الخميس، 7 أغسطس 2014


 





(فَوْتُ ما بينَ طَرَفِ الخِنصَرِ إِلى البِنْصَرِ)*

أنا أشبهها.‮ ‬وأنا معجبٌ بشبهي‮ ‬لها.‮ ‬ولذلك أنا أمدحها،‮ ‬كونها صحبتني‮ ‬قبل التكوين.‮ ‬لم تضنَّ بي‮ ‬يوماً.‮ ‬لم تتنكر لي‮ ‬يوماً،‮ ‬أدمنت صحبتها، كانت تتسع كلما اتسع بدني‮، ‬لم تغير صوتها ولا ملامحها‮.‬
كرونولوجيا تبعتني‮، ‬حذو الحافر بالحافر‮. ‬أكاد أجزم أنني‮ ‬كرنولوجياً‮ ‬تابع لها، منذ أن كنت ماء  في‮ ‬ظهر جد  سلالتنا  الأكبر،‮ [ود سلمان]، ‬مجهول الوطن؛ ومجهول التاريخ.‮ ‬فربما قذفته إحدى موجات العسف الدموي‮ ‬الذي‮ ‬ضرب موطن السلال الأول،‮ ‬فضربوا في‮ ‬فجاج الأرض بما فيهم ماء جدنا الأكبر،‮ ‬ومنذ أن تشكل جدنا الأكبر بشراً‮ ‬سوياً‮ ‬كان‮ ‬يخبيء لي‮ بصمتي بعناية، كونها الشيء الأصيل المتفرد الذي‮ ‬حرض جدنا الأكبر أن‮ ‬ينقله بأمانة من ظهر إلى ظهر،‮ ‬إلى أن استقر في‮ ‬ظهر السيد احمد علي دفع الله، الذي‮ ‬أودعه وبنفس الحرص والأمانة رحم السيدة المحترمة، حواء عوض الكريم المبروك، التي‮ ‬حرصت حرصها على دمها، أن توصل الوديعة بكل فرادتها إلى الوجود. ومنذ تلك الصرخة الاحتجاجية التي‮ ‬أطلقها ذلك الكائن، بلا اسم وبلا هوية‮ ‬غير بصمته. والذي‮ ‬أُلحق به لاحقاً‮ ‬اسم: النور، فحمله وبصمته أمانةً حرص عليها كل الزمن الذي‮ ‬جره خلفه على شوك الوجود.  فظلَّ اسمه هو هو،‮ ‬وعبر كل المزالق.  ‬ظل حريصاً‮ ‬على أن لا‮ ‬يخذل السيد أحمد علي‮ ‬دفع الله الذي‮ اورثه من ضمن ما اورثه ذلك الاسم . السيد أحمد علي‮ ‬حين أطلق اسم النور،  لم‮ ‬يكن منتبهاً‮  ‬إلى فحوى ذلك الاسم. بل ولم‮ ‬يكن أصلاً‮ ‬يهتم بالفحوى‮. ‬كون وجوده لم‮ ‬يسمح له برفاهية أن يفكر اصلاً،  ولكن اسماه النور تيمناً بشبح طريقته والذي‮ ‬ينتسب له من جهة أمه مدينة بت فرح،  هو الشيخ النور والشيخ السماني‮ «راجل ريبة» ‬وذهب مطمئناً‮ ‬إلى أنني قد ارث تقوي جده،‮ ‬وقد أصبح شيخاً‮ ‬من شيوخ العرشكول،  ولكنني‮ ‬حافظت علىه [الاسم] كوديعة مثلما حافظت على بصمتي‮.‬
أقول كانت بصمتي تتسع بقدر اتساع  بدني،‮  ‬فإذا جرحت في‮ ‬أيٍّ‮ ‬من الأطراف المبصمة فهي تتأذى كما بدني،‮  ‬ولكنها ومهما كان حجم الجرح وعمقه،  فإنها تكون أحرص مني‮ ‬في‮ ‬أن تعود سيرتها الاولي، لا تبدل تبديلاً،‮ ‬وتعود كأن لم‮ ‬يمسسها جارح‮.‬
إذا مشيت فهي‮ ‬هناك تدل على أثرى وإذا كدحت،  فهي‮ ‬شريكة لدمي،‮  ‬فإذا كتبت أخالها تندلق نازلة على هيكل القلم أو الفرشاة لتكون مُساهمة في‮ ‬ما أكتب وفي‮ ‬ما أرسم‮.‬
وإذا أكلت فهي‮ ‬تطبع كل لقمة أتناولها،  حتى كان بدني‮ ‬يتشكل مما آكل ومن بصمتي‮، [‬رحيق بصمتي‮ ‬المتخيل]‮.‬
هي‮ علي ‬صفحات كل الكتب التي‮ ‬قرأتها،‮ ‬والتي‮ ‬اقتنيتها ولم أقرأها، لأن من عاداني‮ ‬مع الكتب أن اتصفحها أولاً‮ ‬بدأ من عنوان الكتاب، فالكاتب، فمقدمة الكتاب، ونظرة إلى فهرسه. إذاً‮ ‬بصمتي‮ ‬كانت تصحبني‮ ‬في‮ ‬كل ما أعمل هي‮ ‬على كل خيط من خيوط ملابسي .‮ ‬بل واجزم أن كل بدني‮ (‬اديمة‮) من  بصمتي‮ ‬من كثرة ما فعلت به دلكاً ومسحاً‮.‬
أكواب الشاي‮ ‬وملاعقه، وأطباق الأكل، وأكواب الماء كلها عليها بصمتي‮ ‬وأن لم انتبه‮.‬
في‮ ‬بعض الاحيان أحسها تحادثني‮ ‬إذا نويت أن ارتدي‮ ‬ملابسي أو إذا نويت الاستحمام‮.‬
أحياناً‮ ‬ابسط أطرافي‮ ‬القابلة للبسط وأتأملها علِّى اقرأُ القراءة التي‮ ‬تسكن  بصمتي.‮ ‬احاول تتبع تلك الخطوط المتداورة  عَلِّى اعثر سمة الفرادة. ‬وكونها ماكرة في‮ فرادتها وحريصة عليها فهي تتمنع فيتعب بصري‮ ‬عن ملاحقة الانحناءات والاستدارات التي‮ ‬تشكلها تلك الخطوط،‮ ‬فيكل بصري‮ ‬واقنع أن لا فائدة من تقصي‮ ‬كينونة بصمتي.‮ ‬وعلى الرغم من أنني‮ ‬اجهل الكثير عن هيئتها إلا أنني‮ ‬امدحها‮.‬
معذرةة بصمتي‮ ‬أن كنت لم اتفكر فيك إلا اليوم‮.‬
ولكنك كنت دوماً‮ ‬تحت النظر‮.‬
تراوغينني إذا ما حاولت التعرف اليك بأكثر مما‮ ‬يتيح وعيى. أنت في‮ ‬هذه اللحظة شريكة فيما اكتبه عنك‮.‬
اشكرك على الصحبة النقية المنمازة.



* او مشي اصابعي على ايِّ مسند.

الأربعاء، 6 أغسطس 2014

وَطَنُ الزُومْبِي

الحَمْقي المُتَضَامِنُون عَلَي كِتَابَتِه وَرَسْمِه، [عماد محمد عبد الله، بلّة محمد الفَضْل، والمدعو النور احمد علي؛
الرَجُلُ الّذِي مرَّ  من امَامِي؛ وانا اقِفُ عَلَي كَتِفِ الطَرِيق، اُغَنِّي فِي صَمْتْ؛  غِناءً صِرفَاً بِلا كَلِماتْ. وانَا اقْرأُ الشَارِعَ َسراً. مرَّ مرّةً ثَانِية. لمْ انْتَبِه كَيْفَ انْهي مرَّتَه الاولي. ولكِنْ، عندما مرَّ مَرّتَه الثَانِية، قُلْتُ حيَّ علي الكَلَامْ: اغْبَرَ، اعْفَرَ، حَتَّي كأنَّهُ نسخةً لاحْدَثَ اختِرَاعَاتْ الألم. جسدٌ ينْتَسِبُ مباشرةً اِلي عَائِلة الثُمَامْ، اكثرَ مِنْهُ الي الجِنْسِ البشري.          
الرأسُ مُثْقَلٌ بِمَا لا اعْرِف!. حَتَّي انني تمنيتُ ان اكونَ احدَ مواطِني رأسِهِ. حتي اتمكنَ قُرْباً من الكائناتِ المُثْقِلة والتي تَسكُنُ رأسَ الرَجُل الـ......!، ثِقلُ الرأسِ قوَّسَ البَدَنَ الذيْ للرجلِ الثُمام.. قوَّسَ الثِقلُ الجسدَ، حتَّي تَخَاله كَمَنْ يَتَفَحصَ الطَرِيقَ تَحْتَ قَدَميه، كَمَنْ اضاعَ وطناً. اوْ كأنَّهُ في حالةِ ركوعٍ قسريٍّ ابدي. فِي هذه اللّحْظَة بالتحديد؛ كانَ امةً يَحْتَلُّ كَامِلَ المَشْهَدْ، من الزاويةِ التي كنتُ اقرأُ مِنْها الشَارِعْ.
وَفِي هَذِهِ الَّلحْظَة بالتحْدِيدْ كانَ الرجُلُ الَّذِي احتلَّ كامِلَ المَشْهد، وَطَنُ نَفْسِهِ ومُوَاطِنِيها. كانَ هُوَ الغُزَاةُ والمَغْزُويينْ، لِهَذَا الإفْرَاطِ في المحوِ لَمْ يَلْحَظْني.
وَفِي هَذِه الَّلحْظَة بِالْتَحْدِيد؛ ايضا،ً خُيِّلَ اليَّ انَّ الرجلَ يُكَلِمُ كَائِناً اِفْتِراضِّياً، مِنْ مُتَحَرِكٍ اِفْتِراضِي.او ارْتَكَبَ الرَجُلُ كُلَّ هَذَا التَقَمُص الفَالِح،  مُكْراً بِي اوْ بالتَقَمُصْ اوْ........كَانَ يَتَكَلَّمُ بِلا صوتٍ ولا إيماءآت. هُوَ اِحْتَلَّ المَشْهَدَ وَترَكَ الدَهْشَةَ تَحْتََلَّنِي، مُتَضَافِرَةً مَعَ الظُنُونْ وَالاسْئِلة.
وَمِن الطَرَفْ الايمَنْ لِعَيْنِي اليُمْنَي. انَا الَّذِي اقِفُ عَلَي كَتِفِ الطريق، الَّذِي لَا نَصِيبَ لَه مِنْ الِاتِجَاهَات، حَتّي تَظُنَّ انَّ الآلِهَة لَحْظَةَ تَوْزِيعِ الاتِّجَاهَات اِسْتَثْنَتْ هَذَا الطَّرِيقْ،/ لَعْنَةً / اوْ اِخْتِبَاراً. وحتَّي الآنْ لَمْ يُولَدْ مَنْ يَرْقُمَ فِقْهَ تِلْكَ الَّلحْظَة، او يُعِيدَ تَرْتِيبَ سِيَاقَاتِها. وانَا حَيْثُ الزَّاوِيةَ اليُمْنَي لِعَيني اليُمْني، اعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَي رَصِيدِي مِنْ مَعْرِفَة بجُغرافية بَدَنِي واتجَاهَاتِهَا. والَّتي لا عِلَاقَةَ لَها بِاتجَاهَات الَّلحْظة مَثَار هَذِة الكِتَابَة، والُممَوّهَة لاسْبَابٍ، مُجَمَعُ الآلِهة وَحْدَه هُوَ الّذِي يُدْرِكفهَا، والَّتِي رُبما يَخبئُ فِيهَا سِرّاً مِنْ اسْرَارِ الوجُودْ.
وَفَجْأةً اقْتَحَمَتْ الرَأسَ خَاطٍرةٌ ـ طَبْعَاً، وكَعَادِةِ الخَوَاطِرِ المُتَمَكِنَة مِنْهَا، لَمْ تَسْتَأذِنْ ـ : مَادَام هَذَا الطَّرِيقُ بِلَا اتِّجَاهِات، ولا عَلَامَاتْ اِرْشَادِيّة مِنْ ايِّ جِنس، فَلَابُدَّ انْ يَكُوُنَ فِي الامْرِ امْرٌ.
هَلْ كَانَ الرَجُلُ يَسْتَجْدِي اتِّجَاهَاتٍ مِنْ الطَرَفِ الخَفِيِّ فِي تِلْكَ الُمحَادَثَة الاِفْتِرَاضِّية؟ وهَلْ كَانَ الطَّرَفُ الآخَرْ هُو مسؤول الاتِّجاهات؟ وتَقَوُلُ الخاطرة: لا بُدَّ انَّ الرَجُلُ الثُمَامِي،قَدْ لَاحَظَ ارْتِبَاكَ الاشْجَارْ عَلَي جَانِبَي الطَّرِيقْ، كَمَا لَاحَظَ ارْتِبَاكَ كائنات الله،  ايْقُونَةْ الحُرِيَّة: العَصَافِير. وَهُو يَرَي انَّ ارْتِبَاكَ العَصَافِير كَارِثَة لَا تَحْتَمِلُها الآلهة. كَانَ ارْتِبَاكُ العَصَافِيرِ ظَاهِراً فِي تَحْلِيقِهَا الدَوَائِرِي،. وَالظِّلَالُ هِي الاُخْرَي لَمْ تَنْجُ مِنْ خَبَثْ الارْتِبَاكْ> فِقَدْ لَاحَظْتُ انّ السَيِّد ظِلِّي مُعَاكِسٌ لِظِّلِ الرَجُلِ الثُمَامِي، صَاحِبَ الرَأسِ المُثْقَلِ، وَتَيَقَنُْ انَّ الرَجُلَ كَانَ يُحَادِثُ الرَبَّ المُوكَلَ اليهِ مِنْ مُجَمَعِ الآلِهَة شَأْنَ الاِتِجَاَهَاتْ، عَرَفْتُ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الخَضَةِ الفَادِحَة الَّتِي كَادَتْ انْ تَقْصِفَ كَامِلَ بَدَنَ الرَجُلِ الثُمَامِي صَاحِبَ الرأْسِ المُثْقَلِ بِمَا لا اعْرِفْ. كَاَن المَشْهَدُ كُلُّهُ مُرْعِبَاً، لَحِقَ ذَلِكَ مُبَاشَرَةً، انْ بَدأتْ اطْرَافُ الرَجُلِ التساقط، طَرَفَاً إثْرَ طَرَفْ.
بَدَي لِي انَّ قَطِيعَةً كَامِلَةً اِحْتَلَت المَسَافَة بَيْنَ الرَجُلِ وَاطْرَافِهِ؛ فالاطْرَافُ تَتَسَاقَطُ وَهُوَ لَا يَكْتَرِثْ. كَانَتْ الاطْرَافْ تَمْشِي عَكْسَ مَشْيَ الرَجُلِ. تُرَي هَلْ فِي الامْرِ مُخَاَصَمًةً امْ مُنَازَعَة؟  امْ انَّ الامْرَ لَا يَعْدُو انْ يَكُونَ  مُجَرَدْ التِبَاسْ اِتِجَاهَاتْ؟ الرَجُلُ وَحْدَهُ يَعْلَمَُُ.
نَسِيتُ انْ اقُولَ مَا لَحِظْتُ مِنْ الطَّرِفِ اليَمِينِ لِعَيْنِي اليُمُني. فَقَدْ لَحِظْتُ؛ وَعَلي مَسَافَةٍ غَيْرُ مَقْرُوءَة، مِنْ مُوْقِعِي فِي تِلْكَ الّلحْظَة: اجْيَاشاً مِنْ الزُومبِي تَسِيرف فِي نَفْسِ الاتِّجَاه الّذِي يَسِيرُ فِيهِ الرَجُُلُ الَّذِي تَسَاقَطَتْ اطرَافُه كُلُّهَا وضَنّ عَلَيْها بالانْتِبََاه.
ظلَّ يَمْشِي واطْرَافُهُ ظَلَّت تَتَسَاقَطُ، حَتّي اضْحَي كَرَحَيً ضَرَبَتْهَا اسَافِيَ اللهِ زَمَنَاً.
واهَمُ مَا سَقَطَ مِنْ الرَجُلِ الثَُمَامي المُتَسَاقِطُ اطرَافُهُ: وَطَنٌ كَامِلُ الاهِْلِيةِ الوَطَنِيَةِ.وطنٌ بِنَاسِه وغُبَارِه، بَسُهُولِه ومَرَِيه وجِبَالِهِ. بِكِلَابِهِ ومُدَِرِبي كِلَابِه. الشَئُ الوَحِيدُ الّذِي انْتَبَهَ لَهُ ـ اوْهَكَذَا خُيِّلَ لِي ـ هُوَ ذَلِكَ الوَطَنْ. اجْتَهَدَ انْ يَفْعَلَ شَئاً كَانَ يَدورُ فِي رأسِهِ الَّذِي سََقَطَ قَبْلَ هَذِهِ الَّلحْظَة بِكَثِير، وانَا لَا اعْرِفُ حَقِيْقَةَ ما كَانَ يَدُورُ فِي ذَلِكَ الرأسِ الَّذِي سَقَطَ قَبْلَ هَذِهِ الَّلحْظَة.
امَا انَا الشَاهِدُ المُرْتَبِكُ، فَقُلْتُ متشفعاً: يَا رَبُّ اينَ شعب ذلك الوطن؟ تُري ايُّها الربُّ ايُمْكِنُ انْ يَكَُنَ هؤلاءِ هُمْ مُوَاطِنُو ذلكَ الوَطَنُ الَّذِي سَقَطَ مِنْ الرَّجُلِ الثُّمَامِيِّ؟ امْ تُرَي انَّ  الزّومْبِي فَصِيلٌ اخْتَرَعْتَّهُ بِعِنَايَتِكَ وَتَدْبِيرِكَ الُمْحكَمَينْ لِيَكُونَ يَدُكَ الحَدِيدْ/ الَّتِي بِهَا تَقْضِي عَلًي مَاتَبَقّي مِنْ وَطَنْ/ وَمَا تَبَقّي مِنْ مُوَاطِنِينْ؟ هَلْ كُنْتَ ايُّهَا الرِبُّ بِحَاجَةٍ الي كُلِّ هَذَا التَمْوِيه؟ وَانْتَ تَدْرِي انَّ بَعْضَاً مِنْ عَبِيدِكَ انْتَحَلُوكَ كَامِلاً، حَتَّي اهْتَزَّتْ صُورَتُكَ العَالِيةِ المَقَامْ عِنْدَنَا، فَبِتْنَا لَا نَفْرُزُ هَلْ هُمْ انت، امْ انْتَ هُمْ. وَهَذَا الرَّجُلَ المُتَسَاقِطَ اطْرَافُهُ؛ لِمَاذا جَرَّدْتَهُ مِنْ الصُّرَاخْ؟/ وَارْبَكْتَ اتِّجَاهَاتَه؟ فَقَدْ كانَ الصُّرَاخُ حِلَتُهُ الوَحِيدَة لِيَذِّيعَ فِي الوُجُودِ آلامُهُ؟
يَا إلَهَ الزُّومْبِي، الزُّومْبِي مُرْهَقُوُنْ/ والرَّجُلُ الثُّمَامِيِّ مُرْهَقْ/، وَوَطَنُهُ مُرْهَقْ/ والوَطَنُ الَّذِي سَقَطَ مِنْهُ مُرْهَقْ/ وَانَا ايُّهَا الرَبُّ، المُتَابِعُ لِهَذِهِ الاحْوَالِ الُمرْهَقَةِ، مُرْهَق/؟
تري هل من حكمة (؟) وراء كل هذا الرهق؟
مَعْذِرَةً اله الزُّومْبِي، انَا رَجُلٌ امْتَهِنُ الاسئلة؛ فَقَطْ الاَسْئلِةْ/ انْثُرُها فِي الفَضَاء كَبَذَاْرْ  الحِنْطَةِ. لَا انْتَظِرُ الاِجَابَات؛ ولاكُونَ دَقِيقَاً؛ الاِجَابَاتِ مِنْ الآلِهَة. لانَهم يَتََكَلَّمُونَ لُغَةً لَا اجِيدُها.
مَعْذِرَةً اله الزّومْبِي، فِي هَذِهِ الّلحَظَاتِ الحَرِجَةِ، وانَا ارْقُمُ يَوْمِيَاتَنَا؛ نَحْنُ الحَمْقَي الثلاثة: ع. م. ع. و ب.  م. ف. والمَدْعو النُّور احَمَدْ عَلِي.
انَا اعْتَرِفُ نِيَابَةً عَنْهُم، دُونَ رُخْصَةٍ اوْ تَكْلِيفٍ مِنْهُم: انَنَا حَمْقَي. لانَنَا قَرَّرنا التَصَدِي لِمِهْنَةِ الحَيَاة بِمِهَنٍ خِطَرَة، ذَات عَائدٍ مُكْلِفٍ لِلبَدَنِ والروح. هِي مِهَنُ المجَانينِ وشَخْصِيَاتِ التَّارِيخِ البَشَرِيِّ القَلِقَة. مِهَنٌ تَجْعَلُكَ خَفِيفاً، حَتَّي تَخَالك مَصْدَرَ الخِفَّةِ. اُغْنِيَةً تَاهَتْ مِنْ مِجَرَّةِ الغِنَاء، وَمَشَتْ فِي الكَوْنِ، مُتََحَلِّلةً مِنْ كُلِّ ارْتِبَاطَاتِهَا المِزَاجِيَّة.
الُمْفتَرَضْ: انا المَدْعُو النُّور احْمَد علي؛ وَصَدِيقَيَّ ع، م.  ع. و ب. م. ف، انْ نَكُونَ معاً  نَتَشَارَكْ رَقْمَ هَذِه الاحْوَال.  وَلَكِنْ وَبِمَا انَُّم رُعَاٌة؛ اتَخَيَّلَهم الآنْ يَسْعَونَ خَلفَ سَعِيَتِهِم. يُرَبُونَ الكَلَامَ عَلَي مَهْلٍ.  يُدَرِبٌونَهُ عَلَي الحَيَاءِ وَ عَلي الحَيَاة، وَيُراقِبُونَ بِبَدنٍ يَقِظٍ المُتَرَبِصَ بِكَلَامِهِمْ مِنْ الكَلَام!ْ
انَا اعْذِرْهُمْ، فَمِثْلِ سَعَِيَتِهِم لا يُمْكِنْ تَسْعَي هُمَّلْ.
... ايُّها الرَّجُلُ الوَهْم.. وَطَنٌ بِرِجْلَينِ خَشَبِيَّتينِ! وَيَلْقَي مِنْكَ كُلَّ هَذَا الرَّعْيَ؟ هَلْ كَانَتْ اِصَابَتُه مُجَرَّدَ حَادِثَ سَيْرٍ عَادِي؟  امْ تُرَي غَضْبَةً بَدَنِيةٍ اوْرَدَتْهُ كُلَّ ذَلِك؟
انَا اعْرِفُ انَّك لنْ تُجِيبَ، لانَّ حَوَاسَكَ تَسَاقَطَتْ مُلْحَقَةً بِاطْرَافِكَ المُتَسَاقِطَة.
ثُمَ صَرَخْتُ فيَّ: يَا اِلَه الاوْطَانْ/ هَذَا حَمْلٌ  يَتَطَلَّبُ تَضَامُنَ كُلَّ غِنَاَء العَالَمِ وَرَسْمَهُ وَكِتَابَتَهُ وَرَسَّامِيهِ وَكُتَّابَه، حَتَّي يَتَسَنّي حَمْلُه.
ايُّهَا الرَبُّ، هَلْ تَرَانِي عَلَي صَوَابٍ؟ وَهَلْ تَدْبِيرِي السَابِقِ ذِكْرُه مُصِيبْ؟ امْ تَرَانِي اتَخَبَطُ كَمَنْ ضَرَبَتْهُ كِتَابَةْ.
.....................
حَسَنٌ، إذا كَانَ الَامْرُ كَمَا تَري، فَلَا بُدَّ انَّ لَبْسَاً مَا قَدْ الْتَبَسْ/  فَبِأىِّ الاءِ اوْطَانِنَا نُكَذِبْ؟.
وَجَرَي الكَلَامْ.
ايُّهَا الرَبُّ، انَا اعِْرفُ الغِنَاءَ الصَامِتْ/  واعْرِفُ الغِنَاءَ  بِدُونِ كَلَامْ/ واعْرِفُ الكَلَامَ بِلَا غِنَاءْ/ اعْرِفُ تَدْوِيرَ الصَمْتْ/وَجِنْسِيَّاتِ الرِيَاحْ وَاجْنَاسَهَا، الفَحْلَ مِنْهَا والمُخَنَّثَ. اعْرِفُ انْ اخْتَرِعَ عُشْبَاً،  واشَكِّلَ مِنْهُ امْشَاجاً، ورُبَّما نَوَافِذَ تُطِلُّ مِنهَا العَصَافِيرُ عَلَي فَضَائِي.
 لَدَّيَ خِبْرَةٌ فِي تضرْمِيمِ الاتِّجَاهَاتِ، واخْتِرَاعِها. وَمِن هَذِه الزَّاوِيَة قَدْ اكُونُ فِي سَعْيٍ لِفَكِّ كُرْبَةِ الرَجُلِ الثُّمَامِيِّ صَاحِبِ الرَأسِ المُثْقَلِ بِمَا لَا اعْرِفُ. واعْرِفُ جَبْرَ عَطَبِ الشَّجَرِ إذَا عَطُبْ/ المَغْبُونُ اُعْطِيهِ لِسَاناً وَشَفَتَينْ. واتْرُكُهُ يَتَدَبََرَ ماذا يَفْعَلٌ بِكُلِّ نِعَمِي هَذِه عَلَيْهِ.  وَرُبَّمَا اسْتَطِيعُ ارتِجَالَ مَدِيحٍ عالٍ لِصَاحِبِيَّ ع. م. ع؛ ب. م. ف، بِمَا لا يَحْتَاجَانِه مِنْ المَدِيحْ/وهَذَا فضلٌ.
وَجَرَي الكَلَامْ.
اعْرفُ كُلَّ ذَلِكْ وَرُبَّمَا اعْلي قَلِيلَاً.  وَلَكِنْ، وَطَنٌ بِهَذَا الاِتِّسَاعِ وَالاتِّسَاخِ، لَا اعْرِفُ كَيْفَ اتَدَبَرُ امْرَه.
..لَحْظَةً رَجَاءً، قَبْلَ رَِحِيلِكَ المُزْمَعِ،  فَقَدْ لَا نَلْتَقِي ثَانِيةً، خَاصَةً وَانَّ The God Particle قَدْ دَخَلَ الِخدْمَةَ قَبْلَ قَلِيلْ. الامْرُ الَّذِي يُدْخِلُكُم حَارَة الإحَالَة الي الصَالِح العَام.
بَقِيَ امْرٌ.  هَلْ كُلُّ مَا جََرَي هُنَا عَلَي هَذَا المُسْنَدِ كَانَ بِقَصْدِ اخْتِبَارِي؟  وهَلْ يَعْنِي هَذَا انَكَ تُعَجِلُ بِقِيَامَتِي، الامرُ لا يَخْلُو مِنْ حِيرة.
.........................
الوَطَنُ الَّذِي سَقَطَ مِنْ الرَجُلِ، الَّذِي يَسِيرُ فِي شَارِعٍ مَنْزُوعِ الِاتِّجَاهَاتِ/ والَّذِي لَمْ يَلْحَظَنِي وانَا اقِفُ عَلَي كَتِفِ الطَرٍيقِ./ الطَرِيقُ الَّذِي يَسِيرُ هُوَ ايْضاً، والَّذِي لا مُنْتَصَفَ لَه، عَلَي العَكْسِ مِنْ مَا يَزْعَمُ صَدِيقُنَا مازن مصطفي.  ذَلِكَ الوَطَنُ؛ وَبَعْدَ حَفْرِيَاتٍ وفَحْصٍ، اتَضَحَ انَّ وَصِيّةً مُلْحَقَةً به. كَانَتْ وَصِيّةً اوْصَاهَا احَدُ احْفَادِ الرَجُلِ الَّذِي لَمْ يَلْحَظَنِي..... والَّذِي كَانَ اصْلاً عَقِيمَاً، حَسْبَ الوَثَائِقَ الطِّبَيَّةَ المُرْفَقَة بِالوَصِيِّةِ والمُوَثَّقَة مِنْ جِهَاتٍ مُمَوَهَةٍ فِي الُّلغَةِ العَجَائِبِيّّةِ المَكْتُوَبَةِ فِيها.
وَمِنْ بَيْنَ الوَثَائِقِ الكَثِيرَةِ الُمُلْحَقَةِ بالوَطَنِ السَاقِطِ، وَثِيقَةٌ تَنُصُّ:«انَّهُ مَاتَ قَرِيباً مِنْ شَوَاطِئ العُهُودِ المَطِيرَة،  وَقَبْلَ اكْتِمًالِ قِصَّةِ الخَلْقِ...
والحَفِيدُ الافْتِرَاضِيُّ، الَّذِي ارْتَكَبَ الوَطَنَ عَلي هَيْئَةِ طَائِر، مَسَافَةُ مَا بَيْنَ قَوَادِمِ جَنَاحَيهِ، تَمْتَدُّ سِرَاطَاً مُسْتَقِيماً عَرْضُه مِئةُ الفْ الفْ الفْ عَام مِمَّا تَعُدُون. وَتَرَكَ مَعَ جَدِّهِ الِاْفِتَرَاضِي، وَثِيقَةً اُخْرَي يَصِفُ فِيهَا الفَضَاءَ المُقْتَرَحَ والَّذِي يَلِيقُ بِهَكَذَا طَائِرٍ وَطَنْ. ومُرْفَقَةً بِنِوتَةٍ مُوسِيقِيَّةٍ بِلَحْنِ النَّشِيدِ الوَطَنيِّ لِلوَطَنِ الطَائِرِ/ مُدَوْزَنَةٌ بِدِقّةٍ عَلي المِسَاحَةِ الصَوْتَّيةِ لِذَلِكَ الطَائِرِ.
امَّا الاغْرَبُ مِنْ كُلَّ ذَلِكَ، تِلْكَ الوَثِيقَةُ العَجَائِبِيّةِ والَّتِي تَقُولُ: «..ثُمَّ اطْبَقَ ذَلِكَ الهَوي بارضً مِنْ بَلُّورٍ، وجَعَلَ طُولَها ثَلَاَثمَائة الفْ الفْ الفْ سَنَة، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا رِجالاً وَنِسَاءً مِنْ البَلُّور ،فَيَلْقَي الرُّجُلُ مِنْهُم المَرْأةَ فَيَقْبُضْهَا فَتَحْمَلُ فَتَضَعُ  وَهُمْ  ثَابِتُونْ.  والرَّجُلُ والمَرْأة مِثْلُ ذَلِكْ، فإذا وَضَعَتْ غُلاماً اوْ جَارِيةً تَنْبُتُ فِي الَارْضِ ، فإذا ارادَ انْقِضَاءهِا عَنه تَرَاجَعَ الي حَالِهِ فِي الصِّغَرِ، فَيَطُولُ الي خَمْسمِئةِ سَنَة، والعَرْضُ مِثْلُهُ،  ويَلْحَسُ بَعْضَهُمْ بَعْضاً فَيَشْبَعُونَ. فإذَا قَضَي اللهُ عَلَي احَدِهِمْ بِالمَوتِ غَاصَ فِي الارْضِ فَلَا يَعْرِفُونَ لَه اثَر/ وَيَنْبُتُ مَوْضِعَهُ وَلَُدُه»***
ايُّها الرَبُّ الَمعَاشِيِّ، الآنَ  اسْتضحْقَقَتَ ربَّ مَعَاشٍ عَنْ كَفَاءة.
وَلَكِنْ دَعْنِي يَا ربَّ المَعَاشِ اقُولُ: هَذَا الوَطَنُ اوْ قُلْ هَذِهِ الوَصَايَا العَجَائِبِيِّة، والّتِي سَقَطَتْ مِنْ الرَجُلِ الّذِي لَمْ يَلْحَظَنِي وانَا اقِفٌ عَلَي كَتِفِ الطّرِيقْ، كُلُّ ذَلِكَ اوسَعُ مِنْ طَاقَةِ رأسِي الِاسْتِيعَابِيّة. بَلْ وَاوْسَعُ مِنْ حِيلَةِ صَدِيقَيَّ ب. ف.  وع،م.ع . بل اوسَعُ مِنْ رؤوسِ كُلِّ مَجَانِينِ العَالَم.
ايُّها... انَا ضْيَقْ... والتَكْلِيفُ وَاسِعٌ، والخَلَلُ فادحٌ.
انتَ لَمْ تَطْلُبْ مِنِّي التَدْلِيلْ، وانَا.لَمْ اُدَلّلل؟
وَلَكِنْ؛ خُذْ مَثَلاً، صَدِيقِي ب، الفَاضِلُ قَبْلُ الاخِيرِ مِنْ حَفَدَةِ الجِنِّ، نَسْلٌ دَمِهِ الَّذِين حَمَلُوا عَرْشَ بَلْقَيسَ مِنْ مَأرِبِ الي سُهُولِ فِلِسْطِينَ قَبْلَ انْ يَرْتَدَّ طَرْفُ سُلَيمَان
ب. ف.  حَارسُ غَابَاتِ الكَلَامْ،  وَرَاعِي صَهِيلِ اعْشَِابه، والِّذِي يَقُودُ سَعِيَتَهُ مِنْ الابْجَدِيَةِ  بِكَفَاءةِ ذِئبٍ جَائِعٍ، فِي مُوَاجَهَةِ طريدة.
ب.ف. طَرَّادُ طَرَائِد الَاخْيِلة، بِمَهَارَةِ نهر نَزِقٍ، صَيَادٌ يُحِيلُ الغَمَامَ حَمَامْ/ والحَمَامَ كَلَامْ/.
رَشِيقُ المَشْيَ عَلَي الماء.
يُعَلِمُ الِجبَالَ الرَكْضَ المَارِيثُونِي، وَيُشَكِلُ مِنْ اخْلاطِ الحَجَرِ والماءِ سِراطاً الي مَهَاجِعِ الملِيكَاتِ، فِي غَيْبةِ الآلِهَةِ الاجْبَارِيّة. ويُسَافِدُ مَا يَشَاءُ  مِنْهُنّ بِقَصْدِ تَحْسِينِ نَسْلِ الآلةِ ونَسْلِ الكَلَامْ/، وقَبَائِلِ الاخْيِلَة/. هُو يَرْتَكِبٌ كُلَّ ذَلِك ويَشْكُو ضِيقَ العِبَارَةِ، وَضِيقَ ابْوَابِ الغِنَاء/.  وَيَتَدَاعَي بِغَرَضِ التّمْوِيه/  فَيَزْعَمُ انَّ نَوْرَسَاً اخْتَرَعَ دَرْباً نَسَبَهُ اِلَيّهِ وَمَشَي فِيهِ.  بَلْ هُوَ مُتَّهَمٌ بإغْوَاءِ صِغَارِ النَوَارِسِ بِالتَشَيُّعِ والِانْضِمَامِ الي الشِّيعَةِ الإمَامِيَّة الاِثْنَيْ عَشْرِيَّةِ.......
يَمْشي عَلي المَاءِ، لايَخْذِلُهُ المْاء/ فَيَسْتَحِيلُ حِبْرَاً، وَتَتَحَوَُّلُ البَسِيطَةُ مُسْنَدَاً يُدَوِّنُ عَلَيْهِ غِوَايَاتَهُ الالفْ/ وَيُشَكِلُ مِنْ هَذِه الغِوَايَاتِ المْجنُونَةِ عَلَماً بِسِعَةِ الخَيَالْ/  ويُطْلِقُه فَيَحْتَلُّ السَمَاءَ  وَيُعْلِنُهَا مُسْتَعْمَرَةً لِخَفْقِهِ.
امَّا صَدِيقُنَا الآخَرُ  ع. م. ع. المَنْسُوبُ قَصْدَاً الي اِرَمَ؛ المَدِينَةُ الَّتِي لَمْ يَلْتَقِهَا احدٌ وَلَا حَتَّي بُناتُها،  إلّا شَخْصٌ وَاحِدٌ يُسَمِّيهِ ابْنُ خَلدون (عبداللهِ بنِ قَلَاية)، فِي المُقَدِّمَة/.  وَعَلَيّهِ  فَهْيَ  مَدِينَةٌ عَجَائِبِيّة، وَإن شِئْتَ سَمِهَا قَصِيدَةً مَدْحٍ فِي مَفَاِتِنِ الخَيَالِ وَتَعْلِيِةً لِمَقَامِهِ لَا ازْيَدَ.
لَا تَلْقِ بَالاً  لِشَطْحِ الِمْخيَاِل الدِّينِيِّ فَهْو مُغْرَمٌ بِالإغْرَابِ؛ يُحَاجِجُ بِه الوَاقِعَ،  وَيُغْلِظُ فِي اعْتِقَادِه. هَذا المِخْيَالُ الوَارِثُ لِكُلِّ جِينَاتِ الظَّلَامِ فِي الكَوْنِ،  والمُجِدُ فِي تَصْنِيعٍ اللَّيْلِ، حَتَّي انَّهُ يَطْمَحُ ان يَخْتَرِعَ لَيْلاً مُتَّصِلاً.  امّا صَدِيقُنَا  ع. م. ع.  فَقَدْ ارْتَكَبَ الخَيَالَ المُضَادْ كَلَاِزِمَةِ صَدِيقِنَا عبد الله علي ابراهيم، ع. يَرْتَكِبُ الخَيَالَ المُضَادَّ عَنْ سَبْقِ اِصْرَارٍ وَتَرَصُدْ، حَتَّي انَّ اَلَالِفَ الَّذِي يَتَوَسَطُ اسْمَهُ جَعَلَ زَعْمِيَ  حَقّاً.  هَذَا الاَلِفُ؛ وَالَّذِي هُوَ ايْضَاً عَلَي حَقْ/  وَصَلَ الاَرْضَ المُنْغَرِسُ فِيَها ع. م. ع.  بِالْاُفِقِ الَّذِي يَحْتَلَّهُ عَلَمُ ب. م. ف.، حَيْثُ الخَيَالُ هُوَ العُمْدَة.
بَقِيَ سُؤآلٌ بِرأسِي المُثْقَلِ هُوَ الآخر.
مَاذَا يَفْعَلُ رَجُلٌ مِثْلِي بِامَانَةٍ كَالَّتِي تَعْرِفُ، فِي طَرِيقٍ يَحْتَلَّه الزُومْبِي؟
وَهَلْ الزُوْمْبِي هُمْ شَعْبُ الوَطَنِ الَّذِي سَقَطَ مِنْ الرَجُلِ الثُّمَامِيِّ؟
امْ هَلْ الرَجُلُ المُتُجَزِّئُ هُوَ الَّذِي تَنَاسَخَ مَيِّتاً حَيَّاً لِلْتَمْوِيهِ عَلَي مَا يَجْهَلُ مِنْ سُهُوبِ بَدَنِهِ؟

ب. م. ف. في الطريق الي مدنه


ب. م. ف.

في الطريق الي مدنه


صعدتُ عتبةَ «نشيخ متخشب»، كمن يمشي في النوم وهو  مطمئن.
مشيتُ،  ويدِي بِيَدْ سيدي النومْ،  وفي يديَ الاخري: «طريقٌ منسيٌ»، تذكرتُه لحظةَ ان احسَسَتُ باكلانٍ في الروحْ، اردت حكَّه. فمشي امامي [ الطريق]، وامام نومي؛ طويلٌ طويلْ، ولكنَّه لمْ  يستَطِعْ  قطفَ تفاحةِ  الاغراء التي غَرَسَها الربُّ  علي جانبيه، ليُضِلني بها الشيطانُ عن مبغاي، او قل تناساها تواطأً مع نوَايَايَ، رأفة بي.
مشي، حتي لم الحظْ صعودَه الحادْ باتجاه  ملكوتِ  الله.
بلّة؛ اشكو لك ضعفي،   وقلةَ حِيلَتِي،  وضيقَ مواعيني،  وسعةَ هذا «النشيج»
هذه كتابةٌ لم يُدَرِبها الربُّ علي الشفقةِ بعباده  المدلجين  في ليلِ الكلامْ. او قلْ انها اسقَطَتْ الكثيرَ من مُدَرِبي الربّْ المُوكلين بِتَرْوِيضها، واوغلتْ في الجُمُوح.
فَقَد خَلَي قامُوسُها من المُهادنةِ والتريثِ،  والمداراة،  ومن  مفرداتِ بخٍ ومُتشَابِهاتِها. ومثل كلِّ مهرةٍ جموحٍ، انْطَلَقَتْ في فيافي الربِّ.  ترعي كلأَه وتتشبهُ بِهِ في التعالي  والمُكْر.
فانْ وضَعَتْكَ المقاديرُ علي ذلك الدربْ المُمْتد من هناك حتي منافي الرب، حيثُ ترعي تلك البغلةُ؛ كما حدث معي، فإنها تأخذُكَ اخْذَ مقتدرٍ جبارْ، بِشِعْبَةِ خليفة المهدي، التي لا تعرفُ من الاتجاهاتِ إلا اتجاهاً واحداً،هو اتجاه الانصاري المُوكَلُ بها.
ايها القارئى هذه اللحظة، وقبل ان تدخلَ بهوَ النشيجِ هذا، اسألك [ انا المتحدثُ] بصيغة الامر ،
: اِخْلَعْ عَقْلَكَ، وضعهُ مباشرةً قبلَ صعود العتبةْ.
اِخْلَعْ دَمَكَ الملوثَ  بالعاديِّ من مكرور الكلام.
اِخْلَعْ لِسانَكَ الذي افسدَهُ اختلاطُ انساب اللغاتْ.
اِخْلَعْ حَواسَكَ واتبعني، اقودك الي حدائق الرَّبْ.
اِخْلَعْ كٌلَكَ، واصطحب نومك ماشيا، فللحلمِ شجَرَهُ ومراعيه.
انتَ تدخلُ ملاعبَ الجِنِّ، وفيها ستسمعُ ما لا يُسْمَعُ، وسَتَري ما لا يُري. وفيه مالا عينٌ قرأتْ، ولا خَطَرَ علي كتابةِ بشرْ.
فقط،  وعند  «عتبةِ سرمدْ» هكذا بالبناءِ علي المجهولْ الذي امامك،  ومع خطوتك الاولي، يضرِبُكَ هذا النشيجُ بزلزلةٍ منحولةٍ بكاملها عن صُورِ النُشُور. دَهْم ٌ كاملٌ ومباغتٌ، وليس من فسحةٍ للسؤآل؛ عن كيف يتخشبُ النشيجُ؟ هذه خطيئة تُخْرِجْكَ من جنةِ الكلام، وتُعِيدُكَ الي خشبِ الوجودْ. وان حدثَ ذلك ؛ فتأكد انك تتعرض لخديعةٍ مهلكةٍ تُخْرِجْكَ من الملَّة.
وهناك يصّاعدُ النشيجُ الملكيُّ، اعلي فاعلي، في طريقه الي الله.  هو نشيجُ عالٍ لكائناتٍ خلقَّها بلّة الفاضل علي مهلٍ وبمزاجٍ متعوبٍ عليه. تم كل ذلك وهو في طريقة للحجِّ داخله!.  وهي كائناتٌ يتساءلُ الربُّ دائماً كيفَ سكنتْ ملكوتَهُ؟ حتي بلّة نفسُهُ سيكونُ موضعَ مساءلة عن هذه الكائنات الصائتة؟
عند عتبة سرمد هذه، فكُلُكَ يُذْهَلُ من شذراتِ الشعرِ التي لِبلة الفاضل « تصرم الملام»، «بهواجس اسيانة»، ولكنها تقودك في الدرب المُمَهدِ «درب الرماد والدخان» والذي فيه:ـ
/ الاسئلة محرمة!
/ الاجابات محرمة!
/ المعاني محرمة! حتي ضفاف المجاز القصية!
/ كل شئٍ محرمٌ!
فامشِ عارياً إلا من صمتِكَ النبيلْ، امام هول ما تري وما تسمع؟
اسْلِمْ بَدَنَكَ لفاكهةِ الخيال الجموح، وخُذِ الحذرَ كاملاً، فقد تَشُكَّ يديك «شمسٌ متهورة»، و«الزيغ قد ينتحل وقد يهرول جهة « الحبر والنفس»
انت مشمولٌ بالضجيجِ المتخشبِ./ ما فوقك ضجيجٌ/  وما تحتك ضجيجٌ/  امامك ضجيجٌ/  وخلف ضجيجٌ / وفوقك ضجيجْ/ وما تحتك كذلك.
بدنُكَ مستعمرةُ زلازل. وحدك في مواجهة زلزلة اللغة وزلزلة الاخيلة، والالهُ بعيدٌ، وما من مغيث/
الروح المتنمرة، روضها هذا الطريقُ الذي لا يفضي إلا إليك، او الي وكرِ بلة ؛ وهناكَ تُؤكَلُ كاملاً. ولن تنجو إلا إذا اخرجت زكاة دمك من دم اللغة. او تصيحُ في بريةِ اللهِ: « ما في بدني اللغوي إلا بلة محمد الفضل.
 هل تفرست يوماٍ في هذا البلّة؟ هل رأيته مدرعاً بلغةٍ بريةٍ واخيلة من بقايا لغة جديس؟ لغة بكر لا تعترف  بالقواميس، ولا بالمتحقق من الخيال.
لغة ضد!
ضد اللغو!
ضد السهو!
لغة الشطح والترجمة!
القواميس تقول:  بلّة «إنه الخير الوفير»
                        بلّة: « انه العافية»؛ حين تصيب اللغة
                         بلّة: «انه النضارة»
نضارة اللغة/  ونضارة الاخيلة/  نضارة النوم  إذا مشي في نومه،  ونضارة اليقظة.
وقيل: «الثراء» اقاصي فجوره.
وفي حصة اخري هو: «سلاسة اللسان».  وفي المعجم المنسوب للسيد ا. ا .ع، هو كل ما قالته المعاجم وفوق ذلك.
لست علي يقين ان كان السيد محمد الفضل علي درايةٍ بكل هذه الشواطئ البَلِّية؟، ام هو مجرد حدس حديد؟
هل هو فعلاً اسم مَرَّة.؟
هو جامع بحيث كل ما قيل ، وما يمكن ان يقال يتسع له هذا البلّة.
انت الآن تقودك بصيرة الكلام البصيرة، لتجد نفسك «المدخن للكلام»
هو خيال يفضحك امام الله. فلا تحاجه بالكلام.
بل؛ «قل شعراً»  هذا امرٌ من لَدُنْ خيالٍ آمر. فأين المفر؟  قل: « للبلاد التي لا تتموضع..» فلن تضل ابداً.
وهنا تكون قد امتلأت به،  وكأني بك تَشْذُرْ كما يَشْذُر،  البلاد التي « الممسوس بهسهسة الكلام» يتشح بشراً إذا جادته التراتيل راجلة»
قل اعوذ برب الشطح.
انت الآن٫ شهيد، ولك راياتٌ وطبولٌ وطيورْ  من لغةٍ تحرِسُكْ، تَتَحَرّشُ بك، تمشي امامك، تقودك ، تمشي خلفك تحرسك،  تمشي فوقك، تظلك، تمشي تحتك، حماية لظلك من الدرن.
قل شعراً: يصلك «بالمطالب الرابحة»
إستراحة (1):
إذا ابصرت فخاً مموهاً بعناية كالآتي:
«الصوت والدوران
الي عماد عبد الله، وعز الدين عثمان، والي متسيب يتسكع بالخيال» فاعلم يا هداك الله، انه يقودهم الي مذبح الخيال قرباناً لطموحة الجائر،  ويقودهم في نفس اللحظة الي حدائق الابد،
إستراحة (2):
لتجميع اطراف بدنك. ليستريح لهثُك. وهذا مطمح بعيد المنال، ما دامت هذه القافلة تمشي بحدوِ بلّة.
فاشذر..
كل شذرة فتح..
وكل فتح بلاد من لغة.. وبلاد من خيال..وبلاد من مقال.
كلها متاحة امامك صدقةٌ جاريةٌ.. ماشيةٌ..راكضةٌ .. تقودك حتي مهامه الضوء، قبل ادغامك فيها وتشرق كلك.
«قُل شِعْراً»
فبلّة هنا لا يكتب شعراً؛ بل يأمرك امراً نافذاً  «قل شعراً ..لمطيةٍ تململ الاسفلت من اقدامها..»
«لبيت تجملت اركانه»
«لاطفال شحذوا الضحكات»
«لورد لا يغفو اريجه»
«للذي كتم الارزاء، نهض للايام»
قل شعراً  : «للذين احالوا الحياة الي آمال سابحة»
قل. فانت الآن مؤهل للقول.
فقد قذف بلّة فيك نضفة الكلام / القول/ فقل:
قل اعوذ برب الشطح والفيض.
ان لم تتعوذ ستعرج. وربما ظلعت.
ولكن بلّة اقسم ان لا يظلع مرتاد حقوله، ولا يجوع آكل حنطة بذاره. هذا الكلام البهي، الذي كلما اظلك منه قمرٌ؛ كافأك بشموس واقمار، وحدائق غلبٍ، من كلام يتمناه الكلام. حتي تري انك «استعدت صفحة وجهك مملوءة بالنزق» وشذرات بوحٍ عذبة.
«قد يتقاطر المطر » فجأةً، «إذا كان صديقي يملك الحيَّ باحلامه ذات الدفاتر المرصوفة بالحاجيات المنقرضة» وبعض الذكريات المطيرة.
خُذ واقياً من مطرٍ قد يبلل روحك، ويجتاحك كخيال فالت عن سعة الخيال.
هنا مدينة قد تغافلك، فتنزو بك « لتختلي بالآخرين» وقد ـ نكاية بك ـ قد تضمرك ضمن الآخرين!
احترس.
وامر قلبك يحترس.
بل امر بدنك كله يحترس.
فهذا البلّة ماكر؛ وهو من اورث الثعالبَ الاثر المشاع عنها. فإن لم تحترس تضل وتتوه في ملكوته،. وقد يدغمك في اللامعني، فهو مخترع شذرات الشعر، لا يهمك ان اسميته شعراً ، او لسميته كرخاً  الرغائب، او اسميته  قيامة الابجدية، اوحتي ذهبت الي تسميته طائراً بعنق من شظايا. سمه ما شئت، فإن عائده علي بدنك، وعلي كلك، سيكون فائق الجودة والوسامة.
كيف تتحاشي الذلل؟ خذ مثلاً: هو قد ينجرُ   باباً امام  كل شذرة، موهمك ان ذلك مدخلاً لحدائقها.  وهنا النكتة: فكل باب مدينة من مدنه الكتابية.وكل مدينة سكنٌ للروح والبدن. هو كله مدينة شائكة الهندسة. عصية علي التجول فيها بلا خرائط؟ فاخلع نعليك، وانتعل الحفا، حتي لا تتوه،
وإليك بعض اسماء ابواب مدنه:
1/ «اليتيم والسهو»/ باب.
2/ «عتبة سرمد»/باب.
3/ «طريق منسي في يدي» /باب.
4/ «مفتتح الزيغ» /باب.
5/ « اليتيم تصاوير في مهب المرايا. /باب.
مثلاً مثلاً...................
وفجأةً تنهض في وجهك عنقاء طازجةً، خارجةً من محرقتها، لتصيح في وجهك: «ايها المثقوب/ ماغرَّك؟
فـ «ثمة بيوت من خبايا/
بيوتها سعف النوايا الرابضة في مخيلة الشطآن....»
ويجتاحك الكلام الكلام. اثبت ولا تخف، ولا تضطرب. فليس قربك من يدثرك، واكدح غير هياب ولا مغبون، فقد آلي ان يحرر عنقك من شعبة (ود تور شين). واغمض روحك، فهو يقودك عبر المتشابك من دروبه الي بهو المليكات،حيث تستقبلك الابجدية صفاً صفاً،  والعصافير وما اشتبه من لغاتها ومنطقها، حتي يجلسك قرب عرشه، ويطلقك في بهو الغناء. لا خوف عليك ولا حزن.
هذه الشذرات الشعرية، ذات المسارب السرية الي ابد الشعر. البادئة من نقطة لا يعرفها إلا هو، والمنتهية الي مدي هو وحده العليم به.
هذا كله صنيع بلّة. هذه مدن دائرة وكذلك ابوابها وشوارعها وحواريها. فمن ايِّ جهة من جهاته دخلت، وصلت.
هو نص واحد مفتوح علي البهاء. ابوابه خدعة، عناوينه الجانبية خدعة،.
كلها مفاصل شعر او قل كتابة تعلم الكتابة.
ادخل من ايِّ الابواب ترشُدِ.
ادخل انت وكدحك، فإنك  ملاقيه.
وهذا ما فعلته انا المدعو ا. ا. ع. القارئ الافتراضي لهذه البهجة، والمُشْرِكُكَ فيها والمجتهد في تخليق نسختي الخاصة منها.
هذه ترجمة[ كما هي لغة الدراويش لحظة شطح] لما اصابني من عصف عند مغامرتي في دروب هذه المتاهة الكلامية المسماه « نشيج متخشب» بمتفرع: «طريق منسي في يدي» والتي للمدعو ب. م. ف. او هكذا خيل لي.
*** هذه كتابة تقود لا اقل.
*** مكانها مقصورة القيادة في ايّ مركبة للكلام
*** توكل. ولا تسأل.  فالحضرة معقودة. والصمت هو السيد.
 عزيزي، وما ننسخ مما نرسل اليك من كتابة، إلا قومنا ما اعوج من المنسوخ، قدر ما نستطيع، وحسّنّا من نسلها، حتي نباهي بها الكتابات.
تقع مدن بلَّة ضمن خارطة خوافي الرب، القريبة  وفق جغرافية تلك الاماكن، قريباً من منافي الرب، ويربطها بها  سراطٌ متعرج، لا يعرف اسراره إلا الخوارج، وهم السكان الاصليين لمدن بلة، وسلالة منهم تسكن، ايضاً منافي الرب. وكلهم كهنة وحراس خوافي الرب ومنافيه. وحملة اختامهما وومحتكري تصاريح الدخول لكليهما.
كل بواباتها المئة، مكتوب عند مداخلها وبلغة لا يعرفها إلا الخوارج، وترجموها كالآتي:ـ
ادخلوها بقلقكم الخلاق؛ كاتبين/ راسمين/ قائلين/. ففيها لا يضل كائن» شجراً كان او ابجدية.
ادخلهاعائلاً: تُغني/
ادخلها اعجفاً: تسمن/
ادخلها اميّاَ: تقرأ/ او يتيماً: تُؤوي./
ادخلها اصماً: تسمع/
ادخلها ابكماً تتكلم/
ادخلها ضالاً: تُهدي/
ادخلها فرداً: تُجمع./
ادخلها واحداً: تكْثُر؛/
ادخلوها اصحاباً: تتكاثرونن نسلاً من الصحبة ومأوي لها./
لا نوم هنا/ لا صحو/لا عري /لا كساء/ لا غفلة/ لا انتباهة./ لا زمان لا مكان.
كل سكان الخافية مارقون/ كلهم حمقي بدرجة شاعر/. لا يجيدون الرياضيات؛ وبالتحديد حساب المثلثات واللوغرزمات..
يجيدون المشي علي الماء، والسهو.
الشارقة/ الخميس/31 يوليو/2014م (4:55) بعد الظهر/

الأربعاء، 23 أبريل 2014

الهمبول

قال شيخنا ود تكتوك في قولٍ متروك :«يا الهمبول يا الخوف المجهول يا البخوفو بيك الطيور باكر يخوفو بيك العقول»
و«الهمبول» لغة امتياز خاص بفصيحة السودان.حيث يصعب في التصريف العثور علي جذر ثلاثي تبني عليه مراحل التصريف الطبيعية، مما يصعب عمليتي الاشتقاق والحفر علي الاثر. وفي فصيحة السودان«الهمبول» يعني العلم ( معجم العامية السودانية للدكتور عون الشريف قاسم. مادة: هَمْبَل): كونه خرقةتعلق علي عود، وهذا جوز لشاعرنا ود شوراني،ان يسمي العلم همبولاً. وفي احدي لغاته : الهواب. وهو بصفته هذه يشترك مع كل همبولات الشعوب الاخري. فوظيفته فيها كلها تشير الي الخوف؛ او هو (الامبلم) الخاص بالخوف.
وفي فصيحة السودان اشتقوا من وظيفته وصوته الغوي: «الهمبوكية» وقالوا فيها: « حيوان خرافي يخوف به الاطفال» وهو كما ترون ذو صلة مباشرة بالسيد المبجل الخوف.
والخوف غريزة طبيعية، وضرورية احياناً لدي الكائن البشري، خاصة ،انه يدفعنا للدفاع عن ما نخاف عليه، ايّاً كان هذا الذي نخاف عليه. وعلي وجه الدقة إذا كان ما نخاف عليه هو وجودنا ذاته، وبالتالي يصبح «الهمبول» انتاج حصري لصناعة الخوف،
لقد كانت صناعة الخوف؛ التي كانت متواضعة مع تواضع معارفنا. ولكنها ازدهرت مع ازدهار تلك المعارف حتي مشارف العولمة، والتي اصبحت همبولاً كبيراً، سواء لمن انضم لركبها، او لمن لم ينضم، او لمن لم يزل متردداً.
في الرابط الملحق بهذه الفقرة، وفي خيط ابتدره الصديق الشيخ محمد الشيخ بعنوان «اخطر قرار اتخذته في حياتي» ذكرتُ حكايتين، في مداخلتي، الاولي هي محور بوست الشيخ، والثانية حكاية حدباي بن خالي. وفي الحكايتين ظهر الهمبول،ليعري ان الخوف ليس كائناً خارجياً بهيئة، يمكن ان يصادفنا في الطريق العام، فيلقي علينا تحيته المخيفة، فيملأنا رعباً ويمضي لحال سبيله، ولكن تبين انه كائن خاص بكل فرد منا كل حسب بنية وعيه ودرجة ارتقائها في سلم الفاعلية، فكلما ارتقت بنية الوعي، اصبحت اسئلة الخوف، قابلة للمواجهة، وارتفع حافز  الاجابة الصحيحة، ويصبح الهمول اشارة الي الخوف وليس الخوف ذاته. وفي حالة تدني الوعي، يصبح «الهمبول» [امبلم الخوف] هو الخوف نفسه.
انظر الرابط:
http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=6876&postdays=0&postorder=asc&start=30&sid=dde83eb08d222c98b81c6b9873270812
ففي حالة الشيخ، ظهر «الهمبول» الذي تشكل بفعل صدفة طبيعية، لم يخطر الخوف علي بالها لحظة التشكل،ولم تكن سوي خرقة حملتها الرياح والقت الصدفة شجرة  اعترضت طريقها، فكان «همبول الشيخ» وعند لحظة المواجة الاعتباطية،شحذ الشيخ وعيه المضمر في تكوين النشأة، وكانت لحظة فارقة في حياة الشيخ حيث قرر مواجهة خوف مموه في شكل الهمبول، وانتصر الوعي المختزن، فوعي الشيخ الدرس:ان الخوف ليس كائناً خارجيآ، بل لصيق بحالة الوعي.
اما في حالة حدباي، فهو رجل امي كامل الامية، واقصي ما يرعبه هو ما يهدد وجوده ذاته، وغريزة الخوف علي الحياة، هي غريزة حيوانية بامتياز، وعليه فحدباي لم يكن لحظتها علي استعداد للمغامرة بحياته، وذهنه لم يكن يعمل بكفاءة تمكنه من فهم ان ما يراه ليس إلا «همبولاً». وذهب ذهنه وفق استعداده الطبيعي، ان ما يراه هو ما يهدد حياته، لذلك لم يتقدم، فيواجه ولم يهرب لان الخوف قد شل كل قواه. فثبت في مكانه حتي ينجلي الامر علي ايِّ وجه،
وكما رأينا فـ «الهمبول« قد تشكله محض صدفة،وقد يشكل بارادة وتصميم بشريين، ضمن صناعة الخوف التي تزدهر كلما تقدمت التشكيلات الاجتماعية، وكلما اشتدالصراع الاجتماعي بين مختلف طبقات المجتمع.
كانت نشأت «الهمبول» متواضعة وفق حاجته للخوف. وتعقدت مع تعقد تلك الحاجة
وكذلك تتعدد انواع «الهنابيل» بتعدد اغراضه، ففي  الحالة البدائية: مزارع يخشي علي زرعه، فهو لم يكن بحاجة الي اكثر من خرقة وخشة لتشكيل هواب وفق قدراته التشكيلية. ويستمر في التعديل وفق اختباراته لكفاءت مخترعاته الهمبولية.
ومن تعدد معاني « الهمبول» التي ذكرها الدكتور عون الشريف قاسم في معجمه للغة العامية السودانية؛ والتي اصر علي تسميتها ( فصيحة السودان» من ضمن تلك المعاني العلم. ونحن نعرف ان رمز العلم يضمر مصالح المواطنة، والتي يشترك فيها كل افراد الوطن وهيئآته.
لنر كيف يكون العلم «همبولاً»: فقد تشكل في وجدان كل شعب، ومن خلال تكريس إعلامي وبروبقاندي، ان العلم هو رمز للامة وللوطن، فصغنا له قانوناً خاصاً يكرس احترامه، ومجال استخدامه فقط للاغرض الوطنية، واستوجب القانون والوقوف عند رفعه، وبالتالي فاحترامه واجب علي كل مواطن وبالقانون، ونحن نعرف ما الذي يحدثه ذكر كلمة القانون لدي العامة.
ولكن قد يحدث الاعتداء علي الوطن وعلي المواطنة:[ كحالة الانقلابات العسكرية] ويظل احترام العلم قائماً كما كان في الظروف الطبيعية . ويستثمر الانقلابيون الاحترام المكرس قانونياً ووجدانياً للعلم، فيرفعونه علي مكاتبهم وعلي سياراتهم المتعددة، علي مساكنهم بل وتحتمي به عوائلهم. وهكذا يتحول العلم الي همبول كبير ليحمي القتلة والمعتدين، مستفيدين من حصانته.
وفي هذه اللحظة نشير الي ان القرآن ، تحول في لحظات فارقة في تاريخ الدولة الاسلامية الي «همبول» كبير احتمي به سندنة الاسلام السياسي، حين اوشكت هزيمته التاريخية ان تحل في حرب «صفين» والتي حدثت بعد موقعة الجمل. وما هو معروف من ملابسات تلك المعركة التاريخية، انه وقرب نهايتها او شك جيش معاوية علي الانكسار. فكانت خدعة التحكيم ، بعد مكيدة رفع القرآن علي اسنة الرماح. فبعد ان تبين لانصار معاويةعدم كفاءة الهمبول الذي كانوا يقاتلون تحته، انتبه ابو موسي الاشعري الي ضرورة استبدال ذلك الهمبول بهمبول يحمل قدراً من القداسة لتفادي هزيمة تاريخية بمعني تاريخية، وليس هناك من همبول افعل في مثل هذه اللحظات اكثر من القرآن، وهنا تتجلي عبقرية ابو موسي الاشعري، ومشت الخدعة وانتصر الاسلام السياسي، ذلك الانتصارالمتجدد حتي اليوم في العديد من اثواب الاسلام السياسي.
**عمرو بن العاص هو من اشار علي معاوية بمكيدة رفع القرآن علي اسن الرماح، محكمه ومتشابهه. ومع تقدم تعقيدات التشكيلات الاجتماعية ، تقدم الاسلام السياسي ، خطوة في رفع «همبول» المقدس بعد اختبار كفاءته في حرب صفين،فكانت آية الحاكمية المقتطعة من سياقها التاريخي، لتسويغ عنف الاسلام السياسي، تجاه المجتمع  وتجاه كافة الانظمة الحاكمة، التي لا توافق مزاجها الابعادي التكفيري.
و«الهمبول»قد يكون الجندي الذي يحرس مكتب المعتدي،او بيته او اعائلته، او العسكري الذي يقود سيارته، وقديكون كلابه الامنية، اوكل انظمته التي يعتمد عليها في ادامة بطشه.
ولكننا نعرف ايضاً ان «الهمبول» ليس الخوف لكنه علامته التجارية. فالخوف الحقيقي يكمن داخل المُخَوَّفْ. ونحن نعرف ايضاً، متي وعينا، ومتي اشعنا الوعي في محيطنا، كلما اصبحت هزيمة الخوف ممكنة.فالوعي هو المِصدْ الاكثر كفاءة في هزيمة الخوف وابطال مفعول علامته التجارية [الهمبول]. وهذا ما يتحاشاه المستبد المستفيد الاول من صناعة الخوف.
ومتي تنامي الوعي والوسائط التي تدعمه،تنامي خوف المُخَوِّفْ، وتنامت محاولاته في تنوع صناعة الهمبولات، وبالذات في هذا الوقت، الذي تتسع فيه، وتتنوع وسائط المعرفة والاتصال الجماهيري، وتتسع فيه ايضاً امكانية كسر حواجز الخوف التي راكمتها، صناعة الخوف عبر عصور الاضطهاد الجماهيري،وتتعدد ايضا اشكال الهمبولات، والتي يحلم تجار صناعة الخوف لإبقائه فاعلاً. وهي لاشك همبولات اكثر تعقيداً، واشد فتكاً وإخافة.
لنفترض انك احد المتعاملين مع وسائط الاتصال الجماهيري الحديثة، وانت في قمة تواصلك واندماجك ، قد تواجه ب spam تعترض تواصلك، وهي همبول حداثي دائم الترصد بك. وقد تصلك رسالة من صديق بحث عنك بحثاً مضنياً ولكن عند تصل الرسالة الي باب بريدك يعترضها همبول حداثني آخر فيحولها ال الـJUNK MAIL بدعوي ان اسم مرسل الرسالة ليس ضمن الـCONTACT LIST الخاصة بك. والهمبول ليس بدليلاً للغول الخاص او غول الداخل. فالغول الخاص والذي تشكل مزاجه خلف المثل « الضايق قرص الدبيب بخاف من مجر الحبل» وحين يكتشف صناع الخوف هذا المزاج فانهم يشغلون دروبك بالملايين من مجرات الحبال فيديمون خوفك الخاص فتظل حبيسك، اما غول الداخل اي غول فضائك الاختياري بحكم تكوين وعيك واعتصامك الوجودي، وفي حالة ( التقدميين!) فهذا الغول مهجوس بالتخوين، متي تبين تباعداً في الرؤي، او بالتأمين، توأم التخويين، والذي يشير الي التكلس، والانكماش المفضي للانكشاف، والضمور الحركي.
وقد عبر عن هذه المخاوف محجوب شريف حين قال:
زولاً تريده وتشتهيه
تلقاه في
لا يقولو ليك مختفي
لا يقولو ليك ما تمشي ليه
وفي«ما تمشي ليه» هذه هي الـ «همبول» الذي يخبئ الخوف في احواله كلها، ولنا فيها مخزون طيب من الخوف والتخويف إما بدعوي التأمين وإما بدعوي التخوين. وهذه تحوم كثيراً حول السواطة ،وثرثرة القعدات الخاصة غير البريئه، بعيداً عن ضوابط العمل التنظيمي المؤسسي. وهذا مما يراكم كماً معتبراً من الهمبولات وكماً معتبراً من الخوف.
في مثل هذه الاجواء، تنشط صناعة الخوف تتبعها نشاطاً صناعة الهمبولات،حسب نوع الوسيط الاجتماعي الذي تتعامل فيه، فمثلاً في الانترنت؛ فقد تجد في بريدك الخاص رسالة عن شخص تحبه ويحبك، ولكن معها تحذير يحملك مسؤولية فتحها، بزعم انها يمكن ان تكون حاملة لفيروس، قد يهدد جهازك،او ان ذلك الشخص مشبوه، او اي من المشوهات . انه الخوف! فما لم نتحصن بالصداقة ومتطلباتها فقد نضل ، وقد نفقد الكثير من اصدقائنا وصداقاتنا.
وفي مرات كثيرة قد لا يكون لديك ما تخاف منه او تخاف عليه ، ولكنك مع ذلك تخاف. وهذا نجاح همبولي بامتياز مصداقاً لقول المعري:
هب من له شئ يريد حجابه       ما بال لاشئ عليه حجاب
وهكذا تتعد طرائق تشكيل الهمبولات، سماوية ارضية وتتعدد بالتالي نجاحاته في  تضمير رسالة الوعي المنوط بها كسر حواجز الخوف،
والهمبلات السماوية اكثر تنوعاً وانتشاراً في محيطنا التواصلي، فهي متوقعة دائماً في تلفوناتنا (*** انظر الرابط لخيط هاتفي للصديق حسن محمد موسي) وفي إيميلاتنا، وهدفها دائماً اشاعة الخوف المعطل للهمم. فأي جبل نحتمي به ليعصمنا من الخوف.
***http://www.sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?p=65997&highlight=&sid=b27a1e444c94ccf07cc9da3a6cfe8f9b#65997
**نبهني صديق عزيز الي ان عمرو بن العاص هو من اشار بمكيدة رفع القرآن علي اسنة الرماح، وليس ابو موسي الاشعري كما كنت اظن وهو علي حق. «*عن أبى مخنف : لمّا رأي عمروبن العاص أنّ أمر أهل العراق قد اشتدّ ، وخاف فى ذلك الهلاك ، قال لمعاوية : هل لك فى أمر أعرضه عليك لا يزيدنا إلاّ اجتماعاً ، ولا يزيدهم إلاّ فرقة ؟ قال : نعم .قال : نرفع المصاحف ثمّ نقول : ما فيها حَكَم بيننا وبينكم ، فإنأبي بعضهم أن يقبلها وجدت فيهم من يقول : بلي ينبغى أن نقبل ، فتكون فرقة تقع بينهم، وإن قالوا : بلي نقبل ما فيها ، رفعنا هذا القتال عنّا وهذه الحرب إلي أجَل أوإلي حين .فرفعوا المصاحف بالرماح وقالوا : هذا كتاب الله عزّ وجلّ بينناوبينكم ، مَنْ لثغور أهل الشام بعد أهل الشام ؟ ومن لثغور أهل العراق بعد أهل العراق !فلمّا رأي الناس المصاحف قد رُفعت ، قالوا : نُجيب إلي كتاب الله عزّ وجلّ ونُنيب إليه ».