله المقدس، واصبحت هي نفسها مكان المقدس، ومن يزاحم المقدس؟
أعرف ان العامية هي‮ ‬اللغة التي‮ ‬اصطلح واقع اجتماعي‮ معين ‬ على اعتمادها في‮ ‬مخاطباته اليومية وفي‮ ‬معالجة شؤون حياته،‮ وهي بالتالي لغة العوام ، وهم. العوام كما تعرفهم الفصحي/عامية  قريش من الشرفة العليا التي اختارتها ضمن ايدولوجيتها الصاعدة الي حكم الامبراطورية الصاعدة هم: «طبقة العوام ، عامة الناس ، جماهير ، غوغاء ، طبقة من السوقة ، عوام ، سوقي ، عاميّ» وواضح من هذا التعريف المتعالي الذي تمارسة (الفصحي) تجاه اللغات الفصيحة قبل الاحتلال العربي لموطن تلك اللغات، و هذا التاعلي هو الذي افرز عاميات عديدة في كل الوطن العربي. وهناك عاميات تنافس العربية في مجال الكتابة، وان كان ذلك يتم علي استحياء من وصمة السوقية التي تتربصهم من جهة ( الفصحي/عامية قريش.
ولم تمارس الفصحي هذا الاستعلاء علي لغات البلدان التي احتلتها العربية، مصاحبة للاحتلال العسكري ولكنها مارستة علي اللغات بنت جلدتها، اللغات العربية المعايشة لها، والتي تفرق دمها اللغوي في كل جزيرة العرب وتحولت الي لهجات تضج بها كل بلدا الجزيرة العربية، وهي اللغات التي كانت فصيحة فصاحة لغة قريش، بل وكانت مكتوبة، كما عرفنا من السبعة السن التي نزل (مصحف) فيها القرآن وكتب. حتي كانت مذبحة التجميع التي ذهبت بكل تلك اللغات، وانفردت اللغة البدوية القرشية باحتلال كامل الفضاء اللغوي.
وتساؤلاتي‮ ‬تمتد للنصف الثاني‮ ‬من عنوان الدكتور النور‮ «‬وفقر الفصحى‮»‬،‮ ‬وقبل تساؤلاتي‮ ‬أرى الدكتور‮ ‬يعلي‮ ‬من شأن العامية ويدني‮ ‬من شأن‮ «‬الفصحى‮» ‬وهي‮ ‬ملاحظة أوافقه عليها،‮ ‬وأعود لتساؤلاتي‮ ‬التي‮ ‬أعتبرها جوهرية في‮ ‬هذا الطرح،‮ ‬أولاً‮ ‬من الذي‮ ‬أفصح هذه‮ «‬الفصحى‮»؟ ‬ومن الذي‮ ‬توجهها‮ «‬عربية‮»؟ ‬فأضحت العربية الفصحى،‮ ‬ونحن نعرف أنها لم تكن إلا عامية قريش،‮ ‬عامية وسط عاميات أخرى كثيرة كانت تسكن جزيرة العرب قبل الإسلام‮.‬
نحن نعرف الملابسات التاريخية التي‮ ‬أعلت من شأن عامية قريش حتى أضحت بديلاً‮ ‬لكل اللغات العربية الكثيرة،  قبل أن تتعالى عليها عامية قريش‮.‬
وقريش في‮ ‬طريقها من القبيلة إلى الدولة، والتي‮ ‬قفزت إليها قفزاً‮، ‬متجاوزة الكثيرة في‮ ‬مراحل النشوء الطبيعي للدول،‮ ‬وقريش في‮ ‬طريقها إلى تلك الدولة وبالذات بعد موت النبي‮ ‬محمد‮ (‬ص‮)‬،‮ ‬حيث أصبح الصراع سياسياً على الرغم من الطابع الديني (‬السياسي‮)‬،‮ ‬وعليه فقد أنتبه الساسة القرشيون، بعد معركة سقيفة بني‮ ساعدة الدموية، حين شهدت أول قتيل سياسي،‮ ‬الخزرجي‮ ‬سعد بن عبادة،  سيد الخزرج،‮ ‬وبعدها آلت السيطرة السياسية لقريش، ومنهم بدأت تتشكل ملامح الدولة القرشية القادمة‮، انتبهوا لحاجة الدولة الناشئة الي لغة رسمية، تكون هي الوحيدة والمعتمدة في كل شؤونها، ونحن نعرف ان الدين هو شأن قرشي عالي المكانة، وهو الرافعة التي رفعت قريش الي القمة السياسية للعرب.
وقريش في‮ ‬طريقها ذلك، إلى الدولة انتبه سادة قريش، وبالتحديد عثمان بن عفان،‮ ‬الذي‮ ‬في‮ ‬إحدى‮ ‬غزواته في‮ ‬بلاد الشام، هتف به حذيفة بن اليمان، بأن هناك بلبلة في‮ ‬شأن القراءة، تنبئ ‬بخطر تعد الالسن، مما يضعف اللسان القرشي،‮ ‬ومن هنا خطرت للسياسي‮ ‬القرشي‮ ‬عثمان ابن عفان فكرة توحيد كل القراءت في قراءة واحدة هي قراءة قريش «وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة الذين كلفهم بعملية توحيد المصاحف: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيءٍ من القرآن، فأكتبوه بلسان قريش، فإنّه إنما نزل بلسانهم،» (لا؛ لم يقل بلسان العرب) بعد أن أطمأن إلى أن الخلفاء كلهم من قريش، بواقع ما بعد سقيفة بني‮ ‬ساعدة‮.‬
ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟ وأن هناك سبعة ألسن كتب فيها القرآن،[سبع نسخ من القرآن] وأجازها الرسول‮ (‬ص‮)‬،‮ ‬وكل من الألسن السبعة، كان لغة مكتوبة ومعترف بها،‮ ‬حتى أنني‮ اركن إلى فهمي‮ ‬الخاص لقول الرسول‮(ص) «‬أنا أفصح العرب بيد أني‮ ‬من قريش ورضعت في‮ ‬بني‮ ‬أسد»‬،‮ ‬والتي‮ ‬أخذت وكأنها تعني‮ ‬أن قريشاً‮ ‬هي‮ ‬أفصح العرب، وجيِّر ذلك الفهم الذي أصبحت بموجبه قريش هي‮ ‬أفصح العرب!. وهذا خطل، فمن النص نفسه‮ «‬بيد أني‮» ‬وبيد اسم ملحق بـ‮ «‬إن‮» ‬يعني‮ ‬غير،‮ ‬أو الاستدراك والرسول الفصيح فعلاً،‮ ‬عندما‮ ‬يستدرك‮ (‬بيد أني‮ ‬من قريش‮) ‬يعتبر أن قريش ليست أفصح العرب فعلاً،‮ ‬فهو كان‮ ‬يجيد كل لغات العرب وليس‮ «‬السبعة ألسن» ‬التي‮ ‬كتب فيها القرآن بإشراف مباشر منه وباعتماد بعضها بخاتمة، إلا دليل على هذه الفصاحة. كما أن الرسول اختار كُتاباً‮ ‬من كل من القبائل العربية قبل إسلامها ليكاتب تلك القبائل، وهذا‮ ‬يعني‮ ‬أن‮ه ‬يجيد كل تلك اللغات بدرجة الفصاحة‮.‬
وليس أدل على ذلك من حديث‮: «‬ليس من أمر امصيام في‮ ‬امسفر‮» ‬وهو حديث كنا ندرسه زمن الدرس،‮ ‬وهو دليل آخر عن أن الرسول كان أفصح العرب،‮ ‬وليس أفصح قريش فقط،‮ ‬كما أن تجير حديث‮ «‬أنا أفصح العرب‮» ‬وكأنه‮ ‬يعني‮ ‬قريش فقط، يعد إحدى جرائم فقه اللغة التي‮ ‬سادت زمناً‮، ‬ولم تجد من‮ ‬يراجعها، فما الذي‮ ‬فعله عثمان؟،‮ ‬وحدّ‮ ‬بالدم وبالسحل لكبار الصحابة، كما حدث مع عبدالله بن مسعود، من كبار الصحابة وكان وقتها والياً‮ ‬على الكوفة‮.. ‬ولم‮ ‬ينجو من معركة تصعيد لغة قريش إلى مقام فصيحة العرب، الكثير من الصحابة والصحابيات، وبذلك صعدت عامية قريش بلباسها البدوي ‬أمام مقام لغة الإمبراطورية الإسلامية،‮ ‬متعالية على كل اللغات التي‮ ‬كانت تسود البلاد التي‮ ‬استعمرتها تلك الامبراطورية‮.‬
ويأتي‮ ‬السؤال في ‬أشارة د‮. ‬النور عن (فقر الفصحى)،‮ ‬هل كانت عامية قريش مؤهلة لأن تكون اللغة المعتمدة لامبراطورية مترامية الأطراف؟‮ تضج بالكثير من اللغات ، وإن لم تُقَعَدْ، دعك عن قدرتها على التسيد في‮ ‬الجزيرة العربية نفسها،‮ ‬والشاهد: الألسن الأخرى المكتوبة في‮ ‬حضرة عامية قريش وهي‮ تزاحمها فصاحة بفصاحة‮.‬
أجيب‮: ‬لم تكن عامية قريش مؤهلة، حتى لتسود في‮ ‬الجزيرة العربية نفسها والشاهد عند تقعيد اللغة،‮ ‬كان فقهاء ذلك الزمان ومقعدي‮ ‬اللغة، كان عليهم الارتحال إلى موطن تلك اللغة المعزولة بعيداً‮ ‬في‮ ‬البادية،‮ وهذا يشير الي تواضعها حتى في‮ ‬مدن ذلك الزمان‮. ‬هي‮ ‬تصدق عليها فعلاً‮ ‬ملاحظة د‮. ‬النور‮. ‬لغة آتية من ‬توابيتها في‮ ‬بادية الجزيرة العربية، إلى واقع اجتماعي‮ متغير وبسرعة فائقة،‮ ‬وهنا ظلت المفارقة واسعة بين اللغة وواقعها،‮ ‬وهي‮ ‬لغة توابيت فعلاً،‮ ‬هل‮ ‬يصلح الاستعانة بسكان التوابيت على الحياة‮.‬؟
لا أظن،‮ ‬وعلى الرغم من الجهد الأكاديمي‮ ‬الذي‮ ‬بذله هؤلاء الأماجد من مقعدي ‬اللغة،‮ ‬إلا أنهم لم‮ ‬يستطيعوا أدماجها في‮ ‬الحياة والتفاعل مع متغيراتها. وكما انتشر الإسلام فعلاً‮ ‬بالسيف،‮ ‬انتشرت كذلك لغته، وفشلت في‮ ‬أن تتعايش في‮ ‬الواقع الجديد،‮ ‬غير أنها ظلت متعالية، وبسفه على كل لسان مغاير، فلم تعش ولم تسمح للغات البلاد التي‮ ‬فتحها بذريعة الغنائم أن تتطور‮.‬
‮«‬العربية الفصحى‮» ‬مصطلح استعماري‮ ‬فرضته لغة‮ ‬غير مؤهلة حتى أن تسود في‮ ‬واقعها،‮ ‬فصيحة علي فصاحيات العرب الأخرى‮.‬
ملاحظة أخرى أراها ذات دلالة،‮ ‬أن القرآن نزل على نبي‮ ‬أمي،‮ ‬وأمّة أمية!(في الغالب الاعم)،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬جعل بعض كتاب الوحي‮ ‬يدعي‮ ‬أن‮ ‬يوحى له كما حدث مع عبدالله بن أبي‮ ‬السرح، الذي‮ ‬كان‮ ‬يكتب ما‮ ‬يمليه عليه الرسول، ففي‮ ‬سورة (الإنسان) «‬هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم‮ ‬يكن شيئاً‮ ‬مذكورا‮..» ‬فأكمل بن اب السرح «‬فتبارك الله أحسن الخالقين‮»‬،‮ ‬فأمنه الرسول علي‮ ‬ذلك وقال هكذا نزلت، وظل‮ ‬يردد أنه كان‮ ‬يكتب القرآن ويعدل فيه، فأهدر النبي‮ ‬دمه،‮ ‬وهو الذي‮ ‬شدّد في‮ ‬أمر إهدار دمه حتى لو تعلق بأستار الكعبة،‮ ‬ولكن‮ ‬يوم فتح مكة أجاره عثمان بن عفانز«وكان أخاه من الرضاعة» رغم كل ما فعله‮.‬
وهذا‮ ‬يعني‮ ‬أن المشافهة باب دخل منه عارفو الكتابة على قلتهم بالكثير،‮ ‬وأتى عثمان على خير كثير‮ ‬باهداره ‮٦/٧ ‬من اللغات التي‮ ‬كان مجاورة للغة قريش،‮ ‬ومن هذا الباب؛ باب الأمية ذكر د‮. ‬محمد سعيد العشماوي‮ ‬في‮ ‬كتابه «الإسلام السياسي»،‮ ‬أن معاوية بن أبي‮ ‬سفيان، عدل ستة عشرة كلمة من كلمات القرآن القرشي؟
أن تصعيد عامية قريش إلى مرتبة فصيحة العرب تم بدم ثقافي كثير أهدر، في‮ ‬سبيل أن تظل عامية قريش هي‮ ‬الأعلى،‮ ‬كما ن أن ساسة قريش هم الأعلى وحتى الآن بعد اندثار القبيلة فعلياً‮، ‬ما‮ ‬يزال الدواعشة ‮ ‬يصرون على إعادة إحياء قريش من مقابر التاريخ وإعادة ثقافية ميتة لتعين على مواجهة الطوفان المعرفي‮ ‬الذي‮ ‬يجتاح العالم‮.‬
ملاحظة أخرى أن الديانات التي‮ ‬نزلت على ثقافات كاتبة ابقت عقلها حاضراً‮ ‬في‮ ‬التعامل مع نصوص تلك الديانات،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬عزز مكانه العقل في‮ ‬واقع تلك الأمم‮.‬
أما عندنا فمنذ القرن الثالث الهجري،‮ ‬وبعد أن أكملنا تعقيد عامية قريش وعمدناها فصيحة العرب،‮ ‬واكتمل فقه الدين وفقه الحديث وكل علوم اللغة ، ومنذ ذلك الزمان البعيد، سجن العقل العربي،‮ ‬أو العقل اللغوي‮ ‬والقي‮ ‬مفتاح محبسه في‮ الصحراء.‬
ولم تزل اللغة‮ ‬غير فاعلة ولا العقل العربي‮ ‬فاعلاً،‮ ‬وترك العاميات الفحصيات الأخرى لسد الثغرة التي‮ ‬تركها‮ ‬غياب العقل، لتظل فاعلة في‮ ‬حياة الناس، حتى‮ ‬يقبض أن لها من‮ ‬يقعدها،‮ ‬لتحتل مكانتها المغتصبة‮ ‬بفعل التعالي‮ ‬القرشي‮ ‬العربي‮ ‬وسفهة‮.‬

الاثنين، 29 سبتمبر 2014

اوقفني علي قارعة سلالة الابجدية

علي قارعة الابجدية اوقفني.
اوقف المدعو النور احمد علي.
ووقف يراقب سلالات الابجدية المتسكعة علي غير هدي.
اعجبه التسكع الابجدي فتسكع.
افرط في التسكع /
تسكع حتي اضاع مفردات بدنه الابجدية، وفسدتهويته!
فسد بدنه الابجدي.
صرخ في الابجدية المتسكعة:
« أين ألفي؟،،»
«أين لامي؟..»
أى٫ نوني؟..»

نوني؛ وسط بدني الابجدي،المندغمة وجوباً في جينات بدني الابجدية
كلها؟
ففي «نوني» و«ألفي» موَّهت كلي.
..............
أين «واوي» الاحمرُ المنتحلُ لونَ دمي البيولوجي؟
وفي الحلم رأيتُ «رائي»/
كما يري المشاء علي قارعة الابجدية الراءَ.
المشاء يري «رائي» ربوةً،
يصعدها حلمي علي مهله.
تصعدها جيناتي الابجدية مفاخرة بانتمائها!
بطيِّبِ عرقا، ونقاء دمها الابجدي.
........
اصرخ ملء بدني المنسلِّ من كلِّ الجهات:
رائي رؤيتي التي فيها بدني عارياً امام الربِّ يصرخ:
اعدْ لي جينات اسمي الابجدية/
اعدها كلها في براءته الاولي عند الخلق/
اعدها حرفاً حرفاً/
المنقوط منها وغير المنقوط/
وإن اردت ان تحتفظ بالنقاط  خطَّ رجعةٍ مبدئي/
فافعل/ ...وإياك والتمويه ايها الاميِّ/
اما انا، فقد محوت اميتي، وانا حلم في ظهر جدِّ سلالتنا الاعلي.
و؛كتبت وانا لم استوِ بعد. كتبت وقرأت قبل تقعيد الكتابة، وقبل اختراع النقاط
القارعة اسئلتي المجنونة، فتصاب السلالة كلها بالعرج، تسقط النقاط،وعلامات التعجب، وعلامات السؤآل.
تدخل السلالة كلها غمام القراءة. وكهوف الامية.
قرعت الكلام المتسكع في مشاع الابجدية،
قرعت الكلام الامي،
وقرعت الكلام الهجين، الكلام اللّعين.
قارعة في دم الاحتلام.
قارعة في جهات الظلام.
قارعة في هديل الحمام.
قارعة في انتباهي
قارعة في المنام،
فمتاعي. القوارع
قدمي قارعة...
حلمي قارعة...
وصَوْعِيَ قارعة..
قرعت التسكع.
قارعة تضربُ دمَّ الكلام.
هل  تراني اطفف؟؟